فبراير 11 2018

تصفية الاتحادات المهنية والرقابة الصارمة علي اجهزة الاعلام مشروع اردوغان القادم

لا شك ان القبضة الحديدية التي يتبعها حزب العدالة والتنمية برئاسة اردوغان قد القت بظلال قاتمة على اوضاع الحقوق والحريات الاساسية في تركيا.
وبعد اقفال عشرات المنابر الاعلامية وحل عشرات الاتحادات والجمعيات جاء الدور على ما تبقى من رموز تركية الا وهي الجمعيات والاتحادات المهنية التي تضم في جنباتها صفوة المجتمع والنخب الواعية والمتعلمة فيه.
كانت الخطوة الاولى مع نقابة المحامين بأفراغها من قيمتها واهيمتها، فمعلوم ان العديد من دول العالم لا تمنح ترخيصا بممارسة المهنة من دون عضوية نقابة او اتحاد المحامين وهي الجهة التي تدافع عن حقوق اعضائها وتصوب مسار المهنة لكن اردوغان شخصيا قرر السير عكس هذا المنطق فأصدر قرارا يتيح للمحامين مزاولة المهنة من دون الحاجة لعضوية النقابة.
الخطوة الجديدة تتعلق بنقابة الاطباء اذ نشرت وسائل الاعلام التصريحات النارية الغاضبة ضد نقابة الاطباء بسبب بيانها المتحفظ علي العملية العسكرية التي يخوضها الجيش التركي في سوريا وتوجت بحملة اعتقالات طالت قيادات النقابة.
بل ان الرئيس التركي  ذهب الي ماهو ابعد من ذلك، إنه سيجرد اتحاد الأطباء من صفة "تركي" بعد أن عارض علنا الحملة العسكرية التركية في منطقة عفرين السورية.

هاجم اردوغان نقابة الاطباء الاتراك واتهمها بالخيانة قائلا ان هذه المؤسسة لا علاقة لها بالتركية ولا يستحق أي أمر يخصها صفة تركي
هاجم اردوغان نقابة الاطباء الاتراك واتهمها بالخيانة قائلا ان هذه المؤسسة لا علاقة لها بالتركية ولا يستحق أي أمر يخصها صفة تركي

وهذه أحدث تصريحات في خلاف بين إردوغان والاتحاد الذي يبلغ عدد أعضائه 83 ألفا وتعد إشارة على حملة أوسع من الرئيس على جماعات تقليدية ذات توجه يساري.
ومنذ بدأت تركيا حملتها العسكرية في عفرين شمال غرب سوريا قبل نحو ثلاثة أسابيع توعدت السلطات التركية بمقاضاة من ينتقدون التوغل. وأدان اتحاد الأطباء العملية التي تنفذها السلطات عبر الحدود قائلا "لا للحرب.. السلام على الفور".
واتهم إردوغان الاتحاد على أثر ذلك بالخيانة واعتقلت السلطات الشهر الماضي 11 من أعضائه البارزين ثم أطلقت سراحهم تحت المراقبة.
وقال إردوغان في خطابه الموجه ضد النقابة وقياداتها واعضائها "هذه المؤسسة لا علاقة لها بالتركية ولا يستحق أي أمر يخصها صفة تركي".
وأضاف أن قانونا جديدا سيضمن أن الاتحاد "لن يتمكن من استخدام صفة تركي ولا اسم تركيا".
ويمثل اتحاد أطباء تركيا 80 بالمئة من أطباء البلاد. وقال الاتحاد إن حقه في إطلاق "تركي" على نفسه يكفله الدستور ويعكس خدمته المقدمة للصالح العام.
وقال الاتحاد في بيان "تلقى أصحاب الضمير اليقظ والمتحضرون بالحزن والصدمة التصريحات التي أطلقت لوصم الاتحاد. نتمسك بموقفنا بالتحيز لصالح الحياة والسلام اليوم مثلما فعلنا في الماضي".
ولم تتضح تفاصيل التشريع الجديد لكن وكالة أنباء الأناضول الرسمية قالت إن عضوية الاتحاد لم تعد مطلوبة لممارسة الطب في العيادات الخاصة وأضافت أن عضوية نقابة المحامين ليست مطلوبة أيضا للاشتغال في المهنة.
ومن المحتمل أن تتسبب تلك الخطوات في إضعاف جماعتين مؤثرتين لطالما عارضتا إردوغان.

خطوات اجرائية قمعية جديدة سيشرعها ااردوغان وحزبه  تستهدف السيطرة المطلقة على شبكة الانترنيت واجهزة الاعلام والتواصل الاجتماعي
خطوات اجرائية قمعية جديدة سيشرعها ااردوغان وحزبه تستهدف السيطرة المطلقة على شبكة الانترنيت واجهزة الاعلام والتواصل الاجتماعي

وقال حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، إن تلك الخطوات ستتسبب في مزيد من الاستقطاب في البلاد وحث الحكومة على التراجع عن تلك الخطط.
وفي وسط هذه الاجواء المتوترة وفيما الجيش التركي يواصل حملته العسكرية ضد الاكراد في شمال سوريا، تتواصل حملات الاعتقالات وتكميم افواه الاعلام والصحافة.
ففي اخر التطورات قرر حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة اردوغان، توسيع سلطات هيئة الإذاعة والتلفزيون لتتضمن الإشراف على الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت بموجب مشروع قانون قدم للبرلمان قال الحزب المعارض الرئيسي إنه يرقى إلى حد الرقابة الإلكترونية.
وسيتيح مشروع القانون للهيئة منع بث المواد السمعية والبصرية على الإنترنت أو التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي أو الأفلام التي تعرضها شركات على الإنترنت مثل نتفليكس إذا اعتبرتها تمثل خطرا على الأمن القومي أو القيم الأخلاقية.
وانتقد حزب الشعب الجمهوري العلماني أكبر أحزاب المعارضة التوسيع المقترح لسلطات الهيئة.

هيئة الاذاعة والتلفزيون التركية سوف تفرض قبضة حديدية وتفرض رقابة مشددة على وسائل الاعلام المختلفة
هيئة الاذاعة والتلفزيون التركية سوف تفرض قبضة حديدية وتفرض رقابة مشددة على وسائل الاعلام المختلفة

وقال بولنت توزجان المتحدث باسم الحزب "هذا يعني منع البث من خلال منع الترخيص عن طريق هيئة الإذاعة والتلفزيون. نحن نعيش في عالم رقمي".
وقال وزير النقل والملاحة والاتصالات أحمد أرسلان في وقت سابق هذا الأسبوع إن التشريع لا يهدف إلى فرض رقابة "على الأعمال التي تنفذ ضمن قيمنا الأخلاقية العادية" لكن يهدف "لمنع الأخطاء".
وقال أرسلان للصحفيين "الحريات ليست بلا حدود. إذا كان البث سيضر بأمن البلاد القومي وببقائها وقيم شعبنا الأخلاقية فلابد من التدخل".
وقال المحامي الحقوقي كريم ألطي برمك إنه إذا وافق البرلمان على التشريع بصيغته الحالية فسيمنح هيئة الإذاعة والتلفزيون سلطة إصدار أو رفض إصدار تصاريح دون أن تقدم سببا لذلك مما يمنحها سلطة كاملة على الجهة التي تستطيع نشر المحتوى الرقمي.
وأضاف أن مشروع القانون لا يحدد كيف يمكن للهيئة أن تطبق لوائح على شركات دولية مثل نتفليكس وما هي العقوبة التي قد تفرض إذا رفضت هذه الشركات الالتزام بتحذيرات الهيئة أو تقاعست عن تنفيذها.
هذه التطورات المتسارعة تكمل ما بدأته الحكومة التركية الحالية واذرعها المخابراتية والامنية في ملاحقة المعارضين وقادة الرأي والفكر في المجتمع اذ تغص السجون بالالاف من الصحفيين وسجناء الرأي وواضح ان الحملة ستطال قريبا شريحة الاطباء والمحامين.
كما انها ستطال كافة مستخدمي الانترنيت وسائر وسائل التواصل الاجتماعي في حملة قمعية غير مسبوقة في تاريخ تركيا.