تصاعد خطير في الخروقات لاتفاق إدلب

بيروت / إسطنبول – ارتفع عدد الذين قتلوا منذ تطبيق الاتفاق الروسي التركي المُتعلق بإقامة منطقة منزوعة السلاح في سوريا، إلى 725 شخصاً على الأقل، مع تصاعد الخروقات من كافة الأطراف.
ووفقاً لما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، فقد قتل 17 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وأصيب 30 آخرون بجروح في هجمات شنها فصيلان جهاديان في محافظة حلب بشمال سوريا.

من جهتها أكدت فصائل المعارضة السورية المسلحة مقتل 25 عنصرا من قوات النظام، بينهم ثلاث ضباط، في هجومين على مواقع للقوات الحكومية السورية في ريف حلب الجنوبي فجر اليوم السبت.

واتهمت المعارضة السورية الحكومة السورية وحليفتها روسيا الجمعة بالمماطلة في المحادثات الرامية إلى إنهاء النزاع المدمر في البلاد.
يأتي هذا الانتقاد في وقت اختتمت فيه الجولة الثانية عشرة من محادثات السلام بشأن سورية في وقت سابق من أمس في العاصمة الكازاخستانية نور سلطان دون تحقيق انفراجة.
وحضر المباحثات التي استمرت على مدار يومين وفود من الحكومة السورية، وبعض جماعات المعارضة المقاتلة، إضافة إلى إيران وتركيا وروسيا، الذين يضمنون وقف إطلاق النار في سورية.

وقال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير، المعارضة، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "نفذ مقاتلون من (غرفة عمليات وحرض المؤمنين) المشكلة من عدة فصائل مقاتلة في ريف حلب عمليتين انتحاريتين على مواقع للقوات الحكومية في قريتي الحريشة والحويز بريف حلب الجنوبي، ما أدى لمقتل أكثر من 25 عنصرا، بينهم ثلاث ضباط وسقوط عدد كبير من الجرحى".
وأكد القائد أن مواجهات عنيفة اندلعت بين فصائل المعارضة والقوات الحكومية على خطوط جبهات ريف حلب، مشيرا إلى أن أعنف تلك المواجهات تحدث في جبهتي خان طومان وزمار جنوب حلب وأن القوات الحكومية قصفت بالقذائف الصاروخية والمدفعية بعض قرى الجنوب الحلبي. وأضاف أن الهجوم على مواقع القوات الحكومية يأتي رداً على القصف العنيف الذي طال معظم المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في محافظات حلب وادلب وحماة .

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "شنتّ كل من هيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين هجمات ضد مواقع لقوات النظام في ريف حلب الجنوبي والجنوبي الغربي بعد منتصف ليل الجمعة"، مشيراً إلى أن "الاشتباكات استمرت حتى ساعات الفجر الأولى وانتهت بتدخل الطيران الروسي الذي استهدف مواقع الفصائل المهاجمة".
وأسفرت الاشتباكات والغارات الروسية عن مقتل ثمانية عناصر من الفصائل الجهادية التي عادت وانسحبت إلى مواقعها، وفق عبد الرحمن.
وتسيطر فصائل إسلامية وجهادية على مناطق في ريف حلب الغربي الذي يشكل مع محافظة إدلب المجاورة وأجزاء من محافظات محاذية، المنطقة المعنية باتفاق توصلت إليه روسيا الداعمة للحكومة السورية وتركيا الداعمة لفصائل معارضة في سوتشي في سبتمبر.
وينص الاتفاق على إقامة "منطقة منزوعة السلاح" تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام من جهة والفصائل الجهادية على رأسها هيئة تحرير الشام من جهة أخرى، إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذه بعد.
وتستهدف الطائرات الروسية مناطق سيطرة الفصائل، ما أسفر السبت عن مقتل خمسة مدنيين في ريف حماة الشمالي الغربي، بحسب المرصد الذي كان أفاد الجمعة أيضاً عن مقتل عشرة مدنيّين بينهم طفلان في غارات روسيّة في محافظتي إدلب وحماة.
وصعّدت قوات النظام منذ فبراير وتيرة قصفها على المنطقة الشمولة بالاتفاق الروسي التركي، بينما اتهمت دمشق أنقرة بـ"التلكؤ" في تنفيذه.
وجنّب الاتّفاق الروسي-التركي إدلب، التي تؤوي وأجزاء من محافظات مجاورة نحو ثلاثة ملايين نسمة، حملة عسكرية واسعة لطالما لوّحت دمشق بشنّها.
وشكل مصير المنطقة محور الجولة الأخيرة من مباحثات أستانا التي عقدت يوم الجمعة في عاصمة كازاخستان برعاية كل من روسيا وإيران وتركيا.
وأعربت الدّول الثلاث في بيان مشترك صدر بعد اختتام المحادثات، عن قلق بالغ "إزاء محاولات تنظيم +هيئة تحرير الشام+ الإرهابي تعزيز سيطرته على المنطقة".
وأبدت الأمم المتّحدة من جهتها الخميس، قلقها إزاء التصعيد في المنطقة.
وقال منسّق الأمم المتّحدة الإقليمي للشّؤون السوريّة بانوس مومتزيس الخميس "أنا قلق جرّاء التصعيد الأخير للعنف والأعمال العدائيّة في المنطقة المنزوعة السلاح ومحيطها، في شمال غرب سوريا"، مشيراً إلى مقتل أكثر من 200 مدني منذ فبراير، وفرار 120 ألف شخص إلى مناطق قريبة من الحدود مع تركيا.