ديسمبر 14 2017

تركيا ما زالت تحارب على جبهات متعددة ويستفزها الدعم الاميركي للأكراد السوريين

 ما زالت القوات التركية غارقة في صراعها الدامي مع حزب العمال الكردستاني بي كا كا وفي نفس الوقت  تتواجد على الارض السورية تراقب عن كثب ما تسميه السلطات التركية الدعم المباشر لاكراد سوريا من طرف اميركا. 
تركيا وعلى اعلى المستويات ما زالت تتهم اميركا بدعم منظمات ارهابية بعينها ومن ابرزها حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي - السوري ( ب ي د) الذي تعده ذراعا مكملا لزميله الكردستاني التركي. 
تقول السلطات التركية بحسب وكالة انباء الاناضول الرسمية التركية انه رغم الأدلة التي قدمتها تركيا، على الصلة العضوية التي تربط بين تنظيم " ب ي د" الإرهابي في سوريا ومنظمة "بي كا كا" الإرهابية في تركيا، إلا أنّ الولايات المتحدة الأمريكية، أصرّت على إمداد "ب ي د"، بترسانة من الأسلحة المتنوعة، تحت ذريعة محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي. 
وبحسب معلومات حصل عليها مراسلو الأناضول من مصادر مطلعة، خلال الفترة الماضية، فإن قوات الأمن التركية ضبطت في عدة حوادث أمنية، أسلحة غربية المنشأ، يستخدمها عناصر منظمة "بي كا كا" الإرهابية في تركيا، دخلت البلاد عن طريق عناصر "ب ي د" الإرهابية في سوريا. 
ووفق المصادر ذاتها، فإن أول شحنة أسلحة أمريكية لمسلحي تنظيم "ب ي د"، وصلت مطار رميلان شمال شرقي سوريا، في 7 نيسان 2015.  
ومنذ ذلك التاريخ (أبريل 2015)، بحسب المصادر، يتواصل المد الأمريكي للتنظيم، بالأسلحة عن طريق شمالي العراق، فحجم التسليح الأمريكي لـ "ب ي د" يماثل تسليح جيش صغير قوامه ما بين 30 و40 ألف جندي.  
هذا ما تعلنه تركيا وهو ما ينفيه الاميركان مبررين الدعم ليس علي اساس انعاش تنظيم ارهابي بل لمقاتلة تنظيم داعش الارهابي فحسب متفهمين في نفس الوقت القلق التركي. 

تركيا ما انفكت تتهم اميركا بدعم من تسميها التنظيمات الارهابية الكردية
تركيا ما انفكت تتهم اميركا بدعم من تسميها التنظيمات الارهابية الكردية

وفي السياق، روجت وسائل الاعلام التركية تصريحات لطلال سلو الناطق المنشق عما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية"، التي يشكل تنظيم "ب ي د"، عمودها الفقري، تقديم الولايات المتحدة الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية، مختلف أنواع الأسلحة الحديثة والعربات العسكرية. 
وأشار سلو في مقابلة مؤخرا مع "الأناضول"، إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكة لا تعير أي أهمية لمصير الأسلحة التي تسلمها لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، في أي جبهة سيتم استخدامها وضد من، ولا تستفسر عن الوجهة التي ستذهب إليها. 
ولغرض احراج موقف الولايات المتحدة تذهب الحكومة التركية الى ما هو ابعد باتهامها انها تمد  "قوات سوريا الديمقراطية" بأسلحة متنوعة بينها، مضادات للدبابات وبنادق مختلفة الأحجام والأصناف، لترسل من قبل "ب ي د" إلى قاعدتي "قره تشوك" بمحافظة الحسكة السورية، و سنجار شمالي العراق واللتين يسيطر عليهما مسلحي "بي كا كا"، ومن هاتين القاعدتي يغذي "بي كا كا"، عناصره داخل تركيا بالأسلحة. 
من جانب آخر تتهم السلطات التركية ان هذا الدعم الاميركي المتواصل يتسبب في حرب استنزاف لا نهاية لها تلحق بالجانب التركي خسائر متواصلة حيث أكدت أنّ آخر استخدام للأسلحة الأمريكية في تركيا، على يد مقاتلي بي كا كا أوقع 9 قتلى في صفوف قوات الأمن بولاية هكاري جنوب شرقي البلاد، حيث استخدم سلاح AT-4 ، المضاد للمدرعات. 
وفي ولاية هكاري أيضا، وتحديدا بقضاء شرناق، ضبطت الجيش التركي بعد قضائه على مسلحين من بي كا كا، في وقت سابق، أسلحة غربية المنشأ من بينها بندقية "إم-16 الأمريكية" داخل إحدى الكهوف الجبلية. 
كما ضبطت القوى الأمنية خلال عمليات أمنية نهاية مارس الماضي، في قضاء "شمدينلي" بولاية هكاري، صاروخا مضادا للدروع من نوع AT4 ، بحوزة إرهابي مقتول.  

تركيا لن توقف صراعاها الدامي ضد الاكراد الذين تعدّهم اميركا حلفاء مخلصون
تركيا لن توقف صراعاها الدامي ضد الاكراد الذين تعدّهم اميركا حلفاء مخلصون

وادعت مصادر أمنية تركية في أبريل الماضي، أن من بين الهجمات الإرهابية التي استخدمت فيها أسلحة أمريكية، الهجوم الذي استهدف مديرية أمن ديار بكر. 
وبحسب مصادر محلية في الداخل السوري، تركت طائرة شحن اميركية 5 أطنان من الأسلحة لمسلحي تنظيم "ب ي د" في منطقة الشيخ مقصود شمالي حلب. 
وخلال الفترة ما بين أكتوبر 2015 وأبريل 2017، احتل "ب ي د/بي كا كا" أكثر من ربع سوريا، وتمكن من تخزين كميات هائلة من الأسلحة، بينها معدات ثقيلة ومدرعات حربية مقاومة للألغام وذخائر وأسلحة خفيفة.  
ويعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت لتنظيم "ب ي د" في عام 2017، أسلحة يقدر حجمها بحمولة 50 طائرة شحن، وبحسب ميزانية أمريكا لـ 2018 والتي وقعت عليها وزارة الدفاع (البنتاغون) بلغت حصّة مساعدات ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية"، 500 مليون دولار.  
الولايات المتحدة من جانبها تقيم الامر من منظور آخر مختلف تماما فهي ترى في وحدات حماية الشعب الكردية انها رأس حربة المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية لسنوات، وترى فيها القوى الأكثر فعالية لمواجهة الارهابيين . وقد تمكنت من طردهم من مناطق واسعة، أبرزها مدينة الرقة، معقلهم في سوريا سابقاً. 
 وبالاضافة إلى الدعم الجوي والسلاح، تنشر الولايات المتحدة حالياً قرابة ألفي جندي يدعمون الأكراد في سوريا. 
وشكل الدور المتصاعد للأكراد قلقاً لكل من أنقرة التي تخشى من حكم ذاتي على حدودها يثير مشاعر الأكراد لديها، كما لدمشق التي طالما أكدت نيتها استعادة السيطرة على كامل أراضي البلاد. 

المقاربة التركية للصراع مع الاكراد لا تتطابق مع المقاربة الاميركية
المقاربة التركية للصراع مع الاكراد لا تتطابق مع المقاربة الاميركية

وتصنف أنقرة الوحدات الكردية مجموعة "ارهابية"، وشنت في صيف 2016 هجوماً برياً في شمال سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد على حد سواء.  
ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس لفرانس برس "التهديد الاكبر على أكراد سوريا هو تركيا. ليس هناك أي طرف آخر في الحرب الأهلية، لا الأسد أو تنظيم الدولة الإسلامية، مُصر على ضرب أكراد سوريا أكثر من (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان وجيشه". 
ويضيف هاريس "أردوغان كان واضحاً جداً بأنه فور مغادرة الأميركيين، ينوي أن يقضي على أكراد سوريا الذين ينظر إليهم كعناصر من حزب العمال الكردستاني" الذي يخوض تمرداً ضد أنقرة منذ عقود. 
 ويقول هاريس "العلاقة بين وحدات حماية الشعب الكردية والجيش الروسي تصبح أكثر خصوصية"، مشيراً إلى عفرين التي "تعتمد فقط على الجيش الروسي وليس الأميركيين للحماية ضد هجوم تركي".