ilhan Tanir
يناير 25 2018

تركيا: مكالمة ترامب الهاتفية لأردوغان الأكثر صرامة إلى الآن

قال دبلوماسيون إن نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحادة وتحذيراته الصارمة خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعكس تنامي الغضب الأمريكي تجاه حليفتها في حلف شمال الأطلسي بسبب غزو أنقرة لشمال سوريا وما يبدو من تحالف مع أعداء للولايات المتحدة.
وذكر بيان من البيت الأبيض أن ترامب وجه تحذيرا لأردوغان يوم الأربعاء بأن يتجنب المخاطرة بصراع عسكري مع الولايات المتحدة خلال التدخل العسكري التركي الدائر في سوريا. أضاف البيان أن ترامب "حث تركيا على توخي الحذر وتجنب أي تحركات قد تنذر بصراع بين القوات التركية والأمريكية" وأيضا "عبر عن القلق بشأن الخطاب الهدام والزائف القادم من تركيا".
وقالت مصادر في العاصمة إنه بينما بدا ترامب وأردوغان "إيجابيين" أو ربما حتى "مبتهجين" خلال المكالمات الهاتفية السابقة، مضى الحديث الذي دار يوم 24 يناير "على نحو سيء جدا".
وذكرت المصادر أن النبرة الحادة والتحذيرات الجادة التي صدرت عن البيت الأبيض اختيرت بعد فشل المباحثات بين وزير الخارجية التركي ووفد أمريكي برئاسة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جوناثان كوهين في أنقرة. 
كان كوهين، المسؤول عن تركيا وقبرص واليونان بوزارة الخارجية الأمريكية، زار أنقرة هذا الأسبوع من أجل مناقشة الاعتداء التركي على منطقة عفرين السورية التي يسيطر عليها الأكراد وخطط أنقرة لتوسيع العملية إلى منبج حيث يدرب عدد قليل من القوات الأمريكية قوات كردية بشكل أساسي.
وأبلغت مصادر دبلوماسية غربية موقع "أحوال تركية" بأن كوهين تلقى رسائل من أنقرة تتعلق بالمنطقتين زادته قلقا. وذكرت شخصية بارزة في وزارة الخارجية أن تلك الرسائل كانت "تتحدث في موضوعات لا تتعلق ببعضها البعض".
وقالت المصادر إن المسؤولين الأتراك لم يأخذوا كوهين على محمل الجد فيما يبدو، وهو الأمر الذي نتجت عنه المكالمة الهاتفية من ترامب لإيضاح الرسالة التي تريد الولايات المتحدة أن ترسلها إلى أنقرة.
وبعد زيارة كوهين، أصبحت المخاوف الأمريكية بشأن منبج "بالغة الخطورة".
ويرى مسؤولون أمريكيون الآن أن "سياسة تركيا في سوريا تصب بشكل كامل في مصلحة روسيا" وقالوا إن "موقف الولايات المتحدة بشأن سوريا جرى إضعافه بفعل سياسة تركيا في سوريا".
بل إن المسؤولين الأمريكيين ذهبوا إلى أبعد من ذلك ليصفوا موقف تركيا بأنه "على الجانب الآخر من حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة".
كان ذلك عندما تقرر أن يبعث ترامب بأكثر رسائله جدية إلى أردوغان في الحوار الهاتفي الذي دار بينهما يوم الأربعاء.
وتضمن بيان البيت الأبيض بشأن المكالمة الهاتفية تحذيرا لتركيا بأن تنأى بنفسها عن احتمال حدوث اشتباكات بين القوت الأمريكية والتركية، وذلك في إشارة إلى منبج حيث تتمركز قوات أمريكية.
وبعد الاتصال، عقدت وزارة الخارجية اجتماع أزمة عالي المستوى بشأن تركيا نسقت خلاله مع البيت الأبيض البيان الذي يتحدث عن الاتصال الهاتفي.
واستدعى البيان "حالة الطوارئ المطولة" في تركيا والمواطنين الأمريكيين المعتلقين ودعا إلى وضع نهاية "للخطاب الزائف" في تصريحات أردوغان وغيره من المسؤولين الأتراك البارزين المعادية للولايات المتحدة. وبالطبع، وفوق كل ذلك، عبر البيان عن القلق بشأن عملية عفرين ودعا إلى إبطاء وتيرتها.
ويبدو الأمر كما لو أن الاتصال الهاتفي كان الفرصة الأخيرة قبل فوات الأوان.
فإذا لم تتغير السياسة بشأن كل من عفرين ومنبج، قد نرى موقفا مختلفا تماما من جانب واشنطن ونوعا مختلفا تماما من العلاقة.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: