مايو 16 2018

تصريحات جديدة لأردوغان تسبب تدهوراً حادّاً في قيمة الليرة

إسطنبول – يبدو أن ازمة الليرة التركية مقبلة على مزيد التفاقم بتدهور قيمتها بشكل متصاعد وخاصة خلال الشهرين الماضيين.
تزامن ذلك مع التصنيف الذي وصل اليه الاقتصاد التركي لدى المؤسسات الأئتمانية العالمية مع تحذيرات متصاعدة للحد من التدخل السياسي في سياسات البنك المركزي والاقتصاد والاستثمار.
لكن ذلك لم يجد له اذنا صاغية كما يبدو بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يضن – متوهما – ان تدخلاته وتصريحاته المستمرة سوف تنقذ الليرة التركية وتحدّ من التضخم.
وفي أحدث التطورات، سجلت الليرة التركية مستويات تاريخية دنيا جديدة الأربعاء مقابل الدولار بسبب خشية المستثمرين من تصريحات للرئيس التركي رجب طيب اردوغان أشار فيها إلى نيته لعب دور أكبر في السياسة النقدية لبلاده.
وفقدت الليرة تسعة بالمئة من قيمتها خلال الشهر الفائت فقط، مع توجه تركيا نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو المقبل وسط مخاوف بشأن قوة وسلامة الاقتصاد.
وأشار اردوغان في مقابلة مع وكالة بلومبرغ الاثنين اثناء زيارته للندن إلى نيته لعب دور وبسط سيطرة أكبر في السياسة النقدية والاقتصادية حال فوزه بالانتخابات. وقال "قد يسبب هذا عدم ارتياح للبعض. لكن علينا فعله".
وأبدى مستثمرون انزعاجهم من ضغط اردوغان المتواصل على المصرف المركزي المستقل اسميا، لرفع معدلات الفائدة معدلات النمو.
وتراجعت الليرة بنسبة 1.1 بالمئة وتم تداولها بسعر 4.49 ليرة للدولار الواحد.

تراجعت الليرة بعد تصريحات لاردوغان قال فيها إن معدلات الفائدة هي "سبب كل العلل".
تراجعت الليرة بعد تصريحات لاردوغان قال فيها إن معدلات الفائدة هي "سبب كل العلل".

وتراجعت الليرة بالفعل الأسبوع الفائت بعد تصريحات لاردوغان قال فيها إن معدلات الفائدة هي "سبب كل العلل".
ويعارض اردوغان عادة اي زيادة في معدلات الفائدة مع ان خبراء الاقتصاد يوصون بها لخفض التضخم.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن العملة التي خسرت 25 بالمئة من قيمتها خلال العام الفائت تحتاج الى سياسات مالية أكثر تشددا لا سيما وان نسبة التضخم بلغت 10.85 بالمئة.
وخلال سنوات حكمه الـ15 شكل الاقتصاد عموما ورقة رابحة لاردوغان الذي يعتبر انه قضى على الفوضى التي شهدتها البلاد بين عامي 2000 و2001 واوصلت تركيا الى حافة الانهيار المالي.
وحققت تركيا نموا كبيرا بلغ 7.4  بالمئة العام الفائت.
لكن الانتخابات تتزامن مع تزايد المخاوف بشان سلامة الاقتصاد خصوصا بسبب تزايد العجز والخوف من الانهاك الاقتصادي.
وفي تصريحات صحفية سابقة نشرتها صحيفة زمان في موقعها الرسمي، اعتبر رئيس بنك تركيا المركزي السابق دورموش يلماز أن انعدام الثقة في القضاء بالداخل وتدهور العلاقات مع الجيران في الخارج من بين مسببات ارتفاع أسعار العملات الأجنبية أمام الليرة.
وأوضح يلماز أن الخطوات التي يتخذها البنك المركزي لكبح ارتفاع أسعار العملات الأجنبية أمام الليرة لن تؤتي ثمارها طالما أنه يخضع لتأثير السلطة السياسية، مفيدا أن الأولوية لرئيس البنك المركزي وإدراته وليس للسياسيين.
وقال يلماز إن البنك المركزي يؤدي بلاء حسنا برفعه الطلب على العملات الأجنبية، غير أن هذه المبادرة لن تؤثر كثيرا نظرا لأن السلطة السياسة لا تنوي رفع الفائدة على المدى الطويل.
وشدد رئيس البنك المركزي التركي السابق على أنه من بين مسببات ارتفاع سعر العملات الأجنبية معدلات استدانة تركيا المتزايدة بمرور الوقت، والتباطؤ الكبير في تدفق رؤوس الأموال، والعجز الجاري المتزايد، والتضخم المرتفع، والخطابات السياسية للسلطة، واستمرار حالة الطوارئ، وتراجع الثقة في القضاء، والانتخابات التي يصعب توقع نتائجها السياسية والعلاقات المتدهورة مع الجيران والتوترات بين أمريكا وإيران والفعاليات النفطية.