ilhan Tanir
مايو 17 2018

تركيا.. ما هي الخطوة التالية للحكم بالسجن على عطا الله؟

حكم قاض اتحادي أميركي على المصرفي محمد حقان عطا الله نائب المدير العام السابق لبنك خلق التركي المملوك للدولة بالسجن 32 شهرا، لدوره في المخطط المعقد لتجنب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والذي أضاف مزيداً من التوتر إلى العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، لكنه قال إنه مجرد شخص ثانوي في مؤامرة أكبر.

ويعتبر هذا الحكم على عطا الله أخف بكثير من العقوبة التي طلبها الإدعاء والتي وصلت إلى السجن 15 عاما، ومن ثم فإن قرار المحكمة ليس بالأنباء السيئة بالنسبة لعطا الله الذي قضى بالفعل 14 شهرا في السجن.

وعلى الرغم من أن عطا الله حصل على عقوبة خفيفة نسبيا، فإن هذا لا يعني أن بنك خلق سيحصل هو الآخر على حكم مخفف.

وكان مصدر الكثير من الأدلة ضد عطا الله هو تاجر الذهب الإيراني – التركي رضا ضراب الذي تحول إلى شاهد ولاية، وأقر بالذنب في القيام بمخطط لتبادل الذهب من تركيا مقابل النفط والغاز الإيراني، وذلك للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

وقال ضراب في شهادته التي أدلى بها إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منحه الضوء الأخضر لمخطط خرق العقوبات، وإن وزير الاقتصاد السابق حصل على ملايين الدولارات في هيئة رشى للتغطية على هذا المخطط. وتصف تركيا المحاكمة بأنها مخطط أميركي لتقويض الحكومة.

ووصف ريتشارد بيرمان، القاضي في المحكمة الجزئية بنيويورك، عطا الله بأنه "شخص ثانوي" أو ممثل غير متعمد في المخطط. وبمعنى آخر، خلص القاضي إلى أنه على النقيض من مزاعم الادعاء بأن عطا الله كان "مهندس" خطة خرق العقوبات فإن عطا الله كان ينفذ الأوامر فقط.

وهذا يعني أن بعض الممثلين الآخرين الذين لعبوا دورا أكبر في المخطط غير بعيدين عن الخطر ويمكن أن يواجهوا الاعتقال والملاحقة القضائية، إذا ما وطأت أقدامهم أرض الولايات المتحدة، أو أي دولة أخرى يمكنها التصرف بناء على أوامر الاعتقال الصادرة عن الولايات المتحدة.

ومع بقاء أقل من خمسة أسابيع على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة في 24 يونيو، فلن يكون من قبيل المفاجأة الكبرى إذا ما أقرت وزارة الخزانة الأميركية غرامة على بنك خلق قبل يوم الانتخابات.

ونحن نعلم من تغريدة غرد بها مؤخرا جوناثان شانزر المسؤول بوزارة الخزانة الأميركية أن بنك خلق ووزارة الخزانة الأميركية أجريا مفاوضات لبعض الوقت، لكن البنك التركي رفض التسوية حتى الآن.

ويتفق محللون متخصصون في الاقتصاد التركي، من بينهم المحلل الاقتصادي في آي.إتش.إس ماركيت آندي بيرتش الذي تحدث لـ "تلفزيون أحوال تركية"، ومارك بنتلي، أحد كتاب موقع "أحوال تركية"، على أن الحد الأدنى للغرامة على بنك خلق ستصل على الأقل إلى حوالي تسعة مليارات دولار أميركي، وهذا المبلغ يساوي أكبر غرامة فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على الإطلاق على بنك أجنبي – بي.إن.بي باريبا – في الماضي.

وبالنسبة لأردوغان وأولئك المقربين منه، فإن العقوبة القصيرة على عطا الله ربما تبدو مثل الأنباء الطيبة. لكن من الممكن أن لا يكون للسلطات الأميركية القول الفصل في القضية. كما أنّ من المهم أيضا أن عطا الله، في حين أنه ليس العقل المدبر للخطة، مازال يخضع للإدانة في خمس من ست تهم وجهت إليه.

ومنذ بدء أحداث القضية في شهر مارس من عام 2016 بإلقاء القبض على ضراب لدى وصوله لقضاء عطلة عائلية في ميامي كان من المقرر أن يزور خلالها ديزني وورلد، فقد وصف ما كشفته المحكمة لأكثر من عامين رجل تركيا القوي بأنه زعيم فاسد وزادت صورته سوءا في الرأي العام الغربي.

ويُعتقد أن ضراب سيواصل التعاون مع السلطات الأميركية. كما من المهم أيضا أن نضع في الاعتبار أن القاضي بيرمان قال إن شهادة ضراب كانت صادقة وأنه لا يوجد ما يدعو للتشكيك في مصداقيته.

وبعبارة أخرى، فقد قال بيرمان إنه خلص إلى أن اتهامات ضراب ضد العديد من الوزراء، والمسؤولين الأتراك، ورجال الأعمال رفيعي المستوى القريبين منهم، ومن بينهم مسؤولين في بنك خلق وبعض البنوك التركية الأخرى ذات مصداقية.

وتعادي الإدارة الأميركية حاليا الإدارة الإيرانية، وبدأت في إعادة فرض عقوبات على إيران والسلطات الإيرانية. وبالتأكيد، فإن قضية بنك خلق – ضراب لا تجعل وظيفة أنقرة أسهل.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/reza-zarrab/turkish-banker-atilla-sentenced-prison-whats-next-zarrab-case