تركيا: لماذا انسحب حزب العمال الكردستاني من سنجار؟

وصلت قوات الحكومة العراقية إلى مدينة سنجار، يوم الأحد، بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن قواته بدأت هجوما على المدينة الواقعة بشمال غرب العراق ضد حزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا في تركيا منذ 33 عاما وأقام قواعد له بالمنطقة.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها أردوغان باجتياح سنجار الواقعة على بعد 80 كيلومترا تقريبا إلى الجنوب الغربي من الحدود التركية، وقرب الحدود مع سوريا. وقال أردوغان إن حزب العمال الكردستاني يرغب في إقامة ما وصفه بقنديل ثانٍ في سنجار، وذلك في إشارة إلى قاعدة جبل قنديل في شمال شرق العراق التي يقيم بها الحزب مقره. ويخشى أردوغان من أن تمنح سنجار حزب العمال عمقا استراتيجيا في العراق تهدد منه تركيا (رغم بعدها عن الحدود). 
وتقول لجنة الأزمات الدولية إن سنجار، التي تسكنها أقلية الإيزيدية الدينية التي تتحدث الكردية، سقطت منذ عام 2003 ضحية التنافس بين قوى متناحرة بسبب موقعها الاستراتيجي المتنازع عليه.
وقالت اللجنة إن الحكومة العراقية، وتنظيم الدولة الإسلامية، وأكبر حزبين كرديين بالعراق، والفصائل الشيعية المسلحة، وحزب العمال الكردستاني، والفصائل المرتبطة به في سوريا تنافسوا جميعهم على السيطرة على سنجار (أو شنكال كما يطلق عليها الأكراد).  
وأعلن حزب العمال الكردستاني، يوم الجمعة، أنه سيسحب قواته من سنجار، لكنه قال إن وحدات مقاومة شنكال المحلية التي يدعمها الحزب ستبقى هناك، وستصبح تحت السيطرة العراقية.
وقال حزب العمال إنه انسحب من أجل منع هجوم تركي على سنجار.
وبعد وصول القوات العراقية إلى سنجار نفى السفير التركي في بغداد وجود عملية تركية في الوقت الراهن.
وكان حزب العمال الكردستاني شكل وحدات شنكال للمقاومة بعدما ساهم هو وحلفاؤه من سوريا في إنقاذ آلاف الإيزيديين من مذابح تنظيم الدولة الإسلامية، عقب انسحاب قوات البيشمركة الكردية العراقية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني من المدينة دون قتال في أغسطس عام 2014.

يزيدي
نازحون من الأقلية الإيزيدية فروا من العنف في مدينة سنجار العراقية يدخلون العراق من سوريا عند معبر فيشخابور على الحدود العراقية-السورية بمحافظة دهوك يوم 13 أغسطس 2014

فتح حزب العمال الكردستاني ممرا عبر سوريا للكثير من الإيزيديين للوصول لبر الأمان، لكن الجهاديين ظلوا يغتصبون ويستعبدون ويقتلون الآلاف من الأقلية غير المسلمة. ووصف الإيزيديون ما وقع بأنها المذبحة الرابعة والسبعون ضدهم.
وبالنسبة لحزب العمال، أصبحت سنجار ممرَّ إمدادات حاسما من العراق إلى مقاتلين أكراد سوريين متحالفين معه. كما منح إنقاذ حياة الكثير من الإيزيديين في سنجار حزب العمال درجة من الشرعية في أعين المجتمع الدولي.
استردت قوات البيشمركة الكردية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني سنجار في نوفمبر 2015 بمساعدة ضربات جوية نفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. لكن وحدات مقاومة شنكال المرتبطة بحزب العمال سيطرت أيضا على عدد من المواقع في المدينة، ما أدى إلى توترات بينها وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وجرى تفادي القتال بين الجماعات المتنافسة لفترة طويلة لكن وقع اشتباك دام يوما واحدا بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني في مارس 2017 بعدما حاول الحزب الديمقراطي السيطرة على المنطقة الحدودية مع سوريا قرب سنجار، وقطع خطوط الإمداد عن القوات الكردية السورية المرتبطة بحزب العمال. زاد هذا الاشتباك الانقسام بين المناطق التابعة لحزب العمال والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني في سنجار.
وسعت تركيا والولايات المتحدة لدفع بغداد إلى وقف رواتب مقاتلي وحدات مقاومة شنكال. وكانت الولايات المتحدة ترغب في إضعاف نفوذ حزب العمال الكردستاني في سنجار، من أجل منع هجمات تركية على تلك الوحدات وحزب العمال الكردستاني هناك.
وفشلت محادثات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني بشأن انسحاب محتمل، لكن الحزب الديمقراطي قال إنه يجند مقاتلين من وحدات مقاومة شنكال للانضمام إلى قوات البيشمركة. 
وفي أبريل من العام الماضي، شنت تركيا ضربات جوية على سنجار وسوريا أودت بحياة العديد من المقاتلين، ودفعت إلى تجدد المخاوف بين الإيزيديين من أن المدنيين سيصبحون ضحايا صراع جديد.
وتغير الموقف السياسي في سنجار بشكل جذري عندما طردت قوات الحشد الشعبي العراقية؛ ذات الأغلبية الشيعية، وقوات الحكومة العراقية، تنظيم الدولة الإسلامية من الجزء الجنوبي من سنجار في مايو 2017. وشارك في العملية متعاونون إيزيديون مع قوات الحشد الشعبي، وهم على قناعة بأن سنجار ستصبح تحت سيطرة الحكومة العراقية، ولن تكون جزءا من منطقة كردستان العراق التي يديرها الأكراد.
وسيطرت قوات الحشد الشعبي والقوات العراقية على سنجار ومناطق أخرى متنازع عليها في أكتوبر من العام الماضي، بعد انسحاب قوات البيشمركة منها للمرة الثانية، بينما ظلت وحدات مقاومة شنكال تسيطر على مواقع، واستولت على بلدة سنوني الصغيرة على الحدود مع سوريا.
أعلن زعماء أتراك أنهم سينفذون المزيد من العمليات بعد سيطرة تركيا على عفرين في شمال غرب سوريا يوم 18 مارس. وسيطرت قوات الجيش التركي على عدد من القرى في شمال العراق تحسبا لعمليات أخرى ضد حزب العمال الكردستاني، وشنت عددا من الضربات الجوية. وفي 21 مارس، قُتل أربعة مدنيين في ضربة جوية تركية على منطقة شومان بشمال العراق.
وسيغير الآن انسحاب مقاتلين غير محليين من حزب العمال الكردستاني معضلة سنجار، وسيضع المنطقة تحت السيطرة الكاملة للحكومة العراقية. والأرجح أن الولايات المتحدة ستفضل اتفاقا بين العراق ووحدات مقاومة شنكال على تدخل عسكري تركي.
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس يوم الثلاثاء "(نحن) نريد انسحابهم من منطقة سنجار. (هذا) سيكون هدفنا هناك".
وفضل حزب العمال الكردستاني أيضا اتفاقا مع بغداد على قتال تركيا في سنجار. وترى وحدات مقاومة شنكال نفسها قوة عراقية، ولها علاقات طيبة ببغداد وبقوات الحشد الشعبي.
ومع ذلك، لم يتضح هل ستقبل تركيا بسيطرة العراق على وحدات مقاومة شنكال.
وقال حيري دمير رئيس تحرير إيزيدي برس لـ "أحوال تركية": "كان يوجد بعض الخوف من أنه ورغم انسحاب حزب العمال الكردستاني، فإن تركيا سوف تهاجم مواقع وحدات مقاومة شنكال في شنكال (سنجار) جوا. لكن وبعد أن أصبحت هذه المناطق تحت سيطرة القوات العراقية فإن الضربات الجوية مستبعدة".
وأوضح قائلا "إن الحكومة المركزية ستعترف بوحدات مقاومة شنكال كوحدة إيزيدية وستدمجها في الجيش العراقي. هذا كان الاتفاق بين مسؤولي حزب العمال الكردستاني وممثلين عن الجيش العراقي".
وأضاف " على المدى القصير على الأقل سيخسر الإيزيديون جزءا من حكمهم الذاتي. الموقف السياسي بالمنطقة سيكون أسهل في ظل غياب طرف آخر، لكن الامتيازات التي قدمها العراق للإيزيديين لا تزال غير واضحة. كثير من الأمور ستكون أكثر وضوحا بعد انتخابات مايو (بالعراق)". 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/sinjar/why-did-pkk-withdraw-sinjar