تيم لويل
مايو 09 2018

تركيا.. هل تؤثّر معارك تويتر على صناديق الاقتراع؟

أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدلا واسعا، يوم الثلاثاء، عندما قال "إذا قالت أمتنا في يوم من الأيام كفى، فسأتنحى جانبا حينها".

وانتشرت كلمة "تمام" التي تعني "كفى" انتشار النار في الهشيم على موقع تويتر ردا على تصريحات أردوغان، حيث اقترب عدد التغريدات بكلمة "تمام" من المليوني تغريدة، حتى إن أحد مشاهير هوليوود انضم إلى أسراب المغردين.

وردت الحسابات الموالية لأردوغان بالتغريد بكلمة "ديفام" التركية التي تعني باللغة العربية "كَمّل". ويظهر تويتر أن عدد التغريدات من هذا النوع تجاوز في ذروته 300 ألف تغريدة.

وانخفض عدد تغريدات "ديفام" فجأة إلى 90 ألف تغريدة قبل أن تختفي تماما من على قائمة التغريدات الأكثر انتشارا على تويتر، وهو الأمر الذي أرجعه البرلماني المعارض في إسطنبول؛ باريش ياركداش، إلى استخدام شبكات الروبوتات (البوت نت)، وهي عبارة عن شبكات من الحسابات الزائفة على تويتر تستخدم لإعادة التغريد تلقائيا بكلمات محددة عندما يحصل أصحاب تلك الشبكات على المال مقابل الاستفادة بهذه الميزة. ويبدو أن موقع تويتر لاحظ أن هناك عددا كبيرا من الحسابات الزائفة وفكك هذه الشبكة.

واتهم ماهر أونال المتحدث باسم حزب أردوغان، حزب العدالة والتنمية، بعد ذلك أصحاب الوسوم المعارضين لأردوغان أنفسهم باستخدام شبكات الروبوتات تلك.

وذكر عمدة أنقرة السابق مليح غوكشيك، وهو نفسه غير غريب على شبكات الروبوتات، أن 7.67 بالمئة فقط من تغريدات "تمام" خرجت من تركيا. بيد أن نتائج البحث على خدمة لخرائط التغريدات تشير إلى أن 79.41 بالمئة من تلك التغريدات خرجت من تركيا، وهو وإن دل على شيء فإنما يدل على نسبة مرتفعة بشكل غير متوقع في ظل عدد الأتراك الذين يستخدمون الشبكات الخاصة الافتراضية (في.بي.إن) لتفادي الرقابة، حيث تُمكن تلك الشبكات الخاصة المستخدم من أن يَظهر على الشبكة العنكبوتية كما لو كان من بلد آخر.

وعلى الرغم من كل حروب الوسوم (الهاشتاغ) تلك، ليس خافيا منذ فترة بعيدة أن المعارضة التركية تتمتع بميزة وسائل الإعلام الاجتماعي الرقمية، وبخاصة تويتر. في المقابل، فإن مؤيدي الحكومة يميلون أكثر إلى الحصول على الأخبار من وسائل إعلام الاتجاه العام بدلا من وسائل التواصل الاجتماعي. وليس مسموحا نهائيا في الوقت الحالي بتوجيه انتقادات للحكومة على معظم المنصات الإعلامية الكبرى في تركيا.

لكن ظل الحدث مزعجا للحزب الحاكم بما يكفي لأن يصدر بيانا ثانيا قال فيه إن "الحكومة لا تأتي من تويتر، لكن عبر صندوق الاقتراع".

إذاً، هل يمثل هذا نقطة تحول، أم أنه ليس حدثا من الأساس؟ أقول لا هذا ولا ذاك. فمن ناحية، يشير هذا إلى عودة التفاؤل الذي محته الحكومة بعد احتجاجات منتزه غيزي عام 2013. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المعارضة طورت فيما بينها استراتيجية انتخابية قابلة للتنفيذ، وأن التعديلات التي أدخلتها الحكومة على قانون الانتخابات بهدف ضمان الحصول على أغلبية دائمة ربما تحدث أثرا عكسيا. وما زال من غير المرجح أن تتخلى الحكومة عن السلطة طوعا، بل إن الأفظع من ذلك هو أنها مضطرة إلى اللجوء للخداع من أجل أن تحتفظ بهذه السلطة، وهو ما يجعل العمر المتوقع لهذا النظام أقصر.

واللافت للنظر أيضا هو كيف أن خطاب الحكومة المرتبط بالإرهاب لم يعد له صدى لدى جمهور الناخبين. فمع انحسار العمليات التفجيرية والنجاحات العسكرية التركية ضد المسلحين الأكراد في منطقة تبعد عن المناطق الغربية من الحدود التركية، حل الاقتصاد إلى حد كبير محل الإرهاب على رأس قائمة مخاوف الناخبين الأتراك. 

في الوقت ذاته، فإن محاولات الحكومة لتشويه سمعة المنافسين من المعارضة العلمانية – ومن بينهم أعضاء حركة غولن، وهي جماعة إسلامية ينتمي إليها عدد كبير ممن خططوا لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو 2016 – يفسرها قطاع كبير من الرأي العام على أنها محض افتراء. 

وفي الأوقات التي يكون فيها إظهار النفور من سياسات الحكومة علنا في الشوارع أو في الصحف أمر ينطوي على خطورة، تشير مثل هذه الوسوم والميمات والنكات إلى أن روح المقاومة تنشط من جديد. وقد يُفضي هذا إلى رغبة أكبر من جانب من انسحبوا سياسيا من المجال العام للحشد، أو ربما حتى للدخول في نقاشات مع أفراد عائلاتهم فقط بشأن الطريق الذي ستسلكه تركيا. وقد لا تحقق "تمام - كفى" مبتغاها، لكن ملايين قليلة من التغريدات لا يمكنها أن تضر بالمعارضة خلال حملة انتخابات.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/tamam/will-hashtag-wars-have-impact-ballot-box