يشار ياكش
فبراير 16 2018

تركيا: مخاطر فتح جبهات جديدة في سوريا

أسقطت الدفاعات الجوية السورية يوم السبت الماضي طائرة إسرائيلية مقاتلة بينما كانت في طريق العودة من مهمة قصف في سوريا. فقد أصاب صاروخ سوري مضاد للطائرات المقاتلة الإسرائيلية التي سقطت في أرض إسرائيلية.

وتكمن أهمية هذا الحادث في أن هذه هي المرة الأولى منذ 1982 التي يتمكن فيها الدفاع الجوي السوري من إصابة طائرة عسكرية إسرائيلية. وهذا، بلا شك، إنجاز كبير لأن القوات الجوية الإسرائيلية كان ينظر إليها باعتبارها محصنة ضد مثل تلك الهجمات.
كانت إسرائيل قد نفذت مهمة القصف تلك ردا على اختراق طائرة دون طيار المجال الجوي الإسرائيلي. وتم إسقاط الطائرة دون طيار على الفور. وأبلغ قائد بالجيش السوري، لم يتم الكشف عن اسمه، ايليا ج. مغناير، المراسل الحربي والسياسي لصحيفة الراي بأن الطائرة دون طيار أرسلت إلى إسرائيل لاستفزازها عمدا ودفعها للرد، وأن الدفاع الجوي السوري كان بانتظار دخول الطائرة المقاتلة الإسرائيلية المجال الجوي السوري. ولذلك، تم إسقاطها في نهاية الأمر.
ويمثل دخول طائرة دون طيار إيرانية الصنع المجال الجوي الإسرائيلي وإسقاط طائرة مقاتلة إسرائيلية معلمين مهمين في تطور القدرات العسكرية لأعداء إسرائيل، وهي القدرات التي تتغير تدريجيا على حساب إسرائيل. غير أن الحادث لا يقترب بأي حال من قلب ميزان القوة إجمالا لصالح سوريا أو إيران. وهو يظهر كفاءة الصناعات العسكرية الإيرانية. وتطور إيران أيضا صواريخ عالية الدقة، وهو ما يمثل كابوسا لإسرائيل.
وردا على إسقاط الطائرة المقاتلة الإسرائيلية، هاجمت إسرائيل ودمرت كثيرا من منشآت القيادة والتحكم الخاصة بالدفاع الجوي السوري. كان الهدف الرئيسي منشآت إيرانية في سوريا. واستهدفت إسرائيل سوريا أيضا لتوجيه رسالة بعدم السماح لإيران ببناء مثل تلك المنشآت على أرضها.
والسؤال الذي يدور الآن هو ما إذا كانت التوترات يمكن أن تتصاعد وتتحول من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين الأطراف الرئيسية مثل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا.
وينبغي عدم استبعاد أي نتيجة محتملة في مثل هذه الأجواء المعقدة، لكن من غير المرجح أن يقدم أي من الأطراف الرئيسية على المجازفة عمدا بتصعيد التوتر. 
واحتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا منعدم تقريبا، لأنه لا يوجد في الأزمة السورية تهديد مباشر لمصالحهما الحيوية. والقوتان العظميان لهما مصالح أكبر على مستوى العالم. وهما لن تتصرفا في ضوء مواقف كل منهما في سوريا وحدها. علاوة على ذلك، فإن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص روسيا لم تتبلور بعد في شكلها النهائي.
ومن المستبعد أيضا حدوث تصعيد آخر بين سوريا وإسرائيل، ذلك لأن سوريا ليست سوى بلد مضيف في الاشتباكات بين إيران وإسرائيل. وتدرك إسرائيل، أولا، أن سوريا أكثر مرونة في امتصاص الخسائر. فقد خسرت مئات الآلاف من مواطنيها. وخسرت العديد من كبار الضباط.

وخسرت أيضا طائرات عسكرية وعتادا. وظلت بعض مواقعها العسكرية لشهور تحت حصار تنظيم الدولة الإسلامية أو جماعات معارضة أخرى. ولحقت أضرار بمنشآتها العسكرية. لكنها ما زالت برغم ذلك باقية.
ثانيا، أصبح النظام السوري الآن متمرسا على المعارك. فهو يكتسب أراضي وثقة بالنفس في قتاله ضد الأهداف الأسهل نسبيا للمقاتلين الجهاديين. وبفضل المساعدة الروسية والإيرانية زادت قدراته القتالية.
ثالثا، التهديدات الأكبر التي تواجهها إسرائيل تتمثل في إيران وجماعة حزب الله. وأي سيناريو لا يضع هذين العاملين في الحسبان سيظل غير مكتمل.
وإيران وإسرائيل لهما مصالح متضاربة، غير أن كليهما يدرك عواقب الحرب. فإيران تدرك أن إسرائيل تملك القدرة على الضرب بقوة. وهي تدرك أيضا أن ميزان القوة لا يزال في صالح إسرائيل. على الجانب الآخر، تدرك إسرائيل أيضا أن إيران بلد غني بالنفط يتجاوز عدد سكانه 80 مليونا، ويمتلك تكنولوجيا نووية وعمقا استراتيجيا. بينما تجد إسرائيل نفسها محاطة بدول معادية. ولذلك فإن الحكمة تقتضي ضرورة تجنب الحرب.
ورغم تلك الإشارة الإيجابية، إلا أن إسقاط الطائرة دون طيار والطائرة المقاتلة دفع الأزمة السورية نحو مرحلة جديدة. وخطر نشوب حرب شاملة غير كبيرة، لكن إطالة أمد الأزمة بفتح جبهات قتال جديدة أمر لا ينبئ بالخير.

 

* يشار ياكش، وزير خارجية تركي سابق، كما عمل سفيراً لدى حلف شمال الأطلسي ومصر والسعودية، وهو عضو في حزب العدالة و التنمية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية أيضا: