تساؤلات عن مصير مشروع قناة إسطنبول العملاق

اسطنبول – كثر الحديث عن مصير مشروع قناة اسطنبول العملاق كأحد المشاريع الاستراتيجية التي كان الرئيس رجب طيب اردوغان قد وعد بها ابان حملته الانتخابية هذا العام.
مشروع عرف بأنه احد المشاريع المجنونة، حيث عبر علماء البيئة والمياه عن قلقهم من اقامته لما يحمله من اضرار كارثية على البيئة العمرانية وشبكات المياه والصرف الصحي فضلا عن تسببه بنسف معالم حضارية ومعمارية مهمة.
على خلفية تلك التحذيرات وبعد الازمة الاقتصادية التي عصفت بتركيا، يبدو ان الحكومة التركية قد تراجعت عن تنفيذه لتؤجله الى العام المقبل ثم الذي يليه.
لكن تصريحات جديدة اطلقها وزير النقل والبنية التحتية التركي جاهد تورهان، اعادت الحديث عن المشروع مجددا، حيث قال فيها أن تركيا تعتزم إطلاق مشروع قناة إسطنبول في عام 2019، وانه لا ينبغي تأجيلُ تشييد القناة حتى عام 2020، ونأمل أن يبدأ العملُ عليها في عام 2019".
وبحسب المخطط المثير للجدل، سوف يتم بناء عشرة جسورٍ كجزءٍ من مشروع القناة، وهي ممرٌّ مائيٌّ صناعيٌّ يربط البحر الأسود ببحر مرمرة والبحر الأبيض المتوسط. ومن المقرر كذلك أن يكتمل المشروعُ بحلول عام 2023، بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية.
وبحب ما اعلنته الحكومة التركية فأن القناة تهدف إلى توفير الدعم للشحن البحري بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ولا سيما حركة ناقلات النفط التي تمرُّ عبر مضيق البوسفور. ومن المخطط أن تتّسع القناة لمرور 160 سفينة يوميًا، ويبلغ طولُها 45 كيلومترًا (قرابة 28 ميلًا)، وسيتم بناؤها في ممر كوتشوك تشكمجه - سازليديري - دوروسو، في إسطنبول.
ويدافع المسؤولون الأتراك عن المشروع بقولهم إن القناة ضرورية لرفع الضغط عن مضيق البوسفور الذي يفصل بين أوروبا وآسيا ويمر عبر اسطنبول وهو ممر تزدحم فيه حركة مرور السفن وشهد العديد من الحوادث بين سفن الشحن في الفترة الأخيرة.
لكن المعارضين ينتقدون المشروع باعتباره كارثة بيئية ستدمر ما تبقى من مساحات خضراء في اسطنبول وتحدث خللاً دائماً في النظام البيئي.
وكان أردوغان وصف المشروع بأنه الأحدث ضمن جملة من المشاريع الضخمة التي تضمنت جسراً ثالثاً عبر مضيق البوسفور، ونفقين تحت الممر المائي، ومطاراً ثالثاً جديداً ضخماً في إسطنبول.
لم تُباشر أعمال شق القناة بعد. لكنها تبدأ وفق المخطط من حي كوجك جكمجة في اسطنبول على بحر مرمرة، ثم تتجه نحو سد سازليديري قبل أن تصل إلى البحر الأسود بالقرب من كرابورون.
ويأمل المسؤولون الأتراك في أن تسمح القناة لتركيا بجني المزيد من المنافع من موقع إسطنبول كمركز لعبور سفن الشحن، وأن تخفض أوقات انتظار السفن التي غالباً ما ترسو لأيام خارج البوسفور.
لكن معارضي المشروع يرون في خطة شق القناة التي أعلنها أردوغان لأول مرة أثناء توليه رئاسة الوزراء في عام 2011، خطوة تتجاوز كل حدود.
حيث إن مشروع القناة سيحد من موارد المياه الحيوية ويؤدي إلى فقدان مساحة واسعة من الغابات تعادل حوالي 20 ألف ملعب كرة قدم.
ويقول خبراء " ان قناة اسطنبول مشروع يهدد بشكل خطير الانتاج الزراعي ومستقبل تركيا".