ilhan Tanir
ديسمبر 15 2017

تزداد زخما.. حملة بالكونغرس بشأن حقوق الإنسان في تركيا

كتب أعضاء في الكونغرس الأمريكي ثلاث رسائل مفتوحة يحثون فيها على اتخاذ إجراء بشأن ما يقولون إنها انتهاكات لحقوق الإنسان في تركيا في الشهور الأخيرة، ودعوا أيضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراء حتى لا يكون صمته ضوءا أخضر بوقوع المزيد من الإجراءات القمعية.

يجري تقديم الرسائل في وقت يشهد تزايدا في التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا عقب قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومحاكمة مصرفي تركي في الولايات المتحدة بتهمة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران، ودعم واشنطن للقوات الكردية في سوريا، ورفضها تسليم رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في العام الماضي.

شملت أحدث رسالة،  التي حملت تاريخ الخامس من ديسمبر وبثت على موقع الولايات المتحدة بمنظمة العفو الدولية، توقيعات 43 عضوا بالكونغرس ومنهم رئيسا لجنة حقوق الإنسان.

أشارت الرسالة إلى طول فترة احتجاز موظفين كبيرين بالمنظمة في تركيا تمهيدا لمحاكمتها فضلا عن تسعة نشطاء آخرين وأيضا احتجاز نحو 50 ألف شخص تركي لمحاكمتهم في تهم تتعلق بمحاولة الانقلاب.

وجاء في الرسالة الموجة للرئيس الأمريكي "إذا تمكنت هذه المحاكمات من الاستمرار دون رد واضح من حكومة الولايات المتحدة، فإنها ستكون سابقة لن تهدد وحسب العمل المشروع للعفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان بل ستزيد الأنظمة الاستبدادية في أنحاء العالم استبدادا".

وأضافت الرسالة "ينبغي للحكومة التركية أن تدرك أن العمل المعتاد لا يمكن أن يستمر في ظل هذه الظروف. تكلفة حقوق الإنسان في تركيا – وفي أنحاء العالم – ستكون باهظة ومرتفعة على نحو غير مقبول".

وقال بليز ميزتال مدير برنامج الأمن القومي في مركز "بيبارتيسان بولسي" البحثي في واشنطن في تصريح لـ "أحوال تركية" إنه يوجد وجهان لهذه البيانات الصادرة من الكونغرس بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا.

وأوضح يقول "أولا يوجد مفهوم متنام بين المسؤولين الأمريكيين بموجة بناء استبدادية تهدد النظام الدولي".

 وأضاف "لكن النقطة الثانية هي أن أعضاء الكونغرس يشعرون بحرية في التحدث بصوت عال في قضايا السياسة الخارجية لأنهم غير مضطرين للتعامل مع التداعيات الدبلوماسية لها. لذلك، يوجد قلق حقيقي في واشنطن بشأن الاتجاه الاستبدادي الذي يقود الرئيس (رجب طيب إردوغان) تركيا في اتجاهه".

أشارت الرسالة الثانية إلى أن اعتقال السلطات التركية لتانر كيليش رئيس منظمة العفو الدولية في تركيا ومديرتها إديل إيسر هي المرة الأولى التي يتم فيها احتجاز رئيس ومدير أحد أفرع المنظمة منذ تأسيسها.

وجاء في الرسالة "ألقي القبض عليهما لأنهما كانا يؤديان واجبهما بحماية حقوق الآخرين الذين يقبعون في السجون أو تعرضوا للتعذيب. هذه الاحتجازات تمثل تصعيدا خطيرا في الهجمات الجارية على حقوق الإنسان الأساسية والمجتمع المدني في تركيا".

وقال سونر جاغايتاي مدير برنامج الأبحاث التركي بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن تركيا خسرت تعاطفا ودعما اعتادت عليه في الكونغرس الأمريكي.

وقال جاغايتاي في تصريح لـ "أحوال تركية" "وبالاستمرار في ذلك، ستكون أغلب الانتقادات الموجهة لتركيا في واشنطن صادرة عن أعضاء الكونغرس الأمريكي. قارن  ذلك مع عشرة أعوام مضت عندما كان بعض من أكبر المؤيدين لإردوغان على رأس الكونغرس، والتحول الدراماتيكي يزداد بروزا بمرور الوقت وله تداعيات على العلاقات الأمريكية التركية".

جاء ت الرسالة بعد رسالة أخرى وجهت إلى ترامب في 24 أكتوبر ووقعها 15 عضوا بمجلس الشيوخ ومنهم المرشحان الرئاسيان السابقان جون مكين وبيرني ساندرز.

وقالت الرسالة "خلال السنوات العديدة الماضية، تسبب الرئيس رجب طيب إردوغان وحلفاؤه في تآكل الديمقراطية في تركيا بالهجوم على حكم القانون واستخدام الصلاحيات الكاسحة لحالة الطوارئ  للقضاء على الحقوق الأساسية ومنها حرية التعبير الأمر الذي أسفر عن تقويض استقلال القضاء وسحق أي تعبير عن الاعتراض".

رسالة أخرى تلقاها إردوغان من لجنة الأمن والتعاون في أوروبا وهي هيئة حكومية أمريكية تروج لحقوق الإنسان وأعربت فيها عن مخاوف مشابهة بشأن حكم القانون في تركيا.

وذكرت الرسالة  التي تحمل تاريخ 16 أكتوبر "هزم الشعب التركي في العام الماضي تحديا عنيفا وغير قانوني استهدف مؤسساته الديمقراطية. واليوم، حالة الطوارئ المفروضة منذ 15 شهرا تشكل تهديدا مختلفا لنفس المؤسسات خاصة السلطة القضائية".

وأضافت الرسالة "بتسهيل عمليات تطهير كاسحة دون حجج فإن حالة الطوارئ قلبت حياة أبرياء لا حصر لهم وأضعفت الثقة المحلية والدولية في حكم القانون بتركيا".

وقال ميزتال إن هذه الرسائل تكشف عن احباط حقيقي لكنه أوضح أن الولايات المتحدة استثمرت أكثر من اللازم في علاقتها بتركيا بدرجة تجعل البدء في الانسحاب منها أمرا صعبا.

وقال إن قضايا جيوسياسية وإستراتيجية ومنها استخدام قاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب تركيا، ستظل تشكل تعريف السياسة الأمريكية تجاه تركيا.

وأضاف قائلا "النشاط الغريب لهذا الانتقاد المسموع بدرجة أكبر والمتواصل ...سيحدد على الأرجح تعريف العلاقة بين أنقرة وواشنطن في المستقبل المنظور".

وقال نيت شينكان وهو مدير مشروع بمنظمة فريدم هاوس الحقوقية إنه ينبغي لأنقرة أن تأخذ الرسائل على محمل الجد.

وقال "من الواضح وجود احباط عميق وواسع في الكونغرس بشأن محاكمة نشطاء في المجتمع المدني في تركيا ومن الحملة ذاتها بوجه عام".

وأضاف يقول "ربما تعتبر أنقرة هذه (الرسائل) مجرد كلمات بشأن مدافعين عن حقوق الإنسان، لكن مفهوم الكونغرس عن تركيا سيتشعب إلى أوجه أخرى في العلاقات الأمريكية التركية ومنها التعاون الدفاعي وحلف الناتو وروسيا".

يمكن قراءة المقال باللغة التركية ايضا: