اونور ماتين
نوفمبر 30 2017

ترك الأمن المراقبة .. فحدثت هجمات سوروج على مرأى ومسمع من الناس

في الجلسة السادسة لقضية مذبحة محطة قطار أنقرة، والتي تمت فيها محاكمة المتهمين من أعضاء تنظيم داعش، الذين قاموا بالهجوم على مسيرة السلام في أنقرة في 10 أكتوبر 2015، وقد قدمت معلومات ووثائق جديدة تفيد بأن الهجوم جاء خطوة خطوة بعد سلسلة الإهمال للسلطات.

وفي القضية التي تم نظرها بين 22-23 نوفمبر في الدائرة الرابعة لمحكمة جنايات أنقرة تبين أن يونس إمرة ألاغوز كان تحت المراقبة الفنية للشرطة، وأنه خطط لهجوم على محطة قطار سوروج بعد 11 يوما من إلغاء المراقبة الفنية بالنسبة له، وبعد 3 أشهر نفذ مجزرة محطة القطار كقنبلة بشرية.

وفي اليوم الأخير من الجلسات، أثيرت مسألة إهمال الموظفين العموميين، وطلبت المحاكم الست مرارا وتكرارا تقديم المعلومات والوثائق والملفات والأدلة التي لم يمكن جمعها رغم طلبها مرات عديدة، وصدر قرار باستمرار حبس المتهمين المقبوض عليهم.

عندما كانت المسيرة على وشك أن تبدأ، في التظاهرة التي تجمعت باسم "تجمع العمل والسلام والديموقراطية" في 10 أكتوبر 2015 بناء على دعوة مؤيدي كتلة السلام؛ وهم : الاتحاد العام لنقابات المتقاعدين من موظفي الدولة (كيسك)، واتحاد العمال الثوريين (ديسك)، واتحاد غرف المهندسين والمهندسين المعماريين في تركيا (تموب)، واتحاد الأطباء الأتراك (تب) "، والعديد من منظمات المجتمع المدني، وقع تفجيران منفصلان في الساعة 10:04 صباحا على معبر قطار أنقرة بفاصل 3 ثوان بين كل منهما، مما أسفر عن مقتل 102 شخصا، وإصابة أكثر من 500 شخص.

تم نظر القضية أول مرة في 7 نوفمبر 2016.

تطرق دوغوقان تونغوج جانقورت وهو محام من محاميي المتهمين، إلى طلبات المتهمين المرفوضة في الجلسات السابقة، وشدد على إهمال وسوء نوايا مسئولي الصحة وقوات الشرطة وتجاهلها على الرغم من طلب 6 محاكم، وأن ذلك تم بطريقة غير مشروعة.

يقول المحامي جانقورت "بينما ادعى المدعي العام رمضان دينج، وهو المدعي العام للتحقيق في ملف داعش في كريكقله، والذي نقل إلى محاكم أنقرة في عام 2014، إن إدرميت توره وابنه حسن طيب توره هما الذين قاما بتدريب 150 شخصا من تنظيم داعش في كريكقله، وذلك في لائحة الاتهام التي كتبها عام 2014، نجده قد أصدر أمره بالبحث عن ابن إدرميت توره فقط في أمر الاعتقال الذي أصدره قبل شهر من الانفجار، ولم يصدر أمرا بالبحث عن إدرميت توره، ولا يزال المدعي العام دينج في منصبه.

وأعلن المحامي جانقورت إن وثيقة تتعلق بيونس إمرة ألاغوز وهو من الذين خططوا لمذبحة سوروج، قد تمت إضافتها إلى الملف ، وقال إنه بينما كان يتم التنصت على الهاتف بواسطة المتابعة الفنية قبل ذلك، صدر قرار "إنهاء التصت والاقتناع بأن المعلومات التي تم الحصول عليها من التنصت على الهاتف كافية"، وذلك قبل 11 يوما من مذبحة سروج، و3 أشهر قبل مذبحة 10 أكتوبر، وربما لو استمر هذا التنصت لما وقعت مذبحة سوروج ولا مذبحة محطة القطار.

وقال المحامي جانقورت لا يمكن نفي هذه المسئولية، ويشير جانقورت أيضا إلى الروابط الموجودة في الملفات الأخرى قائلا:

مع أن المدعي العام قد أصدر القرار بشكل مخالف للقواعد، ومع إنكم تجاهلتم ذلك، فقد تم الحصول الآن على أدلة من هذا الملف والملفات المرتبطة به، لا يمكن تجاهلها، بحيث أن إغلاق هذه الموضوع بهدوء لم يعد ممكنا.

وقال المحامي جانقورت إن إلهامي بالي أمير الحدود في داعش، والذي أصدر الأوامر في العديد من المجازر التي وقعت في تركيا، والمطلوب في النشرة الحمراء لوزارة الداخلية، ، فسد ما بينه وبين أحد رجال الشرطة بعد أن قام بتهريب زوجته السابقة وطفليه إلى سوريا، وقال رجل الشرطة لبالي: "أنا أعرف ما فعلته، وذلك لا يهمني، أعد إليّ أطفالي الإثنين وإلا فإنني لن أسمح لك بأن تهنأ هنا"، وادعى أن الموظفين العموميين على الرغم من معرفتهم بما يفعله تنظيم داعش إلا أنهم يتغاضون عن ذلك.

وقال المحامي جانقورت إن أسر أعضاء تنظيم داعش قد طالبوا في المظاهرة التي قاموا بها في الأيام الماضية أمام وزارة الخارجية، بمحاكمة أقاربهم في تركيا، وسبب ذلك هو إنهم يأملون في أن يكون ملف التحقيق غير حاسم عندما يحاكموا هنا، ولإنهاء ذلك يجب الموافقة على المطالب المتعلقة بالموظفين العموميين الذين لديهم يد في هذه المذبحة .

Gar katliamı

وتطرقت المحامية زينيت تشليك من محاميي المدعي عليهم إلى مناظر عودة سيارات الإسعاف من مكان الحادث دون أن تأخذ أي مصاب من مسرح الجريمة يوم المذبحة، والتي تم بثها في وسائل الإعلام في الأيام الماضية، وطالبت بفحص الصور المرسلة إلى المدعي العام في أنقرة.

وقالت المحامية تشليك إن تسجيلات نظام تحديد المواقع العالمى (جي پي اس) لسيارات الإسعاف التي كانت تعمل أثناء الانفجار قدمت معلومات عن سيارات الإسعاف، من حيث مكان تواجد السيارة ، ومتى تم إدارة المحرك، كما قالت يجب تحديد معلومات المرضى بواسطة استمارات الوقائع، وطلبت تشليك فحص التسجيلات اللاسلكية بين مركز قيادة 112 وسيارات الإسعاف، وإظهار الإهمال.

وقالت تشليك – التي استرعى انتباهها وجود ثلاث سيارات إسعاف فقط في مكان الحادث على الرغم من الإنذارات قبل هجوم 10 أكتوبر – إن فريق الإنقاذ الطبي الوطني المسئول عن القيام بالتدخل في حالات الطوارئ قد وصل إلى مكان الحادث بعد 44 دقيقة، وهذا وضع لا يمكن تفسيره سوى بالإهمال، أما سيارة التدخل ضد الحوادث الاجتماعية فقد وصلت إلى مكان الحادث فى الساعة 10:18، أي بعد 14 دقيقة.

وذكرت تشليك إنه كان هناك 141 مسعفا، و24 سيارة إسعاف، وكان مركز الأزمة، و6 مستشفيات جامعية والأطباء في حالة تأهب في التظاهرة التي نظمها رئيس الوزراء في الهواء الطلق قبل عام واحد من المجزرة، وقالت إنه لم يتم اتخاذ التدابير، وبينما كانت تشليك تعلن إن البيانات والأدلة المتعلقة باستخدام الغاز موجودة في التقرير المدني الذي أعد بعد الانفجار، وأن تسجيلات اندماج النظام الإلكتروني النقال قبل الانفجار وبعده تم فحصها من قبل خدمات الطوارئ الطبية باتحاد الأطباء الأتراك، فقد قدمت إلى المحكمة التقرير الذي أعده اتحاد الأطباء الأتراك، ومن أولئك الذين أعدوا التقرير دكتور ايريش بلال اوغلو، والتي طلبت المحامية تشليك الاستماع إليه كشاهد، ولكن تم رفض طلبها هذا.

وحول حقيقة أن سيارات الإسعاف لم تؤد مهامها، قالت المحامية تشليك:

إحدى سيارات الإسعاف هذه لم تتحرك من مكانها حتى بعد الانفجار، ونحن نعرف ذلك من تسجيلات نظام تحديد المواقع العالمى (جي پي اس)، ولم يقل أحد لسائق سيارة الإسعاف هذه، قم بتشغيل المحرك، واذهب لمساعدة الناس، وقامت سيارة الإسعاف المخصصة للمسيرة بتشغيل المحرك في الساعة 10,18، لماذا؟ ولا توجد أي سجلات للمرضى القادمين في سيارات الإسعاف هذه قط، وقد ذهبت سيارة الإسعاف دون طبيب ودون مريض.

وتقول البيانات الرسمية أن سيارة الإسعاف الأولى وصلت إلى مكان الحادث في غضون دقيقة، وهذا كذب، وهناك ثلاث سيارات إسعاف وصلت إلى مكان الحادث في الدقائق العشر الأولى، وهناك أسماء في تقريرنا، وفي الخمسة وعشرين دقيقة الأولى تم نقل 13 حالة، وفي الثلاثين دقيقة الأولى تم نقل 16 حالة إلى المستشفى، وفي نهاية الساعة تم نقل 39 حالة إلى المستشفى، حيث تم نقل 55 حالة إلى المستشفى بواسطة سيارة الإسعاف.

دخل الغاز، والشرطة، وسيارة التدخل ضد الحوادث الاجتماعية المكان - الذي لم يدخل فيه المسئولون الصحيون - في خلال 14 دقيقة! لقد جاءت الشرطة في 14 دقيقة إلى المكان الذي جاء إليه الفريق الصحي في 44 دقيقة، وكانت العديد من سيارات الإسعاف تنتظر على مسافة كيلومتر من مكان الحادث، قائلين هناك هجوم، وبينما كان يمكنهم الدخول إلى مكان الحادث إلا إنهم لم يدخلوا إليه.

وذكر المحامي إركان أونوفار أن داعش ليست منظمة تتألف من مسلحين وقنابل بشرية، وأن الأسرة كلها تشكل هيكل منظم معا، وبهذا المعنى فإن هيكلها يختلف عن المنظمات الإرهابية المعتادة.

ويقول أونوفار إن هذا الهيكل واضح في تسجيلات المحادثات الهاتفية:    

وإذا لم يتم أخذ هذه الخاصية بعين الاعتبار، لن يمكن الكشف عن هذه العلاقة، حيث أن بعض المدعى عليهم استخدموا خطوطا باسمهم، وبعضهم استخدم خطوطا بأسماء أقاربهم أو أسماء آخرين، وأولئك الذين يستخدمون الخطوط باسمهم يعتقدون أنهم يقومون بعمل تجاري مشروع، ولا يقومون بنشاط إرهابي.

وبخلاف ذلك، هناك خطوط استخدموها لفترة قصيرة، ولا يمكن تحديدها، وعلى سبيل المثال، فإن متين أكالتين لديه خط أجرى منه مكالمات مع خطوط اشتراها أشخاص أجانب في تركيا فقط، وقد تعذر التعرف على ذلك بأية طريقة أثناء التحقيق، كما يقول بعض المدعى عليهم إنهم لم يستخدموا أي هاتف قط، وفي هذا الصدد، لم يجر أي بحث أثناء التحقيق.

gar katliamı

وذكر أحمد أوزدل أحد المحامين عن المدعى عليهم أنه كلما تم جمع الأدلة كلما أصبح من السهل إثبات الروابط بينها، وطالب باستخدام أنظمة التعرف على الوجه الموجودة لدي الشرطة أو المستخدمة في قاعدة البيانات المستقلة للإنتربول والدرك، وذلك للكشف عن الأشخاص المجهولين المذكورين بأسماء س وص في ملف القضية .

وذكر أوزدل أن صور المتهمين المحتجزين جاءت من السجن الخاص بهم، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بشأن المتهمين الهاربين، وتساءل قائلا "متى يمكن أن تحدد المعلومات عن س وص ، وهم الأشخاص المجهولون، الذين مروا على المخازن، والمنازل، وأماكن كثيرة؟"، وقال إنه يمكن الوصول إلى المتهمين الهاربين باستخدام أنظمة التعرف على الوجه، وفي القرار قبل الاستراحة تم رفض استخدام النظم الموجودة خارج المديرية العامة للأمن.

وعندما كان يطلب إخلاء سبيلهم ادعى أن المتهمين ليس لهم أية علاقة بالانفجار، وجدد طلبات المتهم إرمان إيكيجي ويعقوب شاهين "أنا أحاكم بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وأريد أن يحجز ملفي، ويترك تحت الرقابة القضائية ".

وعندما ذكر المتهم نهاد أوركمز أن المحامي أحمد أوزدل ادعي أنه شاهده مع امرأة على الهاتف، فقد وصف هذا بأنه تشهير.

كل شخص لديه حياة اجتماعية، وأنا أيضا لدي حياتي الاجتماعية، إنهم يقولون لا تأكل، ولا تشرب، ولا تتحدث إلى أي شخص، وقال المحامي إنني تحدثت مع امرأة، وإذا قال إنني تحدثت مع رجل، الحمد لله أن الحديث كان مع امرأة، لا يمكن ذلك، إنه تشويه لي.

وفي القرار الذي صدر في الدعوى قبل الاستراحة تمت المطالبة مرة أخرى بالأدلة التي لم يتمكنوا من إدخالها في الملف، وتمت الموافقة على طلبات إعادة فحص تقارير الخبراء، وتقارير تسجيل المكالمات الهاتفية، كما تمت الموافقة على طلبات فحص سجلات نظام تحديد المواقع لسيارات الإسعاف، وستستخدم قاعدة بيانات المديرية العامة للشرطة لتحديد هوية الأشخاص غير المعروفين في الصور.

وقد أدلى المحامي سيزجين تانريقولو نائب استانبول عن حزب الشعب الجمهوري، ومحامي حقوق الإنسان ببيان قبل الجلسة، وقال كانت هناك سلسلة من الجرائم قبل وبعد مذبحة 10 أكتوبر، وأنه يجب التعامل مع جميع حلقات السلسلة واحدا تلو الآخر، ويجب فصل المسئولين.

وقال تانريقولو في بيانه:

إن الجلسة السادسة لمحاكمة مذبحة محطة قطار أنقرة في 10 أكتوبر، والتي سيستمر نظرها اليوم وغدا، ينبغي أن تتم متابعتها باهتمام بالغ من قبل الرأي العام، لأنه من الواضح الآن أن مرتكبي أكبر مذبحة جماعية في تاريخ جمهورية تركيا كانوا مراقبين قبل شهور من المذبحة.

ومع ذلك، يجب محاسبة المسئولين عن عدم منع هؤلاء الجناة أمام القضاء على نحو قاطع، فهم مسئولين، ولم يتخذوا حتى احتياطات لمنع تكرار هذه الوحشية في المستقبل، وقد كشف أولئك الذين حددوا ارتفاع عدد استطلاعات الرأي العام بعد مذبحة 10 أكتوبر، وأولئك الذين أعلنوا ذلك للرأي العام دون خجل، فقد كشفوا أسباب عدم اتخاذ تدابير وقائية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن نوايا الموظفين العموميين - الذين رشوا الماء المضغوط، وأطلقوا الغاز على الجرحى خلال المذبحة – واضحة أيضا.

وفي البيان الصحفي الذي قرأته مهتاب صاقينجي جوشغون رئيسة جمعية 10 أكتوبر للسلام والتضامن قبل الجلسة وجهت دعوة إلى "زيادة النضال والتضامن"، وتم تأبين الذين قتلوا في المذبحة عن طريق الوقوف حدادا أمام المحكمة، في ذكرى المذبحة التي لم يتم السماح لهم بعمل حفل تأبين في الذكرى الثانية لها.

قبل عام تقريبا، في اليوم الأخير من الجلسة الأولى في نوفمبر 2016، قال المتهم صبحي ألبفيدان إن "مديرية الأمن في غازي عنتاب لها أيضا دور في المذبحة "، وأعلن إنه قد عرف ما فعله المتهمون في غازي عنتاب، وإنه يعرف قادتهم، وإنه سوف يتكلم إذا تم منحه الأمان، وقد حضر اثنان من ضباط الشرطة الثلاثة الذين زعموا أنهم تعاونوا معه وأنه تقابل معهم بعد المذبحة، وقدم لهم معلومات عن داعش، كشهود في الجلسة الصباحية في الجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 22 نوفمبر.

ورجلي الشرطة الشاهدان طاهر ساريشيق ورئيسه بيازيد بيسطامي دومان، الذين حضرا في هذه الجلسة للمرة الأولى، على الرغم من دعوتهم منذ أربعة جلسات، يعملون في مديرية الأمن في غازي عنتاب.

طاهر ساريشيق الذي كان يعمل في فرع الاستخبارات في مديرية الأمن في غازي عنتاب (يعمل الآن في شعبة الطفل) في فترة وقوع المذبحة، وبيسطامي دومان مدير فرع مكافحة الإرهاب في إدارة شرطة غازي عنتاب، ادعيا أنهما لم يتعرفا على المتهمين الذين تم مواجهتهما بهم أثناء الجلسة، وإنهما لم يروهما قط.

وفي إجابته على أسئلة المحامي دينيز آقين محامي المدعى عليه صبحي ألبفيدان، ادعى الشاهد ساريشيق أن رجل الشرطة حسين غوموش - الذي قالت الصحافة إنه قتل في عملية ضد داعش في غازي عنتاب – قد أطلقت النار عليه في المنزل"، ولم يجب على السؤال الذي وجه إليه، قائلا "حسنا، لماذا قيل للصحافة إنه مات في عملية ضد داعش ".

وبعد رجال الشرطة الشهود، تكلم المتهم صبحي ألبفيدان، وذكر أن رجل شرطة في مخفر شرطة غازي عنتاب وجهه إلى "دومان" مدير إدارة مكافحة الإرهاب، وأخبره أن بعض أعضاء داعش يتقابلون مع دومان، ولكن العملية لم تتم، وقال إن رجال الشرطة يعرفونه جيدا، وإنهم يعرفون مكان عمله، ولا يفهم سبب قيامهم بذلك كما لو أنهم لا يعرفونه، وتحدث قائلا: "لا أفهم من تحاول الشرطة حمايته".

وفي أعقاب أقوال الشاهد أدعى أحمد أوزديل وهو أحد المحامين عن المتهمين أن بعض المعلومات الواردة من غازي عنتاب حتى اليوم مخالفة للحقيقة، وطالب بتوجيه الاتهامات الجنائية لقوات الشرطة المسئولة.

وخلال الجلسة التي عقدت بعد ظهر يوم 22 نوفمبر، وأثناء قراءة المعلومات والوثائق والملفات وتقارير الخبراء المرسلة ردا على المذكرات المكتوبة والموجهة إلى مؤسسات مختلفة خلال الجلسات السابقة للمحكمة، لوحظ أن العديد من المذكرات لم يتم الرد عليها.

وأخذ الكلمة إركان أونوفار أحد المحامين عن المتهمين، وقدم رأيا حول الأجوبة المقدمة والمتعلقة بالمذكرات، وقال إن الإجابة لم تأت بشأن بعض أجزاء المذكرات على الرغم من طلبها عدة مرات، وأن بعض تقارير الخبراء أعدت دون اهتمام، وأن هذه التقارير ذات الأهمية الحاسمة بالنسبة لإجراءات القضية لم تكن بالشكل المطلوبة، وطالب بإعداد الخبراء للتقارير مرة أخرى.

وذكر المحامي أونوفار أن تسجيلات حركة الهاتف في ملف القضية أرسلت إلى الخبراء، ولكن الخبراء نظروا في المعلومات السطحية فقط مثل أي من المتهمين قد تكلم، وأي الأرقام اتصل بها، وعدد المرات التي تحدثوا فيها، وعدد الرسائل التي أرسلوها، وقاموا بحصر هذه المعلومات؛ ولكن الشيء الرئيسي الذي كان يجب القيام به هو تحديد الأرقام المشتركة التي اتصل بها المتهمون، والنظر في ما إذا كان هناك أرقام أخرى لمشتبه بهم آخرين غير متهمين في هذه القضية.

وذكر المحامي إركان أونوفار أن تسجيلات المكالمات الهاتفية تشكل أحد الأدلة الحاسمة في هذه القضية، وأن كل دليل جديد يوصل إلى نتائج جديدة، وقال في بيانه المتعلق بالمذكرات "لقد اكتفى مكتب المدعي العام بفحص فترة قصيرة من التسجيلات لمدة 15 يوما، ومع ذلك، إذا كان قد فحص التسجيلات قبل 3 أشهر على سبيل المثال، لربما كان سيجد هناك ارتباطات أخرى في سجلات المكالمات الهاتفية، وإذا فحصها قبل ذلك، كانت القضية ستأخذ مسارا مختلفا تماما".

وقال المحامي اونوفار إنه لم يتم إجراء تحليل حول ما إذا كانت أرقام الهاتف الذي تم فحصه قد أعطت إشارات أم لا، بالقرب من نفس المحطة الأساسية في نفس الوقت، كما قال إنه ينبغي إجراء هذه التحليلات.

وعند سؤال المتهمين الأسئلة المتعلقة بتسجيلات المكالمات الهاتفية، ذكروا أن بعض المتهمين لم يستخدموا الهاتف على الإطلاق، وبعضهم قام بمكالمات هاتفية عديدة كان العمل يقتضي إجراءها، ولم يعرفوا الأسماء والأرقام التي تم السؤال عنها.

وقال المحامي كاظم بيراقتار إنه تم اعتقال المتهمين هاقان شاهين ويعقوب شاهين في 14 أكتوبر بعد 4 أيام من انفجار 10 أكتوبر، وإنه طبقا لتسجيلات المكالمات الهاتفية فإن المتهمين تحدثا مع أحدهما الآخر بعد مصادرة الشرطة للهواتف، وسأل المتهمين كيف يمكن  ذلك، فأجابه المتهم هاقان شاهين قائلا "لا أعرف، اسأل الشرطة".

وفي بيان المحامية سينيم دوغانوغلو إحدى المحامين عن المتهمين، المتعلق بالأدلة، أفادت بأن الأدلة الرقمية التي جاءت من غازي عنتاب جاءت إلى الملف ممسوحة بسبب إنه لم يتم تسجيلها في نظام معلومات الشبكة القضائية الوطنية، وأن التسجيلات لم تكن مقروءة عموما، وأن الدائرة الثانية بالمحكمة الجنائية العليا في غازي عنتاب لم ترسل جزءا كبيرا من الملفات التي طلبوها.

وأوضحت المحامية دوغانوغلو أنه قد تبين من الملف الذي أعد بعد هجوم داعش على مديرية الأمن في غازي عنتاب في 1 مايو 2016، أن داعش كان لها شبكة كبيرة جدا من المعلومات الاستخباراتية في هذه المنطقة، وأن ذلك موثق رسميا في ملف القضية رقم 27/2017.

وذكرت المحامية دوغانوغلو أن تنظيم داعش يشمل أيضا شبكة علاقات أسرية، وقالت أن "كَوْنه شقيق أو زوجة أو حماة شخص لا يمكن أن يكون في القانون عنصرا جنائيا، ولكننا هنا نناقش مذبحة قام بها داعش، وليست مذبحة نفذتها أي منظمة، ومَنْ متزوج بمَنْ في داعش، جزء من الهيكل التنظيمي ".

وقال بعض المتهمين في إفاداتهم في الجلسات السابقة "كَوْني من أقارب أحد أعضاء تنظيم داعش لا يعني إنني أنتمي لداعش"، وقالت إيسين ألتينتوغ الزوجة السابقة لخليل إبراهيم دورغون عضو تنظيم داعش، والذي كان يحمل قنابل في مذبحة أنقرة، وفجر نفسه كقنبلة حية في عملية في غازي عنتاب في وقت لاحق، إنها تحاكم بسبب كونها الزوجة السابقة لخليل إبراهيم دورغون، وادعت أنها لم يكن لها أي ارتباط بالتنظيم.

وأكدت المحامية دوغانوغلو أنه تم الإدعاء بأن يونس دورماز الذى كان من بين الذين خططوا لمذبحة سوروج ومجزرة محطة القطار قد مات بسبب محاولة انتحاره خلال عملية اقتحام منزله  فى 19 مايو عام 2016، بيد أن تقارير تشريح جثة دورماز كانت مشكوك فيها.

وقالت المحامية دوغانوغلو أن التقرير الوحيد حول يونس دورماز هو تقرير بصمات الأصابع، ووفقا لتقرير التشريح، فإن يد دورماز لم تكن موجودة في جسده، ولكن وفقا للتقرير فإنه تم أخذ بصمات ثلاثة أصابع، وتبين أن وفاة هذا الشخص المشبوه والذي ينتمي إلى تنظيم داعش مشكوك فيها، وأنه يجب تحديد ما إذا كان المتوفى يونس دورماز أم لا بشكلٍ قاطع، ويجب توضيح سبب وجود مقذوف الرصاصة في جسد دورماز والذي قيل إنها لم تدخل أثناء الاشتباك، كما ينبغي تقديم الملفات الموجودة في محاكم الجنايات بغازي عنتاب والمتعلقة بذلك، إلى المحكمة.

وكانت وزارة الداخلية قد رصدت مكافأة  قدرها 4 ملايين ليرة تركية لمن يدلي بمعلومات عن يونس دورماز المطلوب في القائمة الحمراء، والذي يعتقد أنه له علاقة بتفجير مديرية الأمن في غازي عنتاب في 1 مايو 2016، و1,5 مليون ليرة تركية لمن يدلي بمعلومات عن حاجي علي دورماز، المطلوب في القائمة الزرقاء، ويعد حاجي علي دورماز من بين المتهمين المقبوض عليهم في قضية 10 أكتوبر.

وزعمت المحامية دوغانوغلو أن المواد الرقمية التي تم الاستيلاء عليها من منزل يونس دورماز ومن أحد المستودعات، بعد العملية التي فجر يونس دورماز نفسه فيها، هي أهم دليل في هذه القضية، ولكن تمت مصادرة هذه الأدلة بواسطة خطاب موجه من إدارة استخابرات المديرية العامة للأمن إلى مديرية الأمن بغازي عنتاب، "وتم إخفاء هذه الوثائق من قضية مجزرة محطة قطار أنقرة".

وأنهت المحامية دوغانوغلو كلامها قائلة "لقد تم إخفاء الأدلة، ولكن مكتب المدعي العام في أنقرة لم يتتبع هذه الأدلة كثيرا، في الحقيقة"، وبعد بيان دوغانوغلو رفعت الجلسة فترة للاستراحة.

وبعد الجلسة أجرت المحامية مهتاب صاقينجي جوشغون رئيسة جمعية 10 أكتوبر للسلام والتضامن نيابة عن أقارب الضحايا في مذبحة 10 أكتوبر، تقييما، وتحدثت جوشغون في تقييمها قائلة "رأينا ما قام به رئيس النيابة العامة في غازي عنتاب في نطاق التحقيق الخاص بمجزرة 10 أكتوبر، وفي الواقع هذا يعني أن ما تم ليس صحيحا، وأن هناك ما لم يتم عمله، وقد رأينا مرة أخرى أنه لم تدخل ملف البيانات أية وثائق أو سجل، أو بيانات رقمية طلبها مكتب المدعي العام في أنقرة، وقلنا لم يتم إجراء تحقيق فعال منذ البداية، كما قلنا إن لائحة الإتهام التي تم إعدادها لا تعبر عن كل المجرمين الحقيقيين ".

بعد جوشغون أشار المحامي إلكه إيشيق إلى ما قاله الشهود من الشرطة، وقال أنه منذ بداية القضية استرعى انتباههم تنظيم داعش في غازي عنتاب، وأن 5 مذابح قد وقعت، لكنهم لم يقوموا بواجبهم.

وقال المحامي إيشيق "منذ سنة، كنا نقول إنه لا يمكن مناقشة هذه المذبحة دون مسئولية عامة، ولا يمكن أن يكون المتهمون عبارة عن مجموعة من تنظيم داعش عددهم 36 متهما فقط؛ واليوم اتخذت خطوة من أجل هذا، ولم نكن نحن فقط الذين قلنا هذا الكلام، فقد قاله رجال الشرطة أيضا".

وكان يحضر في الجلسة 15 من المتهمين المحبوسين التسعة عشر، بينما لم يحضر أربعة من المتهمين بسبب أعذار طبية.

المتهمين المحبوسين : إبراهيم خليل ألتشاي، ورسول دمير، وحسين تونج، ومحمدين باراتش، ونهاد أوركمز، وهاقان شاهين، ويعقوب شاهين يعقوب قاراوغلو، ومتين أكالتين، وإرمان إيكيجي، وبوراق أورمانوغلو، وحاجي علي دورماز، وعبدالمطلب دمير، وطلحة غيونش، وعبد الحميد بوز، وصبحي ألبفيدان، وخديجة أكالتين، وإيسين دورغون.

المتهمين الهاربين : أحمد غونيش، بايرام يلديز، دينيز بويوكشليبي، إدرميت توره، حسن حسين أوغور، إلهامي بالي، قاسم ديره، محمد زانا ألقان، مصطفى ديليباشلار، نصرت يلماز، عمر دينيز دوندار، صاواش يلديز، يعقوب سيلاغزي، كينان كوتفال، فالنتينا سلوبودجانجوك، وغابرييل كايا.

وستعقد الجلسة التالية للقضية في محكمة جنايات أنقرة الدائرة الرابعة في 31 يناير - 1 فبراير.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية: