مارك بنتلي
يوليو 24 2018

تركيا مهدّدة بدوامة ديون إذا أحجمت عن رفع أسعار الفائدة

يواجه البنك المركزي التركي خيارا صعبا اليوم الثلاثاء: إما رفع سعر الفائدة لبسط الاستقرار في الاقتصاد أو إشعال موجة بيع كبيرة لليرة قد تدفع الشركات التركية المثقلة بالديون إلى شفا الهاوية.

والاقتصاد التركي في أصعب موقف له مع استعداد صناع السياسة بالبنك المركزي لعقد أول اجتماع لهم منذ إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان الشهر الماضي.
 
ومن المحتمل أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسية البالغ 17.75 بما يتراوح بين مئة و125 نقطة أساس وفقا لتوقعات بنوك رئيسية ومنها جي.بي. مورجان ومؤسسة نومورا. لكن المحللين يقولون إن خطر إحجام البنك عن فرض أي زيادة لا يزال كبيرا.

وعادت للظهور هذا الأسبوع تقارير عن تقدم شركات تركية كبيرة بطلبات للحماية من الدائنين بعد هبوط الليرة لمستوى منخفض جديد أمام الدولار.

والشركات مدينة بأكثر من 220 مليار دولار في هيئة ديون أجنبية تزداد تكلفتها بشكل كبير.

وتأتي المتاعب الجديدة للشركات التركية في الوقت الذي حذر فيه صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد التركي البالغ قيمته 880 مليار دولار يواجه خطر فرط التضخم.

وجاء البيان بعد أيام قليلة من إعلان وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تخفيض مستوى الديون السيادية التركية إلى فئة عالية المخاطر وأرجعت ذلك لنفس الأسباب.

ورغم أن من المرجح أن يدرك البنك المركزي مخاطر حدوث أزمة ديون شركات ويرفع الفائدة إلا أن إجراء كهذا غير مؤكد.

وكان أردوغان قال في مايو إنه سيمارس مزيدا من السيطرة على السياسة النقدية إذا فاز بالانتخابات. 

وقد صدم أردوغان المستثمرين عندما شرح بالتفصيل لماذا ينبغي تخفيض أسعار الفائدة لإبطاء التضخم، وذلك في تعارض مع النظرية الاقتصادية التقليدية التي تقول إن معدلات الفائدة المنخفضة تشجع على ارتفاع التضخم.

وقال إينان دمير الخبير الاقتصادي في مؤسسة نومورا إنه إذا أحجم البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة كما هو متوقع، فإن الليرة ستضعف مجددا مما سيفرض ضغوطا هائلة على ميزانيات الشركات متوقعا رفع الفائدة 125 نقطة أساس. 

وقال دمير "العبء على قطاع الشركات سيصبح غير محتمل تقريبا، وسنرى المزيد والمزيد من طلبات إعادة هيكلة (الديون) التي ستضغط على ميزانيات القطاع المصرفي".

وأضاف "معظم البنوك والشركات تحتاج إلى ترحيل آجال استحقاق كميات كبيرة من الديون الخارجية...قد يزداد قلق الدائنين ولذلك ربما نجد أنفسنا في دائرة مفرغة يؤدي فيها ضعف الليرة إلى اضطرابات في ميزانيات القطاع الخاص، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ في الإقراض الأجنبي مما سيزيد من ضعف الليرة". 

وتقدمت شركات تركية ومنها مجموعة دوغوش التي يديرها الملياردير فريد شاهينك بطلبات للبنوك لإعادة هيكلة ديون بالعملة الأجنبية بمليارات الدولارات.

وذكرت بعض التقديرات أن المبلغ الإجمالي يزيد على 20 مليار دولار بخلاف قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تميل إلى عدم الإفصاح عن خططها علنا.

تواجه شركات الكهرباء، التي كانت في عهدة بيرات البيرق وزير الطاقة السابق ومسؤول ملف الاقتصاد في الحكومة الجديدة، مصاعب مالية خاصة بسبب فرض الحكومة حدوداً قصوى للأسعار، وبسبب الديون الكبيرة التي اقترضتها لشراء أصول.

وتستمر الشكوك التي تتوقع استمرار أردوغان في كبح أسعار الفائدة، ومنح النمو الاقتصادي الأولوية على حساب قوة العملة والتضخم.

وفي 8 يوليو، أحكم أردوغان قبضته على البنك المركزي، ومنح لنفسه صلاحية تعيين محافظ البنك ونوابه. وقلل أيضا مدة ولاية المحافظ ونوابه في المنصب من أربعة إلى خمسة أعوام.

واستقال يوغور غورشيش، وهو ربما يكون أشهر كاتب اقتصادي في تركيا، من عمله في صحيفة حرييت اليومية الرائدة يوم الاثنين بعد انتقاده قرار أردوغان.

وأثار جميل أرتيم، كبير المستشارين الاقتصاديين لأردوغان، القلق بدرجة أكبر يوم الخميس. وقال أرتيم في مقال بصحيفة ميلليت إن تركيا ستمضي قدما في برنامج للنمو الاقتصادي سيدعم أيضا الوظائف، ويقلل التضخم، وسيقلص عجز الحساب الجاري.

واضطر البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بواقع 425 نقطة أساس إلى 17.25 بالمئة في مناسبتين منفصلتين خلال مايو ويونيو بعدما تسببت تصريحات أردوغان عن أسعار الفائدة في تراجع الليرة لمستوى منخفض قياسي وهو 4.92 أمام الدولار.

وذكرت تقارير إعلامية في ذلك الوقت أن البنك حصل أولا على موافقة أردوغان قبل إعلان رفع أسعار الفائدة.

وبدا في بادئ الأمر أن التشديد النقدي قد حقق الفائدة المرجوة، وارتفعت الليرة إلى أن قال مكتب الإحصاءات التركي إن التضخم ارتفع إلى 15.4 بالمئة في يونيو مقارنة بنسبة 12.2 في الشهر السابق.

وعادت مجددا عمليات البيع الكبيرة لليرة في مطلع يوليو، ووصلت العملة التركية لمستوى قياسي منخفض أمام الدولار وهو 4.92، وذلك بعد قرار أردوغان بتعيين صهره البيرق وزيرا للخزانة والمالية.

 وقال ياركين جيبجي الخبير الاقتصادي في جيه.بي. مورجان إن التخفيف النقدي المبكر "انتحار وغير وارد" متوقعا رفع أسعار الفائدة 125 نقطة أساس. 

وأضاف "لكن الخطر هو أن يظل البنك المركزي ساكنا أو يقوم بإجراء رمزي، وفي هذا السيناريو نتوقع أن يتواصل التآكل في المصداقية، ويتواصل الضغط على الليرة وهنا سيحتاج البنك المركزي لفرض زيادة كبيرة".

وحتى إذا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بما يترواح بين 100 و 125 نقطة أساس، فإن الأثر الإيجابي للإجراء سيكون محدودا على أفضل تقدير.

وقبل أن يقرر البنك المركزي رفع الفائدة في مايو، كان التضخم 10.85 بالمئة، وسعر الفائدة الأساسي عند 13.5 بالمئة، وكان الهامش بين الاثنين 265 نقطة أساس.

وزاد رفع الفائدة 300 نقطة أساس في مايو الهامش إلى 565 نقطة أساس. 

وحتى عندما قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي في يونيو بواقع 125 نقطة أساس إلى 17.75 بالمئة، فإن التضخم ارتفع وقتها إلى 12.15 بالمئة.

ويعني هذا، أنه رغم رفع أسعار الفائدة، إلا أن الهامش بين سعر الفائدة الأساسي والتضخم تقلص بشكل طفيف إلى 560 نقطة أساس. 

ثم ارتفع التضخم في يونيو إلى 15.4 بالمئة، وتقلصت الفجوة بين سعر الفائدة الأساسي والتضخم بأكثر من النصف إلى 235 نقطة أساس، وهو أقل من الهامش الذي كان قائما قبل بدء برنامج رفع أسعار الفائدة.

ولتعزيز ثقل أسعار الفائدة أمام الليرة والتضخم مثل المستويات السابقة، ينبغي للبنك المركزي رفع أسعار الفائدة 325 نقطة أساس إلى 21 بالمئة مما يعيد بشكل فعلي الهامش الذي حققه رفع الفائدة في مايو ويونيو.

لكن سيكون من المستحيل سياسيا على البنك المركزي اتخاذ هذا الإجراء. ومن المتوقع أن يسجل التضخم في يوليو 16 بالمئة أو ربما نسبة أعلى في ظل استمرار تأثير تراجع الليرة على أسعار السلع. وقد يزيد التضخم مجددا في أغسطس أيضا.

لذلك، فمن المتوقع بقوة أن يتعرض البنك المركزي لضغوط لرفع أسعار الفائدة مجددا إذا رفعها في اجتماعه يوم الثلاثاء.

ولكي يكون لرفع متواضع للفائدة بواقع 125 نقطة أساس تأثير ملموس على التضخم والشعور العام تجاه الليرة، ينبغي أن يصحبه تحرك جاد من الحكومة وقبول أردوغان بمعدلات نمو اقتصادي أقل مما يريد. 

وينبغي لأردوغان والبيرق تعزيز قبضة البنك المركزي بسياسات أشد، وخاصة تقليص الإنفاق لتقليل عجز الميزانية المتوقع أن يتسع إلى نحو ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب الإنفاق على الانتخابات في يونيو الماضي.

وفور تعيينه، تعهد البيرق بإبطاء التضخم إلى رقم في خانة الآحاد، وباتخاذ إجراءات بشأن الميزانية ومنها تحديد أهداف صارمة في الإنفاق لكنه لم يقدم أي تفاصيل عن خطوات محددة ستتخذها الحكومة لتحقيق تلك الأهداف.
 
وقال دمير إن فرص إقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة تتراوح بين 60 و 65 بالمئة. 

وقال "أعتقد وآمل أن يدرك البنك المركزي تكلفة سياسة الإحجام عن رفع سعر الفائدة وأن يتخذ قرار رفع أسعار الفائدة".

وأضاف "إذا لم يرفع البنك الفائدة، فأعتقد أن الأسواق ستفترض الأسوأ بشأن القرارات المقبلة في السياسة (النقدية) بتركيا".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: