ilhan Tanir
نوفمبر 30 2017

تركيا.. قاضي دعوى الذهب مقابل النفط يقرر عدم التأجيل مجددا

أمر قاضي المحكمة الاتحادية الأمريكية المكلفة بقضية المواطنين التركيين المتهمين بخرق العقوبات المفروضة على طهران بعدم قبول المزيد من المذكرات من الادعاء والدفاع وبدء المحاكمة التي طال انتظارها، والتي قد تكون لها آثار مدمرة على العلاقات الأمريكية التركية، في الرابع من ديسمبر كانون الأول أو ربما حتى قبل ذلك الموعد.

وغاب محامو أحد المتهمين، وهو تاجر الذهب التركي-الإيراني رضا ضراب، من جديد عن جلسة الاستماع السابقة للمحاكمة ولم يتقدموا بأي مذكرات، وهو الأمر الذي يعزز ما هو في حكم المؤكد من أن الرجل يستعد للدخول في اتفاق مع الادعاء للإقرار بالذنب وتقديم أدلة مقابل عقوبة مخففة، أو ربما يكون قد اتفق على ذلك بالفعل.

في غضون ذلك، عقد محامو المتهم الثاني محمد حقان أتيلا النائب السابق لمدير عام خلق بنك المملوك للحكومة التركية اجتماعات على مدار أيام مع فريق الادعاء بقيادة القائم بأعمال المدعي العام بالقطاع الجنوبي من مدينة نيويورك جون إتش. كيم لكنهم فشلوا في حل القضايا العالقة.

وفي خطاب جرى تقديمه إلى المحكمة، طلب كيم من القاضي الاتحادي ريتشارد بيرمان الفصل في الخلافات التي تشمل فرص الاستعانة بشهادة خبراء وتقديم  أدلة.

وأصدر بيرمان عددا من الأحكام في محاولة على ما يبدو لتجنب تأجيل المحاكمة لمدة أطول. وكانت المحاكمة في البداية من المفترض أن تبدأ في أكتوبر تشرين الأول لكن تم إرجاؤها إلى 27 نوفمبر تشرين الثاني ثم تأجلت أسبوعا إضافيا في نهاية المطاف.

وقال بيرمان"لن يتم النظر في أي مذكرات جديدة يقدمها أي من الطرفين".

وبدأ اختيار هيئة المحلفين في 27 نوفمبر تشرين الثاني على أن تنطلق المحاكة في نيويورك في الرابع من ديسمبر كانون الأول.

ويواجه ضراب اتهامات بتنفيذ مخطط معقد للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي من خلال بيع الذهب للجمهورية الإسلامية مقابل النفط. و يواجه أتيلا تهمة غسل أموال حصيلة البيع من خلال خلق بنك. وهناك سبعة آخرون متهمون بالاشتراك في المخطط لكنهم ليسوا محتجزين في الولايات المتحدة، ومن بينهم وزير اقتصاد تركي سابق متهم بتلقي رشا للتستر على الأمر.

وإذا تحول ضراب إلى شاهد في القضية فقد يقدم اعترافات ضد أتيلا.

وتسببت القضية في تدهور كبير في العلاقات التركية الأمريكية المتوترة أصلا، إذ يتهم البعض في أنقرة واشنطن بمحاولة ترتيب انقلاب ثان للإطاحة بحكومة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وتكشف القضايا العالقة بين الادعاء ومحامي دفاع أتيلا عن بعض ملامح الدفوع التي ستتقدم بها الدولة والدفاع خلال المحاكمة.

والخلاف الأول بشأن أحد شهود الدفاع من الخبراء، وهو ديفيد جيه. بروموند كبير مستشاري العقوبات بمكتب الرقابة على الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية خلال الفترة من 2006 إلى 2014. وقال الادعاء إن طلب المتهم من وزارة الخزانة السماح له بالإدلاء بشهادته غير مكتمل.

ورفض بيرمان دوافع الادعاء وسمح لبروموند بالإدلاء بشهادته، كما رفض  أيضا تحركا من جانب الدفاع لاستبعاد شهادة أحد خبراء مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية الحاليين.

من ثم فإنه وفقا للحكم النهائي الذي أصدره القاضي الاسبوع الماضي، سيدلي خبيران من مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية بشهادتهما أحدهما لصالح الدفاع والآخر لصالح الادعاء. وواحد من الاثنين خبير سابق بالمكتب والآخر ما زال في الخدمة.

كما شكك الادعاء فيما إذا كان شاهد الدفاع أونير أوتشيليك أستاذ اللغة التركية بجامعة إنديانا مؤهلا للإدلاء بشهادته في صراع سياسي "بين (حكومة) إردوغان وحركة جولن في تركيا.

وتتهم تركيا أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن بتنفيذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي للإطاحة بإردوغان.

ووافق القاضي جزئيا على دفوع الادعاء في هذا الشأن وقصر شهادة أوتشيليك على مجاله فقط، وعلى وجه الخصوص على "تسجيلات بعينها ذات صلة وما توحي به النبرة بشأن العلاقة بوجه عام بين الأطراف المشاركة في المكالمات الهاتفية". ومن المعتقد أن أدلة التسجيلات الهاتفية بين المتهمين وأشخاص من المحتمل أن يكونوا مسؤولين في الحكومة التركية تشكل جزءا من القضية ضد أتيلا وضراب.

وطالب محامو أتيلا بتدقيق شهادة اثنين من شهود الادعاء في حضور الدفاع، وهما مارك دوباويتز وجوناثان شانزر واللذين يشغلان منصبي الرئيس التنفيذي وكبير نواب رئيس منظمة الدفاع عن الديموقراطيات التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقرا. ويدفع المحامون بأن المتبرعين غير المعلنين من قبل المنظمة قد يجعلوا إفادات الشهود منحازة.

وقصر بيرمان الأمر على المتبرعين المعلنين إذا كان يتعلق بمصداقية الشهود.

وطلب محامو أتيلا أيضا مذكرة إيضاح لتقديمها إلى هيئة المحلفين تنص على أنه غير متهم بارتكاب أي جرائم في تركيا وأن مصطلح "الجهاد الاقتصادي" المزعوم استخدامه في الخطابات بين تاجر الذهب الإيراني رضا ضراب والقيادة الإيرانية لا يعني أن المسؤول السابق في خلق بنك من الممكن أن تكون له صلة بجماعات إرهابية.

ومع الموافقة في عريضة الاتهام على أن أتيلا غير متهم بالإرهاب، أكد الادعاء أنه متهم بمساعدة كيانات إيرانية بعينها حددتها الولايات المتحدة لمساعدتها جماعات إرهابية. أضاف المدعي كيم أن الادعاء يخطط لاستخدام مصطلح "الجهاد الاقتصادي" في بيانه الافتتاحي.

وضمن بيرمان جواز تقديم الدفاع لتوضيحات بأن أتيلا غير متهم بارتكاب جرائم إرهاب لكن قراره فيما يتعلق بالارتباط بجماعات صنفتها الولايات المتحدة على أنها إرهابية جاء متفقا مع النسخة التي قدمتها الدولة.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: