تصدعات في التحالف بين أردوغان وبهجلي بسبب القضية الكردية

 

يستمر النقاش الدائر حول مصير تحالف الشعب الذي يشكّله كلٌّ من حزبي العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان والحركة القومية بقيادة دولت بهجلي. ومع أن بعض الكُتّاب ادعوا أن زعيم الحركة القومية سيعلن يوم الاثنين انتهاء التحالف بين الطرفين، إلا أن هذا لم يحدث.
وبحسب الكواليس، فإن نقاشًا حادًّا اندلع داخل حزب العدالة التنمية حول الأسباب التي أدت إلى الخسارة المدوية التي مني بها في كل من أنقرة وإسطنبول، وهناك عدد لا يستهان به من قيادات الحزب، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، كما ورد في بيانه الأخير، يرون تحالف الشعب مسؤولاً عن هذه النتيجة، وأن الحركة القومية باتت عبئًا ثقيلاً على العدالة والتنمية. 
وقالت مصادر مطلعة لموقع "أحوال تركية" إن الصدع بين طرفي تحالف الشعب نابع من الصراع الدائر بين أنصار المعسكر الأوراسي والأطلسي، بسبب عديد من القضايا، في مقدمتها القضية الكردية.
وفي إطار تعليقه على آخر التطورات التي يشهدها التحالف الحاكم في تركيا، زعم ياشار أوكويان، النائب البرلماني السابق من حزب الحركة القومية، أن دولت بهجلي ينصب فخًّا ومكيدةً للعدالة والتنمية، من خلال رفضه "تحالف تركيا" الذي اقترحه الرئيس أردوغان، حيث قال: "تحالف تركيا خطوة إيجابية لكل من تركيا والحزب الحاكم. لقد تحدث أردوغان عن ضرورة تشكيل تحالف تركيا و"تبريد الحديد المحمي"، إلا أن بهجلي اعترض على ذلك وتشكّك في جدوى هذا التحالف في ظل وجود تحالف الشعب، وتساءل ما إذا كانت في الأفق فترة مفاوضات سلام جديدة مع الأكراد؟ الأمر الذي يكشف أنه يعتبر السلام مع الأكراد تقويضًا لسياسته القائمة على القومية التركية."
ولفت أوكويان إلى أن موقف أردوغان من الاعتداء على زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو أثناء مشاركته في جنازة شهداء القوات المسلحة تناقض مع التصريحات الناعمة حول ضرورة تشكيل تحالف يضمّ جميع الأطياف في البلاد. واتهم بهجلي بالعمل لـ"مصدر" لم يصرّح به قائلاً: "أدعو السيد أردوغان إلى إصدار تعليمات للمخابرات الوطنية للكشف عن ملفات بهجلي في ثمانينات القرن الماضي التي تُظهر كيف أنّ له ماضيًا مظلمًا ملطخًا، حيث دفع كثيرًا من المنظمات والحركات إلى ارتكاب جرائم، وتسبب في وضع عديد من الشخصيات خلف القضبان وإعدام بعضهم عقب الانقلاب العسكري في 1980، بينما هو خرج من كل هذه المشكلات سالماً غانمًا. لذا فإن بهجلي يعمل حاليًّا على نصب مؤامرة وفخّ لأردوغان. فالخطاب الذي يتبناه بهجلي يفتح الباب أمام التدخلات الأميركية في شؤون تركيا"، على حد قوله.
وفيما يتعلق بمزاعم إقدام فريق داود أوغلو وعبد الله غول على تأسيس حزب جديد، لفت أوكويان إلى أن الرئيس أردوغان تحدث عن القضايا الداخلية في حزبه أمام الرأي العام لأول مرة، وقال بأنه يتابع كل شيء، ويعلم كل التحركات، وهدد بأنه سيقوم باللازم في الوقت المناسب. ثم عقّب أوكويان بأن كل هذه التصريحات تدل على أن الأمر جدّي، وأن الفريق المعارض داخل الحزب الحاكم على وشك وضع اللمسات الأخيرة على حزبهم المنتظر.
ورأى نائب برلماني من صفوف الحزب الحاكم، لم يرغب بالكشف عن اسمه، أن أردوغان لا يريد أن يتواصل تحالفه مع الحركة القومية، لكنه مضطر لهذا التحالف، دون التطرق إلى التفاصيل.
في حين أن برلمانيًّا من صفوف الحزب الصالح، رفض الكشف عن اسمه أيضًا، أكد أن الحزب القومي أصبح "حدبة" ضخمة في ظهر حزب العدالة والتنمية. وتابع أن حكومة العدالة والتنمية اقتربت من روسيا أكثر من اللزوم، وتدخلت في شؤون منطقة الشرق الأوسط دون داعٍ، منوّهًا بأن هذا النهج أدى إلى انهيار التوازنات الاقتصادية في البلاد، ثم أردف بقوله: "حكومة أردوغان تلبّي جميع مطالب روسيا، بينما هي ترفض كل مطالب تركيا، حتى أنها لا تشتري منّا الطماطم. لقد وقعت الحكومة في دوامة بحيث تضطر إلى تقديم تنازلات لروسيا دون الحصول على أي مقابل. فمع أن أردوغان يرغب في الاقتراب من الغرب والولايات المتحدة، غير أن مواقف الحزب القومي تحُول دون ذلك."
 
تصدعات في التحالف بين أردوغان وبهجلي بسبب القضية الكردية
 
وأفاد البرلماني ذاته أن تحالف الشعب بين أردوغان وبهجلي تعرض لزلزال عقب الانتخابات المحلية الأخيرة، وأنه لن يستمر حتى عام 2020، رغم أن الطرفين كانا يؤكدان على أنه سوف يظل قائمًا حتى قيام الساعة! ثم استدرك قائلاً: "بات الحزب الحاكم عاجزًا حتى عن إرضاء وإقناع قياداته، دع عنكم قاعدته الشعبية، بعدما ساوى بين أصحاب محلات الفواكه والخضروات والإرهابيين. وأفضل مثال على ذلك داود أوغلو، إذ يستعد للانفصال عن أردوغان وتشكيل حزب جديد. نحن كذلك لم نكن راضين عن الحركة القومية، فانشققنا منه وأسسنا الحزب الصالح. لذا لن أُفاجأ إذا تولّد حزبان مختلفان من رحم العدالة والتنمية."
واختتم البرلماني من صفوف الحزب الصالح تصريحاته بقوله: "في الوقت الذي أصبح العدالة والتنمية يستخدم خطابًا أكثر قومية وعنصرية حتى من الحركة القومية، توجه وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو لزيارة الإدارة الكردية في شمال العراق. وفي حال موافقة الحركة القومية، فإن أردوغان قد يقبل في الأيام القادمة على دعوة مسعود بارزاني إلى زيارة تركيا. بمعنى أن أردوغان يرغب بفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الأكراد، بينما يهدده بهجلي بإنهاء تحالف الشعب في حال فتح هذه الصفحة، الأمر الذي يحمل أردوغان على البحث عن بديل عن الحركة القومية للتحالف معه." 
هناك من يقول من المراقبين إن سبب التوتر بين طرفي تحالف الشعب هو الزيارة التي أجراها وزير الخارجية إلى الإدارة الكردية في العراق واحتمالية فتح صفحة جديدة في القضية الكردية. وكان عارف زريفان، الصحفي الكردستاني، من الذين تابعوا هذه الزيارة عن كثب، ونقل انطباعاته عن الزيارة إلى "أحوال تركية" قائلاً: "إذا لم يتخلَّ الرئيس أردوغان عن سياسته الحالية، التي اقتربت إلى خطّ الحركة القومية، بل تجاوزته، فإن حزبه سيخسر وسينمحي في أول نتخابات برلمانية. ينبغي على كلٍّ من حزب الشعب الجمهوري المؤسس للجمهورية التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم حاليًّا أن يستوعبا جيدًا أنه لم يعد ممكنًا الوصول إلى سدة الحكم في تركيا بالاستناد إلى القومية التركية العنصرية".
وأشار زريفان إلى أن الرئيس الفعلي لكردستان العراق مسعود بارزاني لم يعد يثق في أردوغان منذ انضوائه تحت لواء بهجلي الأيديولوجي، ثم ذكر ثلاثة شروط لعودة العلاقات السياسية بين الطرفين إلى سابق عهدها، الأول: استقبال أردوغان رئيس كردستان العراق القادم السيد نجيرفان بارزاني أو رئيس وزرائها القادم السيد مسرور بارزاني في العاصمة أنقرة وبعلم كردستان، الثاني: تحقيق السلام مع أكراد تركيا، الثالث: مساعدة تركيا على تشكيل المنطقة الكردية في سوريا."
 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا:

https://ahvalnews.com/tr/guncel/cumhur-ittifaki-pazara-kadar-mi-mezara-kadar-mi
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.