بول إيدن
يونيو 13 2018

تركيا قد تنفذ تهديداتها بغزو جبال قنديل هذه المرة

هدد مسؤولون أتراك مجددا باجتياح جبال قنديل في كردستان العراق لإبعاد مقاتلي حزب العمال الكردستاني. 
وتوجه تركيا مثل هذه التهديدات بشكل منتظم ضد المعقل الرئيسي لحزب العمال في العراق.
لكن في هذه المرة، وبالنظر إلى المواقع العسكرية التي أقامتها بالمنطقة مؤخرا عقب هجوم بدأته في مارس، فقد تحاول أنقرة بالفعل اجتياح جبال قنديل وتنفيذ تهديدها. 
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن من الممكن أن تهاجم تركيا جبال قنديل "في أي وقت في ليلة ما".
وأعلن أيضا وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن "(جبال) قنديل لم تعد هدفا بعيدا عنا بعد الآن. حاليا سيطرنا على الكثير من المواقع هناك خاصة في منطقة شمال العراق".
وأضاف الوزير "التوقيت هو المهم بالنسبة لنا الآن، قنديل ستصبح مكانا آمنا لتركيا ولا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك". 
وقال آرون ستاين الباحث المقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط بالمجلس الأطلنطي في تصريح لأحوال تركية إنه يأخذ البيانات التركية على محمل الجد.
وقال ستاين "إنهم يواصلون إبلاغ دول العالم أنهم ينوون تطهير قنديل لذلك أفترض أنهم سيحاولون وسيطهرون قنديل".
وتابع "تبدو العملية حتى الآن مركزة على فصل قنديل عن المعاقل الأخرى لحزب العمال الكردستاني لكن لا أعرف ما يعني هذا بالفعل، وكيف يمكن للمرء أن يحدد نطاق السيطرة في أرض جبلية".
وأقر حزب العمال الكردستاني، الذي ينفي في الغالب صحة مثل هذه التهديدات من جانب تركيا، باحتمال وقوع عملية واسعة النطاق.
وقال باهوز أردال القيادي الكبير في حزب العمال الكردستاني في تصريح لصحيفة عكاظ السعودية إن الحزب يتوقع "صيفا ساخنا مع تركيا". 
علاوة على ذلك، أصدر المؤتمر الوطني الكردستاني المرتبط بحزب العمال بيانا نشرته وكالة أنباء الفرات قال فيه إنه "توجد مؤشرات متزايدة عن غزو وشيك واسع النطاق للمنطقة الكردية بالعراق ومنها منطقة قنديل الجبلية بشمال العراق في محاولة لمحاصرة وخنق المكان الحر الوحيد بالمنطقة".
ومنذ بدأت توغلها البري الحالي بكردستان العراق في مارس، تحركت تركيا لمسافة 27 كيلومترا في المنطقة الجبلية الكردية وسيطرت على قرى كانت خاضعة لحزب العمال منذ عقود.
وفي مناسبة واحدة على الأقل، رفض قرويون في المنطقة التعاون مع القوات التركية. 
وبينما تنشر تركيا عددا صغيرا نسبيا من الجنود بهذه المناطق إلا أن للتوغل البري أهمية كبيرة خاصة وأنها تقيم قواعد لها هناك الأمر الذي يشير إلى احتمال شن عملية كبيرة.
في أواخر التسعينيات من القرن الماضي حشد الجيش التركي 30 ألف جندي على الأقل في مسعى لتدمير حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق لكنه فشل. 
ويستهدف سلاح الجو التركي المنطقة الجبلية منذ سنوات لكنه فشل في طرد حزب العمال.
ولم يتضح هل أصبح شن عملية برية واسعة النطاق في جبال قنديل أمرا وشيكا. لكن أنقرة قد تذهب إلى أبعد من مجرد تعطيل أنشطة الجماعة هناك كما اعتادت لسنوات.
وتشير تقديرات حزب العمال الكردستاني إلى أن العملية ليست مجرد خدعة سياسية من قبل الرئيس أردوغان لكنها قد تساعده على الفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة يوم 24 يونيو الجاري.  
وقالت أليزا ماركوس المحللة المقيمة في واشنطن المتخصصة في الشؤون الكردية والتركية ومؤلفة كتاب "الدم والعقيدة" في تصريح لـ أحوال تركية "إن أردوغان أظهر في الشهور القليلة الماضية خاصة بغزو عفرين وتهديداته لسنجار أنه جاد بشأن تفكيك أكبر قدر ممكن من هياكل حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق".
وأوضحت "بالطبع قنديل هي الجائزة الكبرى. تحرك عسكري تركي ضد حزب العمال الكردستاني في أي مكان قبل الانتخابات مباشرة يمكن أن يجلب الفوز في الانتخابات لحزب العدالة والتنمية لكن مع افتراض أن العمل العسكري ناجح".
ولا تعتقد ماركوس أن التهديدات الحالية ضد جبال قنديل "ترتبط بتوقيت الانتخابات" لكنها أضافت أن "النهج الحربي سيساعد أردوغان بلا شك في الحصول على بعض الأصوات".
وقالت "رغم أن تركيا قد تشن عملية دون دعم إيراني للضغط على حزب العمال الكردستاني من الجانب الآخر إلا أن فرصة سيطرة تركيا على جبال قنديل محدودة والجيش التركي يعلم ذلك".
وتابعت "الأرجح أن تركيا ستسعى إلى ما أشبه بعملية محدودة تستطيع تصويرها كانتصار دون أن تتمكن بالفعل من طرد حزب العمال الكردستاني (من المنطقة)".
وزعمت تركيا في العام الماضي أن إيران وافقت على تنسيق العمليات معها ضد حزب العمال الكردستاني. وفي الواقع استهدفت الطائرات الحربية التركية مناطق في محافظة السليمانية بكردستان العراق بها مواقع تابعة لحزب الحياة الحرة الكردستاني الذي حارب إيران في الماضي.
وقال لوك غفوري الكاتب السياسي الكردي "خلال الاجتماعات الثلاثية بين إيران والعراق وتركيا كان من الواضح أن العرض الإيراني العراقي لتركيا بالسعي لمنع تأسيس دولة كردية (بعد الاستفتاء على الاستقلال الذي أجري في كردستان العراق يوم 25 سبتمبر) في كردستنان العراق أتاح المجال لأنقرة لاستهداف حزب العمال الكردستاني في أي مكان بشمال العراق". 
وتشير تكهنات إلى أن إيران ستساعد تركيا في تحقيق أهدافها ضد حزب العمال في ضوء شائعات أفادت بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم جماعات كردية مناهضة لإيران. 
ولا يرى جونيش مراد تزجور رئيس مركز جلال الطالباني ببرنامج الدراسات الكردية في جامعة سنترال فلوريدا الأميركية "منطقا في تعاون منهجي إيراني مع تركيا" في هذه الحملة.
وأوضح تزجور أن حزب الحياة الحرة الكردستاني لم ينخرط في قتال جاد مع إيران منذ وقف إطلاق النار في 2011 وأن كلا من "حزب الحياة الحرة وحزب العمال الكردستاني ما زالا يجذبان عددا كبيرا من الأكراد الذين ينتهي بهم المطاف إلى القتال ضد الجهاديين في سوريا والجيش التركي وليس الدولة الإيرانية.
وأضاف "ليس بالضرورة في صالح الحزبين (حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحرة الكردستاني) وإيران إن تنقلب على هذا الأسلوب".
كما شكك في أن إدارة ترامب تدعم أي جماعات كردية في إيران وقال "تلقى حزب حرية كردستان مساعدة غربية مباشرة وقام حزب إيران الكردستاني الديمقراطي بمحاولة ضعيفة لإعادة إشعال الصراع المسلح في إيران في العامين الأخيرين. لكن حكومة كردستان العراق خاصة حكومة برزاني كانت مترددة في السماح بانخراط مثل هذه الجماعات في نشاط قوي مناهض للإيرانيين". 
وأضاف "لم تفضل إيران أن يسيطر الجيش التركي على مساحات كبيرة من الأراضي على الحدود لفترة غير محددة".
وهدد أردوغان أيضا في وقت سابق من الشهر الجاري بإقامة مخيم لاجئين في منطقة مخمور بالعراق حيث يقيم 12 ألف كردي كانوا قد فروا من الهجمات التركية في التسعينيات، زاعما أن منطقة جبال قنديل "ضاقت ذرعا" من مخمور. 
وقد أسس حزب العمال الكردستاني قوة مسلحة بالمنطقة أطلق عليها اسم وحدات حماية مخمور بهدف حماية الأكراد من تنظيم داعش الذي هاجم المنطقة في عام 2014. ورغم انسحاب حزب العمال الكردستاني من سنجار في مطلع العام الجاري إلا أن أردوغان يصر على أن المنطقة الإيزيدية "هي قنديل مصغر".
سنجار منطقة مهمة استراتيجيا لأي طرف يسيطر عليها خاصة وأنها تقع قرب الحدود مع تركيا وسوريا.
وقال إهان اوزغول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أنقرة في تصريح لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا) إن "منطقة جبال قنديل لم تعد مهمة لحزب العمال كما كانت في السابق".
وقال غفوري إنه لن تكون مفاجأة "إن كان جنود حزب العمال الكردستاني في سنجار أكثر عددا من نظرائهم في قنديل لأن سنجار لها أهمية استراتيجية أكبر ولأن تركيا ستسيطر على البوابة الحدودية بين روج آفا وكردستان العراق إذا اجتاحت سنجار".
وأشار المحلل في الشأن العراقي جويل وينج مؤلف مدونة "تأملات في العراق" إلى أن حزب العمال لا يزال يسيطر على عناصر في سنجار وبالتحديد وحدات حماية سنجار الإيزيدية المسلحة.
وقال لـ "أحوال تركية" "لا يمكن لتركيا أن تصل إلى هذه المنطقة لذلك فهي تصدر هذه البيانات في محاولة لإرهاب الجماعة وتهدد بالتدخل رغم أنها لا تستطيع القيام بذلك". 
ويقول تزجور إنه رغم الوضع المميز لامتلاك موطئ قدم في سنجار إلا أن "من الواضح أن قنديل لها أهمية استراتيجية أكبر كثيرا من سنجار بالنسبة لحزب العمال الكردستاني".
وقال إن قنديل "ظلت القاعدة الرئيسية لحزب العمال لمدة عقدين وتتيح لحزب الوصول إلى تركيا عبر الطرق الجبلية ولها الكثير من الخواص الجغرافية (والسياسية) مما يجعل السيطرة التركية المباشرة عليها لفترة طويلة أمرا يتعذر تطبيقه".
وأضاف "بدون قنديل لما تمكن حزب العمال الكردستاني من البقاء كحركة متمردة قوية في الفترة بين عامي 1999 و 2013". 
وبمقارنة قنديل بسنجار أوضح تزجور أنه رغم قرب الأخيرة من الحدود التركية إلا أنها لا تملك نفس خواص جبال قنديل.
وقال "هي في الأساس أرض جديدة لحزب العمال لم يكن له فيها وجود كبير إلا منذ عام 2014 (كامتداد لمنطقة روج آفا)".
وبترسيخ أقدامها في المنطقة التي سيطرت عليها منذ مارس والتي أقامت عليها 11 قاعدة على الأقل، يبدو أن تركيا تعزل خطوط عمليات وإمداد حزب العمال الكردستاني بشكل متزايد وتعيق حركته وتخنقه بالتدريج.
وتوقع مايكل نايتس الخبير البارز في الشأن العراقي ببرنامج لافر في معهد واشنطن عملية محدودة في قنديل.
وقال نايتس لـ "أحوال تركية" "أرى أنهم سيحاولون إقامة قواعد لطائرات بدون طيار ومدفعية لكنهم لن يحاولوا احتلال قلب قنديل". 
وأضاف "إنهم يرغبون في جعل الحياة أشد تعاسة على أي عضو في حزب العمال الكردستاني في المنطقة الجبلية على أمل أن يتفرقوا وينتقلون إلى مواقع أقل حصانة".
ويتوقع بعض المعلقين في تركيا مثل هذا العمل التدريجي.
وكتب عبد القدير شيلفي في مقال بصحيفة حرييت يوم الثامن من يونيو "العملية الكبيرة لم تبدأ بعد. هذا هو الأساس فقط لكن يجري التحضير لعملية كبيرة في قنديل".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: