ايسرا توجون إسراء توزون
فبراير 10 2018

تركيا.. موضة جديدة في معايير الجمال: جراحات تجميل الصوت للجنسين

 

ارتفع في السنوات الأخيرة في تركيا، والعالم عموماً، عدد السيدات اللاتي يتعمّدن التحدث بطبقات صوت أكثر حدّة وغِلظةً؛ بعدما أثبتت الدراسات العلمية أن تحدث المرأة بصوت أكثر حدة يجعلها تحقق أرباحاً أكبر في حياة المال والأعمال. وفي الوقت الذي اتجهت فيه السيدات حول العالم بالتدريج نحو التحدث بنغمة صوت أكثر حدة عن النغمة المعتادة، نجد -على الجانب الآخر- عدداً من الرجال قد اتجهوا بدورهم إلى إجراء جراحات تجميل تُغَيِّرُ من أدائهم الصوتي، استعداداً لمرحلة جديدة يقبلون عليها مثل الأبوة، أو الترقي إلى منصب أعلى.
عندما يتحول صوت الإنسان في يومنا الحاضر إلى نافذة عرض غير مرئية؛ فإنه يتحول حينها إلى مفتاح ذهبي يفتح بوابة النجاح المهني، عندئذٍ لن يصبح الصوت جزءاً من مكان العمل فحسب، بل سيتسع تأثيره بالتدريج ليشمل المجالات الاجتماعية الأخرى. وقد أدى هذا الاتجاه إلى تحوُّل عمليات تجميل الأداء الصوتي إلى واحدة من أحدث صيحات الموضة في عام 2018.
في تركيا، تلجأ السيدات والرجال -على حدٍ سواء- إلى إجراء عمليات تجميل الأداء الصوتي هذه للحصول على أفضل طبقة صوت. وقد تحدث إلينا -في هذا الإطار- البروفيسور إسماعيل كوتشاك أستاذ الأنف والأذن والحنجرة، وأحد أبرز المتخصصين في عمليات تجميل الصوت في تركيا والعالم، حيث يقول:
"أثبتت الدراسات أن الصوت كلما ازداد غِلظةً ازداد طاقةً، وحيوية، وتدفُقاً. وعلى العكس من ذلك، تصبح نبرة الصوت أكثر ضعفاً كلما كان الصوت رقيقاً. وعلى الرغم من ذلك، يبقى الصوت الرقيق أكثر جاذبية بالنسبة للعاملين في القطاعات المرئية (أماكن الاتصال المباشر مع الآخرين)، وأماكن التسلية، واللهو.
يمكن لطبقات الصوت التي يستخدمها الإنسان في حديثه أن تُدِرُّ وحدها دخلاً كبيراً. وفي هذا الإطار قامت جامعة ديوك الأميركية في عام 2012 بدراسة ناجحة للغاية؛ تناولت العلاقة بين طبقة الصوت والتخصص. وخلصت هذه الدراسة إلى نتيجة مفادها أن نسبة الأرباح في مجال المال والأعمال تزداد بعد وصول طبقات صوت المديرين المهنيين إلى درجة معينة من الغِلظة.
أثبتت هذه الدراسة التي أحدثت ضجة مدوية -باعتبارها "صوتاً بمليون دولار"- العلاقة بين تحصيل الربح والصوت؛ حيث ذهبت إلى أن المديرين الذين يجنون أرباحاً ضخمة هم الذين يحافظون على طبقة صوت معينة في تعاملاتهم مع مديري المؤسسات الأخرى.
وفي الوقت الذي يحقق فيه هؤلاء المديرون الذين يستخدمون طبقة صوت غليظة أرباحاً لمؤسساتهم تتجاوز 440 مليون دولار أميركي، نجد دخولهم على المستوى الفردي قد تجاوزت -وفق الدراسة- 187 ألف دولار أميركي.
لقد ثبتت صحة ما ذهبت إليه هذه الدراسة؛ حيث صار الصوت الغليظ هدفاً سعى إليه الرجال والنساء -على حدٍ سواء- لتأمين الحصول على دخلٍ مرتفع. علاوة على هذا، فالمديرون -من أصحاب طبقات الصوت الغليظة- لم يستفيدوا من هذه الأرباح بمفردهم، بل كانوا يرسخون لبنية يحققون من خلالها الفائدة المادية لشركاتهم كذلك.
ومن السمات التي يجب أن يتحلى بها المديرون الناجحون؛ اللباقة في الحديث، وجذب انتباه الآخرين لحديثهم، وامتلاكهم آلية اتخاذ القرار بشكل كامل، ومن ثم إنهاء الحديث في الموضوع. وعلى النقيض من ذلك، يتعثر -في هذا النوع من التواصل- الأشخاص الذين لا يشعرون بالرضا عن طبقة صوتهم؛ ومن ثم يخشون التحدث بالشكل السابق. الأمر الذي قد يؤدي إلى اهتزاز صورة الإدارة أمام الآخرين.
لوحظ أن الرجال يلجؤون بشكل أكبر لإجراء عمليات تجميل الصوت في حالتين؛ عندما يعلمون أنهم سيرزقون بطفل، وعندما يتم ترقيتهم في أعمالهم.
حتى الأطفال يدققون في قراراتهم، واختياراتهم؛ فيفضلون أن تكون أصوات آبائهم غليظة، خشنة كي يشعروا بها قويةً. لقد أصبح للصوت موضة أيضاً، وصار الصوت الغليظ الخشن أكثر جاذبية.
يمتلك كل شخص طبقة صوت تختلف عن الآخر؛ تماماً مثل "بصمة الإصبع". ويساعد التنغيم الموجود في الجملة على معرفة نوعها؛ إن كانت تفيد معنى الاستفهام، أو تفيد معنى التقرير. بل قد يؤثر التنغيم الموجود في كلمة واحدة في تغيير معناها فتعطي معنيين مختلفين.
يستخدم الإنسان الكلمة، والتنغيم، ولغة الجسد في التعبير عما يحاول إرساله إلى الطرف الآخر؛ فاتخاذ القرار بطبقة صوت غليظة يختلف في قوته عند اتخاذ القرار نفسه مع طبقة صوت رقيقة.
وفي الإطار ذاته أظهرت دراسات أخرى أن طبقات أصوات السيدات اللاتي يسكُن مناطق اسكتلندا بدأت تتغير تدريجياً نحو الخشونة والغِلظة في السنوات الثلاثين أو الأربعين الأخيرة. وتُعزِي هذه الدراسات السبب الرئيس فى ذلك إلى أن تلك السيدات يستخدمن نبرة صوت أكثر حزماً في حياتهن العملية.
يكتمل نمو الجهاز الصوتي للإنسان في سن الثامنة. وإذا استمرت أية مشكلات في النطق إلى ما بعد هذه السن، فينبغي حينها عرض الطفل على طبيب مختص. وإذا وجد الطفل صعوبة في نطق حرف "السين" أو تعثَّر في نطق حروف بعينها، أو نطق بعض الأصوات بنبرة غريبة، فإنه يتعين على الأسرة حينها ألا تتوانى عن طلب المساعدة من متخصص.
قد تهمل الأسرة وتتقاعس عن الكشف عن سبب المشكلة؛ زاعمة أن نغمة صوت التي يصدرها الطفل تناسب مرحلة الانتقال إلى سن البلوغ، وهذا لا يتأتى إلا خلال مرحلة عمرية مختلفة. ولكن إذا استمر هذا الطفل في إنتاج هذه الطبقة الصوتية، فينبغي حينئذٍ أخذ الموضوع مأخذ الجد. فإذا استمر هذا الخلل؛ بمعنى إذا استمر الطفل في إنتاج هذه الطبقة من الأصوات؛ أي طبقة الأصوات المرققة بشكل دائم، حتى إن كان ذلك في مرحلة التحول من نغمة صوت إلى أخرى (مثل انتقال الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ)، ولم ينتقل إلى طبقة الصوت الأخرى، فينبغي ألا نتأخر عن فحص الطفل. ينبغي علينا -على الأقل- أن نجعل الطفل يقتنع بأن هذا الصوت هو صوته الطبيعي، وأنه سيتغير في مرحلة عمرية أخرى، وإلا اقتضى الأمر اللجوء للجراحة، أو الخضوع إلى العلاج النفسي من أجل  التوصل إلى حل لهذه المشكلة.
يصل الإنسان إلى أفضل طبقة صوت لديه في سن الرابعة والعشرين، ثم تتحول طبقة الصوت تلك بعد هذه السن إلى الشيخوخة، وبالتالي يحدث تغير آخر في طبقة الصوت.
الواقع أن جراحات تجميل الصوت كانت رغبة طالما تطلع الناس إلى تحقيقها في السنوات الأخيرة. أما الآن فصارت الخيار الذي يلجأ إليه الأشخاص الذين يخضعون للعلاج بسبب مشكلة في أحبالهم الصوتية، والأصحاء ممن لا يشعرون بالرضا من أصواتهم الطبيعية.
بصفة عامة، يوجد نوعان من عمليات تجميل الصوت: ترقيق الصوت، وتغليظ الصوت. ومن بين طرق كثيرة، يلجأ المرضى للعلاج النفسي، أو للعلاج بالجراحة؛ للوصول إلى طبقة الصوت المنشودة. إذ يلجأ الرجال من ذوي الطبقات الصوتية الرقيقة إلى إجراء عملية تغليظ الصوت كذلك. أما السياسيون، والأشخاص الذين ارتقوا إلى منصب أعلى في مؤسساتهم فيفضلون هذا النمط من العمليات؛ لأن طبقة الصوت الغليظ، الخشن  تُعطي الانطباع بالثقة في أنفسهم، وبالسلطة، وبالهيمنة.
يمكن الحصول على هذا الصوت الغليظ، الساحر كذلك عن طريق العلاج النفسي، ولا يلجأ الطبيب إلى خيار الجراحة للوصول إلى طبقة الصوت المنشودة إلا في الحالات التي لا يستجيب فيها المريض للعلاج النفسي؛ حيث يقوم بضبط التناغم الصوتي لديه بإزالة سبب المشكلة في الأحبال الصوتية؛ تماماً كما نفعل عند إصلاح آلة موسيقية وترية.
ليس هذا فحسب، بل من الممكن أن نحصل في زمننا هذا على نمط من الأصوات يمكن تخليقه -بشكل كامل- عن طريق الجراحة؛ فلم يعد هناك ما يمنع من وجود مثل هذه الجراحات في الوقت الحالي. ومع هذا فنحن مازلنا في بداية هذا الطريق. ومن المؤكد أنه سيأتي اليوم الذي نجد فيه من يتحدث عن موضة للأصوات.
ويمكن إجراء هذا النوع من عمليات التجميل بتخدير موضعي، أو كلي. ويمكن للمريض إذا اختار التخدير الموضعي أن يختار طبقة الصوت التي يريدها أثناء إجرائه الجراحة.
تتشابه الأحبال الصوتية مع سلوك التلغراف،؛ حيث يرتخي كلاهما بمرور الوقت، ومن ثم يتحول الصوت بدرجة ما إلى الخشونة، ويمكن الوصول في فترة زمنية تتراوح بين ستة أشهر وعام إلى طبقة الصوت الطبيعية المنشودة، ولا يَترك هذا النوع من العمليات الجراحية أي آثار على الجسم بعد الجراحة، وتختفي آثار الخياطة تماماً بعد ثلاثة أشهر فقط.
 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: