مارك بنتلي
نوفمبر 28 2017

تركيا متفائلة جدا بينما تواجه بنوكها غرامات بمليارات الدولارات

تبدو الحكومة التركية متفائلة جدا بشأن غرامات محتملة بمليارات الدولارات على نظامها المصرفي بسبب انتهاك العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وبدلا من أن يحذروا من الأثر المالي والاقتصادي للعقوبات المحتملة، يسعى وزراء الرئيس رجب طيب إردوغان إلى التقليل من احتمالات أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على بنك خلق الذي تديره الدولة على بنوك أخرى بسبب تحويل أموال إيرانية على نحو غير مشروع.

وسيمثل محمد حقان أتيلا نائب الرئيس التنفيذي لبنك خلق في محاكمة بالقطاع الجنوبي لولاية نيويورك في الرابع من ديسمبر كانون الأول بتهمة التواطؤ في غسل مئات المليارات من الدولارات من خلال النظام المالي الأمريكي. ومن المرجح أن يتعاون المتهم محمد رضا ضراب، وهو رجل أعمال إيراني تركي على صلات وثيقة بحكومة إردوغان، مع الولاية. واتهم  المدعون أيضا رئيس أتيلا السابق سليمان أرسلان ووزير الاقتصاد السابق ظافر شاغليان.

وقال وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي يوم الخميس "إذا اعترف، ماذا سيقول؟ بنك خلق لم يفعل أي شيء غير قانوني" وذلك في إشارة إلى ضراب. وقال نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك، وهو خبير اقتصادي سابق في ميريل لينش، الأسبوع الماضي "لا تحقيقات بشأن أي بنك تركي... عدد من الأسئلة قد أثير بشأن بنك تركي واحد".

ويظهر التاريخ الحديث أن الولايات المتحدة، بما في ذلك المحكمة الكائنة بالقطاع الجنوبي لولاية نيويورك التي تنظر الدعوى المقامة ضد أتيلا، تتبنى نظرة شديدة القتامة بشأن غسل الأموال وبخاصة عندما تخرق البنوك العقوبات المفروضة ضد أنظمة توصف بأنها معادية للمصالح الأمريكية. وتظهر الوثائق أن الغرامات تراوحت بين 235 مليون و8.9 مليار دولار.

وبينما يسعى إردوغان لتصوير المحاكمة على أنها نوع من المؤامرة ضد تركيا على وجه الخصوص وأنها لا تستند إلى أسس قانونية، تبدو الحقيقة مختلفة بعض الشيء. فهناك بنوك أمريكية وأخرى من دول مثل باكستان وإيطاليا وبريطانيا تعرضت لغرامات ضخمة.

في عام 2014 وافق بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي على دفع 8.9 مليار دولار بعد إقراره بالذنب في إخفاء تحويلات بمليارات الدولارات لعملاء في السودان وإيران وكوبا في خرق للعقوبات الأمريكية. وشمل الاتفاق تعليق قدرة البنك على تحويل عملات أجنبية للدولار من خلال مكتبه في نيويورك لمدة عام، وهي عقوبة قاضية بالنسبة لبنك له أنشطة في الولايات المتحدة.

وفي عام 2014 أيضاً، أمر المدعي العام الأمريكي السابق بريت بهارارا - الذي تتهمه تركيا بأنه تربطه صلة برجل الدين الإسلامي الموجود في المنفى فتح الله جولن، بأن ينفذ بنك جيه.بي مورجان آند كو تسوية بقيمة 1.7 مليار دولار مع القطاع الجنوبي لولاية نيويورك على خلفية اتهامات بالفساد. كما قبل البنك الأمريكي بعقوبات منفصلة تجاوز إجمالي حجمها 800 مليون دولار فرضها مكتب مراقب العملة ووزارة الخزانة. 

وفي عام 2012، وافق بنك إتش.إس.بي.سي على سداد غرامات بلغت قيمة قياسية آنذاك عند 1.92 مليار دولار بسبب تمرير أموال مخدرات إلى خارج المكسيك. وفي سبتمبر أيلول من العام الجاري، قالت إدارة الخدمات المالية في نيويورك إنها تسعى لتغريم بنك الحبيب الباكستاني ما يصل إلى 630 مليون دولار بسبب قصور "فادح" في مكافحة غسل الأموال والامتثال للعقوبات في فرعه الوحيد بالولايات المتحدة. ويخطط البنك للتنازل عن رخصة الفرع للخدمات المصرفية الأجنبية في إطار الاتفاق.

وإلى جانب بنك خلق هناك ما يصل إلى خمسة بنوك تركية أخرى قد يتم التوصل إلى أنها متواطئة وتوجيه اتهامات  لها من قبل الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وفق ما يقوله محللان ماليان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظرا لحساسية الموضوع. وتشمل البنوك مصرفا تركيا آخر مملوكا للدولة، وهو بنك خاص رائد مدرج في سوق الأوراق المالية إلى جانب بنك صغير مدرج أيضا ومملوك لأجانب.

وقال أحد المحللين إن من المرجح أن يكون محققو الجرائم المالية الأمريكيون يدرسون بالفعل تحويلات مشبوهة وأن يطلبوا أن تقدم أي بنوك تركية يتم توجيه اتهام لها بتنفيذ أنشطة غير قانونية في نهاية المطاف تقديراتها النقدية لحجم المخالفات قبل فرض أي عقوبات. وتقول تركيا إن تعاملات بنك خلق متوافقة مع القوانين الدولية.

وعلى الرغم من أن أداء مؤشر القطاع المصرفي التركي كان دون المؤشر الرئيسي BIST-100 في اسطنبول، حيث تراجع 16 بالمئة منذ نهاية أغسطس آب، سيتبين أن الأثر المحتمل لعقوبات أمريكية ضخمة لم يتم تقديره جيدا وبشكل كامل.

بيد أن بعض إشارات الضغط تبدو واضحة بالفعل. فقد هوت أسهم بنك خلق 37 بالمئة منذ نهاية أغسطس آب في الوقت الذي هبطت فيه أسهم دنيز بنك المملوك لسبير بنك الروسي 28 بالمئة.

وإلى جانب الأثر المالي المباشر على ميزانيات البنوك، والذي قد يتطلب من الحكومة التدخل بمساعدة مالية، من شأن أي عقوبات أن تأتي بأثر مدمر على سمعة تلك البنوك في الخارج مما سيقلص فرص وصولها إلى الأموال الخارجية. في المقابل، سيؤثر ذلك على الاقتصاد الأوسع نطاقا فيما يتعلق بقدرة البنوك على إقراض الشركات والعملاء في وقت يتسم بتباطؤ النمو.

وهبطت أسهم القطاع المصرفي التركي أمس بعدما قالت وكالة فيتش إنها قد تخفض تصنيفات ديون بنوك تركية إذا خلصت التحقيقات إلى تورطها في القضية.

وذكرت صحيفة هابر تورك التركية الشهر الماضي أن عددا من البنوك التركية يواجه غرامات يصل إجمالي حجمها إلى مليارات الدولارات مستندة إلى مصادر بارزة في القطاع المصرفي. وقالت الصحيفة إن أحد البنوك سيدفع أكثر من خمسة مليارات دولار.

ورفضت إحدى الجهات المنظمة للقطاع المصرفي في تركيا التقرير ودعت الجماهير إلى تجاهل الشائعات حول المؤسسات المالية.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: