يناير 25 2018

تركيا وموازين القوى والصراع مع الاكراد في ضوء عملية غصن الزيتون

إسطنبول  - في تقرير لها، تقول وكالة انباء الاناضول التركية الرسمية ، إن آثار اتّباع الولايات المتحدة لسياسات من شأنها جعل تركيا تأتي وجها لوجه مع التنظيمات الإرهابية، قد بدأت تزول شيئا فشيئا نتيجة إطلاقها عملية درع الفرات في شمال سوريا بعد فترة قصيرة من تعرضها لمحاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 يوليو من عام 2016. 
وفي الوقت الذي شهدت فيه العلاقات التركية الروسية توترا كبيرا على خلفية إسقاط الطائرة الروسية في 24 نوفمبر، أدى ابتعاد الولايات المتحدة والناتو عن تركيا إلى انخفاض ثقة أنقرة بهما. 
وعقب ذلك، ساهم تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا وقيامهما بالتعاون والتنسيق في سبيل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، في التأثير على سياسة الحلفاء في الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة. 
حيث بدأت أمريكا والدول الغربية التي تنتظر من تركيا الولاء لها بدون سؤال كما كانت في فترة الحرب الباردة، بطرح اسباب من شأنها الضغط على السياسات التركية.
الحكومة التركية ترى تناقضا بين وزارتي الخارجية والدفاع  البنتاغون الأمريكيتين في سياساتها تجاه تركيا، أثر في تصرف الولايات المتحدة بشكل كبير، حيث تعتبر العديد من الملفات وفي مقدمتها الأزمة السورية، من أسباب عدم التفاهم بين تركيا والولايات المتحدة. 
وتعتبر عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا باتجاه عفرين، مرحلة خطيرة في الصراع السوري المستمر منذ 7 سنوات. 
بالرغم من تصنيف الولايات المتحدة لتنظيم بي كا كا في لائحة الإرهاب، إلا أنها لم ترفض ضم قوات حماية الشعب الكردي وقوات سوريا الديموقراطية إلى هذه اللائحة، حيث توصلت إلى اتفاق معها في عام 2015 بهدف محاربة تنظيم داعش الإرهابي. 

تعد تركيا القوات الكردية التي تدعمها اميركا على الارض السورية قوات ارهابية وهي امتداد لحزب عبد الله اوجلان الذي تعده ارهابيا
تعد تركيا القوات الكردية التي تدعمها اميركا على الارض السورية قوات ارهابية وهي امتداد لحزب عبد الله اوجلان الذي تعده ارهابيا

وتشير التوقعات إلى أن قوام هذه الوحدات يصل إلى 60 ألف مقاتل، في حين ترد إدعاءات مفادها أن الولايات المتحدة تسعى لرفع هذا العدد إلى 100 ألف مقاتل. 
وبعدما وصفت تركيا قوات حماية الشعب الكردي  بالإرهاب، أسست الولايات المتحدة بقوات سوريا الديمقراطية أواخر عام 2015، حيث يضم هذا التشكيل الجديد بشكل أساسي على تلك القوات الكردية إلى جانب عدد قليل من المقاتلين العرب والسريان والأرمن والتركمان. 
وبحسب التصريحات الرسمية التركية فأن الولايات المتحدة تهدف من تأسيس هذه القوات الكردية  بشكل أساسي إقامة دويلة تتبع لها في شمالي سوريا. 
وفي مارس عام 2016 أعلنت القوات الكردية في سوريا فيدرالية شمال سوريا، ومن ثم تم الكشف عن مسودة دستور للكانتونات الكردية السورية.
وحملت مسودة الدستور اسم العقد الاجتماعي للنظام الفيدرالي، وكانت أولى مقترحاتها تنظيم انتخابات في 22 سبتمبر عام 2017، فضلا عن إعلان إدارات محلية في الكانتونات. 
تعتبر عملية الجيش التركي في عفرين تطورا مرتقبا منذ زمن من الجانب الروسي، لأن موضوع عفرين كان حاضرا في كافة اللقاءات التي عقدها أردوغان وبوتين في الفترات الأخيرة. 
وبالرغم من تعامل روسيا بحذر مع قوات سوريا الديموقراطية في عفرين في البدايات، إلا أنها فضلت عدم الخوض في أزمة مع تركيا فيما بعد عقب رؤيتها لسياسات هذه المليشيات. 
ونتيجة لذلك سحبت روسيا قواتها قبل يوم من بدء العملية إلى نقاط المراقبة في منطقة تل رفعت. 

تهدف تركيا من عملياتها العسكرية في عفرين الى فرض امر واقع على الولايات المتحدة وعلى اكراد سوريا وهو احتمال مستبعد في نظر المراقبين
تهدف تركيا من عملياتها العسكرية في عفرين الى فرض امر واقع على الولايات المتحدة وعلى اكراد سوريا وهو احتمال مستبعد في نظر المراقبين

وفي الإطار ذاته، أدى تجاهل الاتحاد الديموقراطي لكل من روسيا والنظام السوري على حساب إنشاء علاقات تعاون مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، إلى تغيير روسيا لسياساتها تجاه هذا الحزب.
في نظر الحكومة التركية فقد ساهمت السياسة الأمريكية بدور كبير في سيطرة الحزب الديموقراطي الكردي على مدينة منبج ذات الأغلبية العربية في شهر أغسطس من عام 2016، وذلك بالرغم من تأكيد تركيا على أن عبور عناصر هذا الحزب إلى غربي الفرات يعتبر خطا أحمرا. 
ونجحت تركيا في إعاقة محاولات الولايات المتحدة الرامية لإنشاء ممر إرهابي شمالي سوريا، إثر إطلاقها عملية درع الفرات في المنطقة بين جرابلس واعزاز. 
كما تدفع تصريحات تركيا حول هدفها في تطهير عفرين ومنبج من التنظيمات الإرهابية، بالولايات المتحدة للقلق. 
ومن جهة أخرى، يمكن لتركيا أن تستخدم ملف أمن حدودها كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما يمكن لروسيا بذريعة نفس المادة الدخول في تعاون مع تركيا وبالتالي القيام بالسعي لإعلان الولايات المتحدة كدولة داعمة للتنظيمات الإرهابية. 
في المقابل فأن للولايات المتحدة اعتباراتها ومصالحها خاصة مع تواجد قواتها في منبج السورية المجاورة لعفرين حيث تجري العملية العسكرية التركية ولهذا فليس من المتوقع ان تعطي اردوغان صكا على بياض ليمضي بقواته يضرب بها من يشاء بحسب ما تقتضيه سياساته المعادية للاكراد بشكل خاص.