مارك بنتلي
سبتمبر 13 2018

تركيا وجهة مثالية لصناديق إدارة الاستثمارات

يبدو أن الأصول التركية باتت تكتسب جاذبية أكبر لعدد من صناديق إدارة الاستثمارات بعد الانهيار الكبير في قيمة العملة، الليرة، وما تبعه من هزات في قيمة الأسهم والسندات التركية.

مؤشر البورصة الرئيسي (بي.آي.إس.تي-100) خسر 19 بالمئة من قيمته هذا العام، ليس من بينها تراجع قيمة العملة بنسبة 40 بالمئة مقابل الدولار الأميركي.

ودفعت بعض البنوك الكبيرة ثمن هذا التراجع، لتنخفض قيمتها بواقع 44 بالمئة.

بدورها تراجعت قيمة السندات لأجل عشر سنوات، مع انخفاض قيمة العائدات بنسبة وصلت إلى 22.8 بالمئة في منتصف أغسطس الماضي مقابل 11.5 بالمئة في مطلع 2018.

في عمود كتبه بصحيفة فاينانشيال تايمز في وقت سابق هذا الأسبوع، قال بول مكنمارا مدير قسم الأسواق الناشئة بصندوق (جام) السويسري لإدارة الاستثمارات إن الضغط الذي تتعرض له الأصول التركية من أجل البيع ربما يتواصل مع الانكماش المرجح في الاقتصاد، لكن الأمر سيجعل من الصعب على المستثمرين تحقيق مكاسب من هذه المشاعر السلبية.

وقال مكنمارا "هناك ميل للمبالغة في الأسواق الناشئة، ويمكن القول إن هذا هو ما نشهده في تركيا من موجة البيع التي تحدث هذا العام. لقد تحققت بالتأكيد أرباح سهلة من وراء عمليات البيع في تركيا."

وتصدرت تركيا عمليات البيع في الأسواق الناشئة هذا العام بعد أن تسببت الحكومة في موجة من القلق باتخاذها حزمة من الإجراءات التحفيزية ثم دخولها في صدام مع الولايات المتحدة في أغسطس على خلفية احتجاز السلطات في أنقرة لأكثر من عشرة أميركيين.
وبعدها تبادل الطرفان فرض العقوبات.

ويتوقع الاقتصاديون الآن انكماشا اقتصاديا يرجحون أن يحدث في أقرب وقت قبل نهاية الربع الثالث من العام الحالي.

لكن لعل المستثمرين الذين تصرفوا بشجاعة لشراء الليرة بعد تراجع قيمة العملة لمستويات قياسية في منتصف أغسطس قد حققوا مكاسب كبيرة رغم ذلك.

يقول إيريك زيبف الذي يدير استثمارات بقيمة 430 مليون دولار لصالح مؤسسة (دوبون كابيتال ماندجمنت) إنه أضاف تركيا إلى قائمة الجهات التي يوصي بالاستثمار فيها.

وقال زيبف، الذي يتخذ من ديلاوير بالولايات المتحدة مقرا له خلال مقابلة مع تلفزيون وكالة بلومبرغ إن قيمة الأسهم في تركيا تقترب من مستويات التقييم الخاصة بالأزمات المالية.

بعض الأصول التركية تم بيعها بالفعل، خاصة أسهم الشركات التي تصدر كميات كبيرة من منتجاتها. فانخفاض قيمة الليرة منح المنتج التركي ميزة في السعر للمنافسة في الأسواق العالمية.

ومنذ السادس عشر من أغسطس، شهدت أسهم شركة (فورد أوتوسان) وهي أكبر مصدر من تركيا خلال العام الماضي بمبيعات بلغت قيمتها 4.8 مليار دولار، ارتفاعا قيمته 19 بالمئة. حدث هذا بعد ثلاثة أيام من تراجع قيمة الليرة أمام الدولار إلى مستوى قياسي بلغ 7.23.

وتفوق هذا على التقدم الذي حققه المؤشر الرئيسي والذي بلغ 6 بالمئة.

وزاد كذلك مؤشر فرعي للشركات العاملة في قطاع السياحة، والتي تنتفع من خسائر الليرة من خلال أساليب بينها بيع رحلات سياحية رخيصة للأجانب، بنسبة 8.3 بالمئة.

كذلك ارتفعت أسهم توفاس بنسبة تسعة بالمئة خلال تلك الفترة، وهي الشركة التي تتولى تصنيع سيارات فيات وكانت ثالث أكبر مصدر من تركيا خلال عام 2017ـ

مدير فورد أوتوسان
مدير شركة فورد أوتوسان

زادت أيضا الأرباح من وراء بيع الأسهم التركية لمستثمرين امتلكوا من الشجاعة ما يكفي لشرائها بعملات أجنبية. واستعادت الليرة أكثر من عشرة بالمئة من قيمتها منذ وصولها إلى ذلك المستوى القياسي المشار إليه.

يقول تيم آش، الخبير الاستراتيجي المرموق المتخصص في شؤون الأسواق الناشئة بصندوق (بلو باي آسيت ماندجمنت) لإدارة الأصول ومقره لندن إن الأصول التركية ستصبح أكثر جاذبية للمستثمرين إذا كان البنك المركزي على مستوى توقعات السوق وقرر رفع سعر الفائدة يوم الخميس.

وقال آش أيضا في رسالة بالبريد الإلكتروني بعث بها إلى عملاء "إذا رفعوا سعر الفائدة بواقع 200 إلى 300 نقطة أساس، فإن الليرة ستتعافى على الأرجح، ويمكننا حينها أن نرى ضوءا في نهاية النفق بالنظر لإعادة التوازن الواضح."

واستعادت الليرة 1.2 بالمئة من قيمتها لتصل إلى 6.34 بالمئة مقابل الدولار يوم الأربعاء في إسطنبول لأسباب بينها توقعات بأن يتخذ صناع السياسات قرارا برفع أسعار الفائدة.

ولم يتخذ البنك المركزي قرارا برفع سعر الفائدة البالغ 17.75 بالمئة منذ يونيو الماضي رغم ما طرأ على قيمة الليرة من انهيار، وهو أمر تسبب في تدفقات نقدية من السندات وأسواق المال.

شهد هذا الشهر أيضا ارتفاعا كبيرا في عمليات مبادلة مخاطر الائتمان في تركيا. 

وبلغت قيمة عمليات المبادلة 521.9 يوم الأربعاء، أي أفضل من القيمة التي وصلت إليها في بداية سبتمبر وبلغت 574.4 وكانت الأعلى منذ عام 2009.

وتمت مبادلة المنتجات التي تعكس تكلفة تأمين السندات السيادية التركية ضد عدم السداد عند 155 في بداية العام الحالي. ولم يحدث مطلقا أن عجزت تركيا عن دفع ديونها.

واشتد كذلك عود السندات لأجل عامين وعشرة أعوام رغم وصول نسبة التضخم إلى 18 بالمئة الشهر الماضي.

وانخفضت الفائدة على السندات طويلة الأمد لأقل من عشرين بالمئة، في حين بلغت الفائدة على شهادات الأسهم الورقية 24 بالمئة، أي أقل من نسبة 30.8 التي وصلت إليها في منتصف أغسطس.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-markets/turkey-starting-look-more-attractive-fund-managers
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.