تركيا وأذربيجان: مشاريع إستراتيجية للطاقة وموقف موحّد ضد أرمينيا

أنقرة – افتتح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هذا الأسبوع، انبوبا جديدا هو الاول الذي يضخ غاز بحر قزوين من اذربيجان عبر الاناضول الى اوروبا.
لم يكن هذا المشروع الاستراتيجي العملاق الا امتدادا الطبيعة المصالح التي تربط بين البلدين.
اذتبلغ تكلفة انبوب الغاز الطبيعي العابر للاناضول 8.5 مليارات دولار ويندرج ضمن سلسلة مشاريع طرحها اردوغان خلال حملته استعدادا للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في 24 يونيو.
وسيتم ربط الانبوب بـانبوب جنوب القوقاز الذي يضخ الغاز من حقل شاه دنيز 2 الاذربيجاني في بحر قزوين عبر اذربيجان وجورجيا الى تركيا.
وسيتم بعدها ربط الانبوب غربا بـالانبوب العابر للادرياتيكي الذي سيضخ الغاز عبر اليونان والبانيا الى ايطاليا.
ويطلق على المشروع ككل تسمية ممر الغاز الجنوبي وتبلغ كلفته الاجمالية 40 مليار دولار، وكان تم تدشينه في مايو الماضي.
وسيتيح الممر المدعوم من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لاذربيجان ضخ الغاز لاول مرة مباشرة الى اوروبا والالتفاف على روسيا.
ودشّن اردوغان الانبوب في حفل حضره رؤساء اذربيجان الهام علييف.
وقال اردوغان في حفل التدشين إن "انبوب الغاز الطبيعي العابر للاناضول هو ثمرة رؤية مشتركة"، ووصفه بانه جزء من "طريق حرير للطاقة".
وقال رئيس اذربيجان الهام علييف "بهذا المشروع نحن نرسم خريطة طاقة جديدة في أوروبا"، وذلك في احتفال بثه التلفزيون الرسمي في محطة سانغاشال النفطية، وهي منشأة معالجة غاز تقع على بعد 55 كلم جنوب غرب العاصمة باكو.
ويرمي ممر الغاز الجنوبي لنقل الغاز لمسافة 3500 كيلومتر من بحر قزوين إلى أوروبا من خلال ثلاثة خطوط أنابيب متصلة، فيما يسعى الغرب إلى تقليل اعتماده على الطاقة الروسية.
ونوّه علييف، الذي نال إشادة الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الاوروبي، بـ"التعاون الاقليمي القوي بين اذربيجان وتركيا وجورجيا"من اجل تنفيذ المشروع الذي يتضمن سبع دول و11 شركة.
وقال علييف إن "هذا المشروع يأخذ في الاعتبار مصالح الجميع من موردي الغاز ودول الترانزيت الى المستهلكين".

يرمي ممر الغاز الجنوبي لنقل الغاز لمسافة 3500 كيلومتر من بحر قزوين إلى أوروبا من خلال ثلاثة خطوط أنابيب متصلة
يرمي ممر الغاز الجنوبي لنقل الغاز لمسافة 3500 كيلومتر من بحر قزوين إلى أوروبا من خلال ثلاثة خطوط أنابيب متصلة

على صعيد متصل قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن تركيا وأذربيجان تهدفان لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 5 مليارات دولار أمريكي.
جاء ذلك خلال استضافته على القناة الأذرية الحكومية.
وقال يلدريم: "رئيسا البلدان حددا هدف بلوغ حجم التبادل التجاري السنوي إلى 5 مليارات دولار، ولتحقيق ذلك ينبغي اتخاذ بعض الخطوات لاسيما تسهيل النقل، وإزالة الشروط التقييدية في التجارة، وتقليل الشكليات".
وأوضح أن حجم استثمارات رجال الأعمال الأتراك في أذربيجان أكثر من 10 مليارات دولار، وحجم استثمارات رجال الأعمال الأذريين في تركيا تجاوز 10 مليارات أيضا.
ولفت إلى تناول الجانبين مشاريع كبرى مختلفة، لاسيما "تاناب" لنقل الغاز الأذري إلى أوروبا عبر تركيا، وسكة حديد باكو – تبليسي (عاصمة جورجيا) – قارص (ولاية بتركيا)، وخط نقل النفط والغاز الطبيعي الرابط بين باكو – تبليسي – جيهان (إحدى نواحي مدينة أضنة التركية بها ميناء نفطي) . 
البلدان يشتركان أيضا في المواقف المتأزمة مع أرمينيا ولهذا كانت العلاقات مع هذا البلد دائما على اجندة لقاءات المسؤولين.
وتتصدر قضية قرة باغ بالنسبة لارمينيا اية قضية أخرى في علاقتها مع أرمينيا.
ويعود النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول قره باغ الى العام 1992، ونشأت أزمة بين البلدين عقب انتهاء الحقبة السوفييتية؛ حيث سيطر انفصاليون على الإقليم الجبلي، في حرب دامية راح ضحيتها نحو 30 ألف شخص. 
بدوره، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إن علاقات الصداقة والأخوة بين البلدين ستشهد نموا متصاعدا خلال الفترة المقبلة أيضا.
وأضاف: "نحن أصدقاء وإخوة، نقف بجانب بعضنا في جميع المسائل".
وأضافت المصادر أن الطرفين شدّدا على وقوف البلدين إلى جانب بعضهما في جميع المجالات والمناسبات.
وأشارت إلى أن يلدريم وعلييف أكّدا الأهمية التي يوليها البلدان لقضية إقليم قره باغ.
وأضاف يلدريم أن قوة تركيا وأذربيجان ستكون ضمانا لأمن المنطقة خلال الأعوام المقبلة، مؤكدا أن جهود بعض الدول للتأثير على تركيا وأذربيجان لدى المجتمع الدولي ستبقى دون نتيجة.
وتابع: "نرى أذربيجان ضمانا وتأمينا لدول القوقاز. ينبغي أن تكون أذربيجان قوية من أجل استقرار المنطقة، وأن يتم تعزيز العلاقات بين أنقرة وباكو بشكل أكبر".