مارك بنتلي
فبراير 19 2018

تصاعد التوترات في سوريا مع تطلع الأسد لعفرين

تتصاعد التوترات السياسية من جديد في سوريا مع استعداد دمشق لإرسال قوات إلى عفرين التي بدأ الجيش التركي عملية موسعة فيها ضد المسلحين الأكراد، وحدات حماية الشعب.
ووسط أنباء بشأن الاتفاق المحتمل بين دمشق والأكراد، حذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من أن أحدا لن يوقف القوات التركية إذا ما دخلت القوات السورية إلى المنطقة في تهديد بالمواجهة يكاد يكون غير صريح. وهبط المؤشر الرئيسي للأسهم في تركيا بفعل الأنباء.
وتتنافس تركيا والولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة إلى الرئيس السوري بشار الأسد والأكراد، من أجل السيطرة على شمال سوريا وهو ما يزيد التوترات في الحرب الدائرة منذ سبع سنوات بعد الهزيمة المفترضة لتنظيم الدولة الإسلامية. والمنطقة، التي يعيش بها مزيج من الأقليات العربية السنية والكردية، هي منطقة استراتيجية تقع بمحاذاة العراق وتركيا وبها موارد نفطية مهمة.
وذكرت وسائل إعلام سورية حكومية أن القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد ستدخل عفرين خلال الساعات القادمة بعد التوصل إلى اتفاق مع القوات الكردية. أضافت أن سوريا ستعيد أيضا تأسيس وجود عسكري على طول الحدود مع تركيا التي تدعم بقوة عددا من الجماعات المسلحة الساعية إلى الإطاحة بحكومة الأسد، بما في ذلك الجيش السوري الحر المنتشر في مواجهة الأكراد.
وقال أوغلو خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأردنية عمان "إذا دخلوا (السوريون) من أجل حماية وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، فلا يمكن لأحد أن يوقف الجيش التركي".

مسلحون من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في سوريا
مسلحون من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في سوريا

ورفضت تركيا أي حديث عن استعادة الأسد للحدود قائلة إن حكومته راودت الأكراد وساندتهم في مواجهة تركيا.
وأمر الرئيس رجب طيب أردوغان القوات التركية بدخول سوريا في العشرين من يناير قائلا إن هناك حاجة لتنفيذ عملية لتطهير المنطقة من المسلحين الأكراد المتحالفين من حزب العمال الكردستاني، والذي خاض حربا على مدى ثلاثة عقود من أجل نيل حكم ذاتي مستقل عن تركيا راح ضحيتها نحو 40 ألف شخص معظمهم من الأكراد.
بيد أن روسيا قلقة من احتمال حدوث اشتباكات بين القوات التركية والسورية إذا ما نُشر الجيش السوري وتواصلت مع تركيا للتفاوض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بحسب ما ذكره تيمور أحمدوف، وهو صحفي وباحث بالمجلس الروسي للشؤون الدولية.

تغريدة تيمور أحمدوف: "يبدو أن المسؤولين الروس قلقون من نشر الجيش العربي السوري في عفرين إلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي ضد قوات غصن الزيتون التركية. الاحتمال الكبير لخطر حدوث اشتباكات بيت القوات سورية والتركية قد يخرج عملية آستانة الهشة عن مسارها في مناطق عدم التصعيد. كل طرف يريد الغلبة."

وسيأتي نشر قوات سورية بعد ثلاثة أيام فقط من زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لأنقرة واتفاقه مع تركيا على تأسيس مجموعات عمل لمعالجة الخلافات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بشأن سوريا. وعارضت واشنطن الغزو التركي قائلة إنه ينذر بزعزعة استقرار سوريا أكثر والإضرار بالمعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية -- الأكراد أقوى الحلفاء في المعركة التي يخوضها الغرب ضد التنظيم.
وقال تيم آش كبير خبراء استراتيجيات الأسواق الناشئة لدى "بلوباي لإدارة الأصول" في لندن اليوم الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يدفع الآن بورقة الأسد" بعد أن توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق لترميم علاقاتهما.
أضاف أن موسكو التي استفادت من العلاقات الأوثق مع أنقرة في ظل تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، قد تغلق الآن المجال الجوي السوري أمام الطيران التركي تاركة القوات التركية منكشفة على الأرض.
ووفقا لموقع جازيته دوفار الإخباري التركي قالت بثينة شعبان، وهي من مساعدي الأسد، اليوم الاثنين إن تركيا خرقت القانون الدولي باحتلالها لعفرين بعدما أدركت أن دعمها للإرهابيين الإسلاميين الذين يتدوافدون عبر الحدود من تركيا قد فشل.
وقال موتلو سفير أوغلو، وهو خبير في الشؤون الكردية، إن الاتفاق بين دمشق والأكراد لم يتم بعد وإن كان من المحتمل توقيعه خلال الساعات القادمة.
وسجل المؤشر التركي الرئيسي BIST-100 هبوطا بلغ 0.2 بالمئة إلى 116330 نقطة بحلول الساعة 03:04  مساء بتوقيت اسطنبول مبددا المكاسب التي كان قد سجلها في وقت سابق.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: