باسكين اوران
يناير 29 2018

تركيا.. متابعة كرة القدم تبدو الأفضل في هذا المناخ السياسي الضبابي

 

بدايةً ألخص الأخبار فحسب، وأترك التعليق عليها إلى نهاية المقال.
أعلن الموقع الرسمي للقوات المسلحة التركية في 20 من يناير الجاري عن:
"بدء عملية "غصن الزيتون" في عفرين لشلِّ حركة الإرهابيين وتخليص شعب المنطقة الشقيق والصديق من ظلمهم وقمعهم".
وبالتوازي مع هذا الإعلان قال وزير الداخلية سليمان سويلو:
"تجري هذه العملية لصالح الديمقراطية في الوقت ذاته."
وتحدث رئيس حزب الشعب الجمهوري أقوى الأحزاب السياسية المعارضة في تركيا كمال كليتشدار أوغلو قائلًا:
"ثقتنا كاملة في جيشنا البطل، وندعم العملية تمامًا."
وأكمل قائلًا:
"إن أمن بلدنا القومي ومصالحها القومية فوق كل شيء."
وقد شاركه الرأي وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قائلًا:
"يدعُمُ الإرهابيين كلُّ من يعارض عملية عفرين."
 
***
وكان رئيس الجمهورية ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان أكثر حدة وحزمًا في موقفه فقال:
"اعلموا أن قوات الأمن التابعة لنا ستتعقبكم حيثما تذهبون وأينما تكونون."
وأضاف بعد هذا التحذير:
".... هنا تجدُرُ الشهادة، هنا يُستحقُ الظفر برتبة "المجاهدين"، هنا تُراق الدماء."
ثم قال شيئًا مهمًا ومعبرًا للغاية:
"لا تراجع عن عفرين ولو مقدار خطوة؛ هدفنا هو المدينة الفاضلة."
***
بينما تابع بلال أردوغان العملية من مركز قيادة توجيه الطائرات بدون طيار.  وقد نشرت الصورة التي ظهر فيها بلال أردوغان من قبل سلجوق بيراكدار مدير الشركة التي باعت الطائرات بدون طيار إلى القوات المسلحة التركية.
 
***
وقد انعكس الوضع أيضًا على قبرص وامتد إليها أيضًا؛ إذ جاء في صحيفة أفريكا القبرصية في عنوانها الرئيسي: "عملية سلام عسكرية لصالح قبرص، وعملية غصن الزيتون العسكرية لصالح سوريا... غزو آخر من جانب تركيا" منتقدة العملية التركية في عفرين؛ فتعرضت لهجوم بالحجارة من قبل مجموعة مجهولة، وتم إنزال لافتتها.
وقد صرح رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أكينجي بأنه تستحيل الموافقة على استهداف أية صحيفة أيًّا كانت آراؤها وأفكارها.
وحين وقعت هذا الحادثة وردت أخبار بأن رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان قال في بورصة قبل بضعة أيام:
"كتبت صحيفة في شمال قبرص عنوانًا لا أخلاقيا على صفحتها الأولى. تقول إن الجيش التركي يقوم بغزو واحتلال جديد بعد قبرص. كم أن هذا زعم لا أخلاقي، وقلة أدب! يجب على أشقائنا القبارصة الرد عليها."
***
بدأت حملة اعتقالات جديدة؛ تم في المرحلة الأولى منها اعتقال نورجان بيسال أحد خريجي كلية العلوم السياسية بسبب كتابته تغريدة مناهضة للحرب.
كما تم فتح تحقيق وإصدار أوامر اعتقال بشأن أكثر من 70 مواطنًا تركيًا عارضوا الحرب وطالبوا بالسلام.
وتم اقتحام المنازل في أنقرة، ورُهن إجراء أية فعاليات بالحصول على إذن مسبق إلى حين انتهاء العملية العسكرية. كما احتجز السياسيون والصحافيون.
 
***
أطلق عليٌّ الأفريقي "المسمى باسمه" نداءً من راديو كرال إف إم قائلًا: "اضربوا كل من يعارض العملية العسكرية ويتحدث ضدها؛ صحافيًّا كان أو نائبًا برلمانيًّا." وهو ما وُصف في وسائل الإعلام بأنه طلب بتنفيذ بالقتل.
ووفقًا لرجال القانون الجنائي تنطبق على هذا النداء المادة 1/115 من قانون العقوبات التركي، وتنص على أنه: "يُعاقب بالسجن ما بين 1 إلى 3 أعوام كلُّ شخص يُجبرُ آخر باستخدامه التهديد أو القوة على التصريح بمعتقداته وآراءه وأفكاره الدينية والسياسية والاجتماعية والفلسفية أو يمنعه من التصريح بها أو الإفصاح عنها".
ويذكر إلى جانب هذه المادة أيضًا المادة رقم 214 من قانون العقوبات التركي وتنص على أنه: "يعاقب كلُّ منْ يُحرّض علنًا على ارتكاب جريمة بالسجن مدة تبدأ من 6 أشهر وتصل إلى 5 سنوات".
***
وقد أُعلن في الوقت نفسه أنَّ متين كلنك عضو حزب العدالة والتنمية أعدَّ مشروع قانون لمنح رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان لقب "الغازي".
 
***
كنت تركت التعليق على العملية العسكرية في عفرين إلى نهاية المقال؛ غير أنني إنسان خائف، أخشى من التعليق في هذا المناخ حيث اعتقل دعاة السلام.
علاوة على أن هناك من علقوا عليها، يمكنكم أن تقرأوا لهم. ومن ذلك مثلًا إسماعيل تشليك بائع الكرش السامسوني، والذي كسر أنف أحمد تورك لأنه كردي: "تفعل الدولة الآن ما فعلتُهُ (أنا) عام 2010."
***
إن متابعة كرة القدم تبدو هي الأفضل في هذا المناخ الضبابي. والاكتفاء بشعار جمهور المشجعين المذكور في الطرفة الشهيرة:
"أيها الحكم! تفهم، أليس كذلك!"
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: