ايسرا توجون إسراء توزون
ديسمبر 02 2017

تسعيني يوحّدَ الشرق والغرب بالموسيقى!!!

بودروم (تركيا)- قطعتان مختلفتان من الموسيقى: تركية شرقية وأخرى غربية، قد جمع بينهما في بودروم الموسيقى المخضرم أ.د. نوزات آتلغ. وكان آتلغ قد وضع أساس هذا المشروع وهو في تمام التسعين من عمره، وبعد عمل دؤوب استمر عامين نجح في أن يجعل الأوبراليين يترنمون بألحان الموسيقيِّ التركي التاريخي "عطري"، كما جمع بين البيانو والقانون في مشهد واحد.
عشية أمس عجَّ مركز هيرودوت الثقافي في بودروم بالجمهور؛ حتى إنهم جلسوا على درج السلالم. ولم تكفهم الكراسي الاحتياطية؛ فتقاسموا المقاعد للجلوس سويًا. وامتدت طوابير القادمين لمشاهدة هذا العرض حتى وصلت الأبواب الخارجية للمركز.
التسعيني أ. د. نوزات آتلغ أثبت أنَّه لم يفقد روحه المبتكرة المجددة في عالم الموسيقى.
لقد صفق الجمهور وقوفًا على الأقدام لهذا الحفل الموسيقي الذي أقيم في "Karsanat: قار صنعت" تحت عنوان "من موزارت إلى "ده ده أفندي". يُشار إلى أن نوزات آتلغ يعيش في بودروم، وكان يعمل من أجل هذه الليلة منذ سنوات مع الفنانة الأوبرالية " Esen Demirci: أسن دميرجي".
هدفه أن يتمكن من إكساب أدق تفاصيل الموسيقى التركية الكلاسيكية لفنان أوبرالي ماهر على دراية بالموسيقى الغربية، وأن يجمع في مشهد واحد بين فروع موسيقية سادت قناعة منذ قرون بأن كل منهما بديل عن الآخر.
أراد أن يثبت إمكانية الجمع بين النهايات المتناقضة عن طريق أسلوب مزج وتفاعل صحيح. ولم يكن الأمر سهلًا.
عمل "آتلغ" يوميًا من أجل هذا المشروع الذي بدأه في تمام التسعين من عمره، وكان لا بد له من أداء بدني عالٍ؛ فكان يخرج يوميًا في بودروم -حيث يقيم- لممارسة رياضة المشي بانتظام، وكان من يرونه يسير على ساحل البحر لا يدرون أن كل خطواته تحمل معنىً معينًا. وفي تلك الأثناء لم يكن يهمل تناول "الكفتة التركية الحارة" التي يفضلها.
كان يؤمن بأن متعة الموسيقى الشرقية والغربية يمكن أن تكون رائعةً وفريدة إذا ما تم تقديمهما معًا بشكل صحيح وبارع. لقد ربط بين طرفين طالما قُدِّما على أنهما نقيضان. كان يشكل نوعًا من الوحدة والتكامل مع أساطين الموسيقى التركية الذين عاشوا في نفس فترة كل من: فيفالدي، وبروسشي، ورامو، وروسيني، وموزارت  من الموسيقيين الغربيين.
وراح يتنقل من أعمال "حافظ بوست" الموسيقية على مقام الراست، إلى أعمال "عطري" الموسيقية على مقام السيكا فجسد عصر اللاله "عصر السلطان أحمد الثالث"، وراح يتنقل عبر العصور مرورًا بـ"مصطفى جاووش" إلى "ده ده أفندي"، و"رحمي بك" وأنشودته على مقام النهاوند و"رشاد أرر" و"علي رفعت جغطاي" فنقل إلينا رسالة عاشق حائر  يتنقل عبر العصور حتى بلغ عصرنا.
وقد رافق الفنانة الأوبرالية "أسن دميرجي" في أدائها على خشبة المسرح فنانتان مشهورتان هما: "Yonca Dinçer: يونجه دينجر" على آلة البيانو، و"Hacer Tısoğlu: هاجر طيس أوغلو" على آلة القانون.
وبينما اجتمع المخرج الفني في نفس المشهد مع أ.د. نوزات آتلغ فقد أظهر "آلتغ" أستاذ الموسيقى أنها منفتحة على الابتكار في كل المراحل العمرية.
استخدم "آتلغ" مهارته وخبرته من أجل الابتكار والتجديد في الموسيقى، وكشف عن أهمية طاقة النساء بالنسبة لهذه التوليفة الموسيقية، ولذا قال إنه كوَّن نكهة ومتعة مبتكرة بالتعاون مع ثلاث فنانات ماهرات.
وعلق على الدمج بين الموسيقى الفنية التركية الكلاسيكية والأوبرا اللذين يبدوان وكأنهما لا يجتمعان لاحتوائهما على العديد من التقنيات المختلفة جدًا في مفهوم الغناء قائلًا: "إنها قوة الأضداد".
إن أ.د. نوزات آتلغ موسيقي بارع وضع أسس الموسيقى لعدة أجيال، وقد نجح في أن يجعل جماهيره يقومون بدور الجوقة الموسيقية. وبينما نحج في إشراك جميع الحاضرين في المعزوفات كان يوجههم بإيماءات بسيطة من رأسه وكأنه يوجه الأوركسترا التابعة له.
والواقع أن أ.د. "نوزات آتلغ" هو طبيب في الأساس، كما أنه فنان الدولة في مجال الموسيقى التركية الكلاسيكية، وقد تجول في شتى أنحاء تركيا بالجوقة الموسيقية التي يقودها منذ سنوات، وعرَّف بـ"ده ده أفندي" ونقله من القرن السابع عشر بنغمات "Gelsem o şûh meclise:  آه لو أحضر مجلس العشق هذا".
ما زال "آتلغ" يضع بصمته على العديد من المشاريع الحديثة وقد قارب سنُّه المائة، وقد كشف بعمله هذا عن جمال الاتحاد والائتلاف.

 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: