إزغي كاراتاش
ديسمبر 02 2017

تركيا .. لا أمل في لجنة الطوارئ

أنقرة - بدأت لجنة الطوارئ المُشكلة بموجب مرسوم القانون رقم 685 الصادر في 23 يناير؛ بعد محاولة انقلاب 15 يوليو، عملها متأخرة. رغم اكتمال تشكيل أعضائها واستلمها الفعلي للطلبات.
حيث بدأت اللجنة عملها بعد أربعة أشهر من تأسيسها، وتلقيها الطلبات في شهر يوليو. 
فقد تقدم 17 ألف شخص إلى اللجنة بطلبات خلال الأسبوع الأول، و102 ألف و 174 في الفترة التي تليها حتى 14 سبتمبر.
وقد شهد عمل هذه اللجنة- المُؤسسة في 22 مارس- بطء  كبير في كل مرحلة من مراحل عملها حتى مرحلة اختيار رئيس للجنة. وقد مضى بالفعل تاريخ إعلان القرارات الأولى؛حيث أعلن رئيس الوزراء بن علي يلديريم أول قرارتها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر.
ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن أولى قرارات اللجنة- والتي لم تصدر في موعدها الذي حدده يلديريم -خلال أسبوعين. وينتظر عشرات الآلاف من الناس القرار الذي ستصدره اللجنة بشغف شديد.
ووفقا لقانون تشكيلها، فإن اللجنة يجب أن تتألف من 7 أشخاص. ولكن بعد تعيين نائب وكيل أول رئيس اللجنة صلاح الدين مانتاش كوكيل لوزراة العدل، تسلّم صالح تانريكولو وظيفة الرئاسة. وتتكون لجنة الطوارئ ـ الاتجاه الإجباري والوحيد لمتضرري المراسيم القانونية ـ من فريق تقييم يضم 6 أشخاص بما فيهم الرئيس. ونتيجة لكون معايير تقييم اللجنة للطلبات، وسرعة البت بها م ازالا موضوع تساؤل،  فإن مدى استقلالية اللجنة يشكل علامة استفهام كبيرة في أذهاننا.
حسنا، ماذا يفكر متضررو المراسيم القانونية بشأن لجنة الطوارئ؟.
 قمنا بتقييم عمل لجنة الطوارئ مع اثنين من الموظفين الحكوميين الذين طُرِدوا من وظائفهم، وأيضا(جمعية الطفل) التي تم إغلاقها بموجب مرسوم بقانون 677 القائمة على دراسة الحقوق.
فقد تم إصدار العديد من المراسيم القانونية على الفور بعد إعلان حالة الطوارئ؛ بهدف تطهير الدولة من العناصر المُعارضة.

لجنة الطوارئ

كما تم فصل آلاف الموظفين- على الرغم من عدم وجود أي علاقة لهم بحركة الخدمة، وعدم تورطهم في عملية الانقلاب الذي تحول إلى مطاردة.
وكان من بين هؤلاء الأكاديميون (مُوقِعِو السلام) الذين وقعوا على إشعار "لن نشارك في هذه الجريمة"؛ بهدف الاحتجاج على الانتهاكات القانونية التي حدثت أثناء العمليات بالمنطقة الجنوبية الشرقية.
حيث كان من بين مقدمي الطلبات إلى لجنة الطوارئ مُوقّعو السلام، مثل متضرري المراسيم القانونية. وبينما يقترب بعض مقدمي الطلبات بشكل إيجابي نحو العملية، يعتقد البعض أن النتائج لن تكون كما يتمنون. ومن هؤلاء "تازجان دورنا" الأستاذ المساعد بكلية الاتصالات- بجامعة أنقرة -الذي فُصِل من وظيفته؛ لأنه من بين مُوقِعي السلام. ويؤكد "دورنا" على عدم حصوله على نتيجة موضوعية عادلة من خلال الوثائق التي تقدم للجنة قائلا: "يأمل بعض أصدقائنافي صدور نتائج إيجابية بحقنا، ولكني لست آمل مثلهم."
ولقد أشار "دورنا" ـ إلى تأثر مُوقِعي السلام بالتحقيقات الإدارية التي أجرها رؤوساء الجامعات، والمعلومات الواردة من جهاز المخابرات أثناء عملية الفصل ـ إلى عدم وقوف جهاز المخابرات بصفهم.
وقد أضاف "دورنا" أن الوضع غير مفهوم قائلا: "كيف ستتوصل اللجنة إلى معلومات مختلفة عن المعلومات التي جمعتها المخابرات عنا، تستطيع من خلالها اتخاذ قرار إيجابي بشأننا ؟!"
وكانت إحدى الأوراق اللازمة لمقدمي الطلبات إلى اللجنة لا تتعدى العشر صفحات، ومقتصرة على 6 آلاف حرف. ويجوز للجنة أن تطلب أيّة معلومات من الهيئات المختصة؛ كملف إضافي لهذا الطلب الذي سيتم تقييمه كنص دفاع لمقدم الطلب.
وفي هذا الاتجاه، في حين أرسلت المحاكم الإدارية ملفات القضايا التي لها مرسوم قانوني إلى المفوِضين؛ أعلنت المؤسسات والمنظمات العامة اعتراضها، وأرسلت ملفات التحقيقات الإدارية المتعلقة بالموظفين للجنة.

لجنة الطوارئ

ويخبرنا "دورنا" أن عملية الدفاع لم تُنفذ لاتخاذ قرار لصالح اللجنة قائلا "أولا وقبل كل شيء، أجد صعوبة في فهم كيفية إثبات اللجنة عدم ارتباطنا بالمنظمات الإرهابية التي تكون أسماؤها غامضة في الفترة التي فُصلنا فيها، واتخاذها قرار لصالحنا."
يؤكد "دورنا" ـ الذي لا يتوقع أي نتيجة إيجابية من اللجنة ـ إنشاء لجنة الطوارئ لسد السبيل على محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.
ويذكرنا "دورنا" بعدم الرد على الطلبات المُقدمة إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بسبب عدم انتهاك السبل الحقوقية الداخلية.
وأوضح لنا رؤيته هكذا "في هذه الفترة، ومثلما توقعنا منذ البداية، من المحتمل أن يتم إصدار بعض القرارات الإيجابية لإيصال رسالة إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية مفادها "تتخذ سبل الحقوق الداخلية قرارات موضوعية بشأن هذه الأمور بتركيا" ولكن هل هذه القرارات الإيجابية تشمل مُوقِعي السلام أيضا؟ لسنا متأكدين. سننتظر ونرى. والخلاصة يبدو لي أنه تم إنشاء لجنة الطوارئ كمؤامرة لسد السبل على محاولات البحث عن الحقوق المحتملة لمواجهة الظلم الذي نشهده، والمماطلة في البحث عن الحقوق. وبالطبع سد السبيل على محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بشكل أساسي."

لجنة الطوارئ
"تازجان دورنا" أحد موقعي "السلام"

 

لا تزال محاكمة مُوقِعي السلام مستمرة، وسيتم النظر في أولى القضايا في شهر ديسمبر.
أفاد "دورنا" إنه حتى لو اتخذت اللجنة قرارا بإعادتهم إلى وظائفهم فإنه قد تصدر المحكمة عقابا بطردهم من وظيفة الدولة. ويصف "دورنا" الوضع بقوله "أينما تنظر إلى الوضع ستراه متناقضا، وأينما تنظر إليه ستراه أحمق بعض الشيء".
ومن بين هؤلاء الذين لا يعتقدون إصدار اللجنة لنتيجة إيجابية، الكاتبة بالين بوزلوك التي تعمل بوزارة الطاقة والموارد الطبيعية. قائلة: "إنّ عدد الطلبات أكثر بكثير من العدد المذكور بالصحافة، والموضوع الأساسي هو اقتراب الطلبات إلى 150 ألف طلب، ولا أتوقع حودث معجزات من الملفات التي تمّ فحصها في هذه الفترة القصيرة بشأن القرارات المُتوقع صدورها خلال شهر نوفمبر، أما اللجنة فهي تعمل على تخفيف عبء محكمة حقوق الإنسان الأوروبية."
وتتهم بوزلوك اللجنة بالتسويف وتدافع عن الموظفين المهنيين باللجنة قائلة: "لا أعتقد أن الموظفين باللجنة على الحياد. لا أمل لي بخصوص هذا الموضوع. لهذا السبب أعتقد أن اللجنة غير وظيفية. وعلى الرغم من كل ما حدث أتوقع أن القرارت التي ستصدر من اللجنة ستجعلنا مخطئين. سيتم التدقيق في بعض الطلبات باللجنة. ولكن بعد اللجنة هناك المحكمة الإدارية ومجلس شورى الدولة والمحكمة الدستورية ثم محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، وهكذا ستُرسل الطلبات متأخرة إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.
وتجذب بوزلوك الانتباه إلى أنه بهذه الطريقة يتم إنهاك قوى المتهمين ماديا ومعنويا. كما تُلخص العملية كلها قائلة: "بالطبع سنأخذ حقوقنا. وسنتلقى تعويضات مادية ومعنوية بسبب الظلم الذي مررنا به. ولكن لن يحدث هذا على المدى القصير، والمشكلة الحقيقية كيف يمكننا البقاء على قيد الحياة في هذه الأثناء. وسواء الأشخاص الذين فُصِلوا من عملهم أو المؤسسات التي تم إغلاقها بمومجب المراسيم القانونية فقد جرّبوا الطرق القضائية والإدارية اعتبارا من اليوم الأول. وقد تم سحب عدد قليل من الطلبات وتم عرضها على لجنة الطوارئ أولا ثم القضاء الإداري والمحكمة الدستورية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية. ولمحو أثر الهيكل الموازي بالدولة تمّ تجريم عدد كبير من الجمعيات، واتهامها بكونها عضوا بمنظمة إرهابية أو على علاقة بها.
وقد قدمت جمعية الطفل بأنقرة طلبا إلى لجنة الطوارئ كواحدة من الجمعيات المتضررة من المراسيم القانونية.
وتحدثت إزجى كومان من جمعية الطفل قائلة: "لم نتوقع إغلاق الجمعية واتهامنا بكوننا على علاقة بأيّة منظمة، ونأمل صدور قرار عادل من اللجنة".
وأضافت كومان تمّ ترك القرار المتعلق بغلق الجمعية إلى لجنة الطورائ كي ترسله إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. غير أن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لا تقبل الطلبات بتركيا دون أن تؤتيها اللجنة بنتيجة.
وأوضحت كومان إنه لا توجد ردود فعل حول عمل اللجنة، وقالت بالنسبة للفحوصات التي تمت في فترة قصيرة المدى "معظم الملفات متشابهة. وهذا قد يجعل من الفحص أمر يسير."
وبينما يخبرنا المحامون منذ اليوم الأول أن فحص مئات الآلاف من الملفات سيستغرق سنوات، تؤكد كومان فحص أولى القرارات المتوقع إصدارها خلال أسبوعين، بشكل سطحي، وأنها ستكون مطبوعة.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: