تركيا.. هل تتسبب غرامة أميركية على بنك خلق بأزمة اقتصادية؟

قال آندي بيرتش الخبير الاقتصادي بمؤسسة (آي.إتش.إس ماركت) إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يضاعف الرهان" على سياساته الاقتصادية المثيرة للجدل مع سعيه لإعادة انتخابه في يونيو المقبل.

وفي حديثه للخدمة التلفزيونية من موقع "أحوال تركية" حذر بيرتش - الذي يدرس وينشر تحليلات عن الاقتصاد التركي منذ أكثر من عشر سنوات - من أن السياسات المالية التوسعية للبنك المركزي، التي وصفها بأنها سلسلة من أنصاف الإجراءات، وكذا التوتر في إيران وسوريا يخلقان وضعا لا يمكن تحمله بالنسبة لتركيا كبلد يستعد لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

وقال بيرتش "إنه يضاعف الرهان على استراتيجية نجحت معه من قبل بعد هذه الإجراءات ويأمل في ألا تتسبب في أزمة مالية."

وأضاف "هذا وضع لا يمكن تحمله. لا يمكن تحمله على المدى البعيد. والسؤال الآن محوره إن كان هذا الوضع يمكن أن ينجيه خلال الانتخابات، فمتى يمكن أن تتخذ خطوة ما على طريق تطبيع السياسات الاقتصادية بعد ذلك؟". 

وانهارت قيمة الليرة التركية بشكل غير مسبوق لتسجل 4.46 ليرة مقابل الدولار يوم الثلاثاء، ثم حوالي 4.50 يوم الأربعاء، وارتفع المؤشر الخاص بعائدات السندات أجل عشر سنوات إلى مستوى قياسي ببلوغها 14.5 بالمئة بعد حديث

أردوغان مع تلفزيون وكالة بلومبيرغ قائلا: إنه سيتولى السيطرة أكثر على السياسة المالية والاقتصادية بعد الانتخابات.

وأكد أردوغان من جديد على رؤيته بضرورة أن تخفض تركيا أسعار الفائدة لتحفيز النمو وخفض معدلات التضخم.

وربما تشير هذه الرؤية الاقتصادية المثيرة للجدل إلى أن المعدلات المرتفعة من شأنها السيطرة على ارتفاع الأسعار.

لكن بيرتش قال إن هناك قلقا من أن يعجز أردوغان عن "الارتكاز" إلى هذه الإجراءات وتطبيق سياسات أخرى أكثر تعقلا بعد الانتخابات.

وقال "بكل صراحة، الموقف الآن ينطوي على تحديات كبيرة للغاية وفيه مخاطرة بالليرة."

وحذر مارك بنتلي، وهو مدير سابق لمكتب وكالة بلومبيرغ في تركيا وكاتب في موقع أحوال تركية، من أن عجز الموازنة الحالي، الذي وصل لأكثر من ستة بالمئة من الناتج الاقتصادي، أصبح في مستويات لا يمكن تحملها مع قلة التدفقات المالية من الخارج.

وأضاف أن زيادة إيرادات السياحة، رغم كونها خطوة إيجابية، لم تكن كافية لترك بصمة إيجابية مهمة على الاقتصاد.

وحذر كل من بيرتش وبنتلي من أن الإجراءات القانونية الحالية ضد بنك خلق الذي تديره الدولة التركية في الولايات المتحدة، وذلك بزعم مخالفة عقوبات أميركية على إيران، قد تتسبب في فرض غرامة ربما تأتي بتأثير هائل على الاقتصاد.

وبينما لا يرجح صدور أي قرار من وزارة العدل الأميركية إلا بعد الانتخابات، فإن بنتلي يقول إن هناك خطرا من أن تعلن الغرامة قبل التصويت.

كان بيرتش قد نشر في أواخر أبريل الماضي تقريرا عن بنك خلق والعقوبة المنتظرة من قبل السلطات الأميركية.

وقد أصدر القضاء الأميركي يوم الأربعاء حكما بالسجن 32 شهراً على محمد حقان عطا الله المدير التنفيذي لبنك خلق لدوره في القضية. ومن المتوقع أن تفرض وزارة الخزانة الأميركية غرامة، يتوقع أن تكون بمليارات الدولارات، بعد الحكم على عطا الله.

وقال بيرتش لموقع أحوال تركية إن من السابق لأوانه معرفة إن كانت الغرامة على بنك خلق ستتسبب في زعزعة الاستقرار في القطاعات المالية بتركيا.

وأضاف "نعتقد أن هذه الغرامة ستكون كبيرة بما يكفي للتسبب في أزمة في بنك خلق."

وأكد بيرتش كذلك أن بنك خلق ربنا يحتاج لنوع من الدعم الحكومي بعد صدور الغرامة.

يمكن متابعة المقابلة بالفيديو أسفل المقال:

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: