أبريل 09 2019

تزايد الديون في تركيا سيسبب أزمة للبنوك

إسطنبول - حذرت وكالات مالية وائتمانية دولية من خطورة تراكم الديون بالعملة الأجنبية، وخطورتها على الاقتصاد التركي بشكل مباشر.

وأفادت وكالة بلومبرغ أن وجود جبل متنامٍ من الديون بالعملات الأجنبية يمكن أن يسبب المزيد من المتاعب للبنوك التركية.

وقال كلاً من أركان أرصوي وفيركان يلينكيليتش، من بلومبرغ، إن هناك زيادة في الطلب على إعادة هيكلة القروض من قبل بعض أكبر الشركات في تركيا، مما يزيد من ارتفاع الديون المعدومة التي تضغط بالفعل على مالية البنوك.

وارتفع عبء ديون الشركات إلى 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يقرب من ضعف النسبة في الأسواق العشر الكبرى الناشئة في أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا، والتي تعادل 22 في المئة، وذلك وفقًا لبيانات بلومبرغ.

وقد أدى انخفاض الليرة إلى جعل سداد القروض أكثر تكلفة، فقد انخفضت العملة بنسبة 28 في المئة مقابل الدولار في العام الماضي وانخفضت بنسبة 7 في المئة عن هذا المستوى في عام 2019. ويؤدي النقص الكبير للدولار إلى ترك الشركات التركية مكشوفة، إضافة إلى معاناتها من الركود الاقتصادي والتضخم الذي قارب حوالي 20 في المئة.

ويقول توماس نويتزيل، المحلل المصرفي في بلومبرغ إنتليجنس، "إن السؤال الأساسي للبنوك التركية هو إلى أي مدى ستتدهور الديون المعدومة في مواجهة تدهور النمو وعدم اليقين السياسي". ويضيف: "نوبة أخرى من الضعف والتقلبات الكبيرة في الليرة ستكون إضافة على المخاطر التي تهدد قطاع الصناعة."

وقال نويتزل: إن كمية رأس المال التي تبقيها البنوك جانباً لمواجهة المزيد من الصدمات تبدو "ضعيفة بشكل خطير".

ويعتمد الكثير مما يمكن عمله على تصرفات السلطات التركية، والتي منحت البنوك قانونًا صحيًا نظيفًا.

ومن المقرر أن يعلن وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق عن خطة اقتصادية جديدة هذا الأسبوع تهدف إلى تهدئة مخاوف المستثمرين. فيما استبعدت الحكومة تقديم طلب إلى صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدة مالية.

وفي الوقت نفسه، يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى إلغاء فوز المعارضة في انتخابات 31 مارس لاختيار رئيس بلدية جديد لإسطنبول، وهو قرار يضغط على الليرة، يضاف إليه الضغط الناجم عن الخلاف السياسي مع الولايات المتحدة بشأن شراء صواريخ S-400 الروسية.

وكتب أرصوي و يلينكيليتش، أن القروض المتعثرة قد نمت حوالي 13 في المئة هذا العام إلى 19.3 مليار دولار، الأمر الذي سيترجم إلى انكماش اقتصادي أعمق من المتوقع أو مزيداً من الضغط على الليرة. وقالا: "إن هذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى تآكل نحو 27 مليار دولار من الأرباح التشغيلية قبل توفيرها في البنوك".

وذكرت بلومبرغ أن شركة "كوكوروفا القابضة"، التي أسست أكبر شركة للهاتف المحمول في تركيا "ترك سل"، قد تطلب من بنك "زراعت" الذي تديره الدولة، إعادة هيكلة قرض بقيمة 1.6 مليار دولار. كما أن شركة العبارات " أي دي أو" تتفاوض مع بنك لازارد لإعادة هيكلة 500 مليون دولار. 

وتشكل القروض المعدومة الآن أكثر من 4 في المئة من إجمالي القروض، مرتفعة من أقل من 3 في المئة في بداية العام الماضي. ويقول مصرفيون إن هذه النسبة قد ترتفع إلى 6 في المئة في عام 2019.

وتضيف بلومبرغ أن شركات الطاقة وحدها لديها أكثر من 51 مليار دولار من الديون المستحقة، وقد تم تمويل جميع مشاريع البنية التحتية الكبرى في تركيا، بما في ذلك مطار إسطنبول العملاق، بقروض بالعملة الأجنبية، بضمانة رئيسية من البنوك المحلية.

وكانت كالة التصنيف "فيتش" من بين المؤسسات التي حذرت من أن القروض المتعثرة قد تزداد سوءً بشكل ملحوظ، مشيرة إلى كومة من القروض التي أعيدت هيكلتها والتي بلغت عشرات المليارات من الدولارات قد تتحول إلى مشكلة كبيرة.