تضارب الأنباء حول دخول الجيش السوري ريف الرقة بدعم روسي

 

لندن / موسكو – نفى المرصد السوري لحقوق الإنسان، عبر ما أسماه مصادر موثوقة، أيّ صحة للأنباء التي تمّ ترويجها في وسائل إعلام روسية وتركية وسورية عن تقدم لقوات النظام السوري والمسلحين الموالين له مسافة عدّة كيلومترات على حساب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في ريف محافظة الرقة.
ووفقاً لمصادره، فقد أوضح المرصد السوري المعارض (ومقرّه لندن)، أنّ مجموعات من قوات النظام التي تسيطر على قرية جعيدين بريف مدينة الطبقة، أقدمت على التقدم مسافة 500 متر ضمن منطقة التماس الفاصلة بين مناطقها ومناطق سيطرة "قسد" هناك. وأعقب ذلك تحليق لطائرات التحالف الدولي في سماء المنطقة، لتعمد المجموعات التي تقدمت إلى العودة نحو مواقعها في جعيدين.
وتتقاطع مصالح كلّ من دمشق وأنقرة في الهجوم على "قسد" في مناطق شرق الفرات السوري، وتتردّد أقاويل بين حين وآخر عن الوصول لتفاهم مشترك ضدّ الأكراد بوساطة روسية.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ومُكوّنها الرئيس وحدات حماية الشعب الكردية، على نحو ثلث مساحة سوريا الواقعة في مناطق شرق نهر الفرات بعد استعادتها من قبضة تنظيم "الدولة الاسلامية".
وكانت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء، وفي أعقاب انتهاء اجتماعات أستانة حول سوريا، قد ذكرت أنّ وحدات الجيش السوري، اندفعت الجمعة والسبت، مخترقة جبهة الرقة الجنوبية الغربية وتقدمت بعمق ثلاثة كيلومترات تحت غطاء من الطيران الحربي السوري والروسي.
وقال مراسل سبوتنيك في الرقة، إنّ "وحدات الجيش السوري تقدمت مسافة ثلاثة كيلومترات باتجاه مواقع سيطرة مسلحي تنظيم قوات سوريا الديمقراطية الموالين لجيش الاحتلال الأميركي، على الجبهة الجنوبية الغربية للرقة، حيث امتد خط تقدم الجيش السوري من قرية جعيدين شرقا مرورا بهورة الجريات حتى منطقة شعيب الذكر غرباً وبعمق ثلاثة كيلومترات".
وأضاف المراسل: "إن جرافات الجيش السوري بدأت بفتح الطرقات الميدانية وخطوط الإمداد لوحداته التي ترابط في المواقع الجديدة بغطاء مكثف من للطيران الحربي السوري والروسي، مشيراً إلى أن فصائل تنظيم "قسد" المنتشرة في المنطقة شهدت تخبطاً واضحاً، وقامت بسحب مسلحيها من نقاط قريبة لها في قرية هورة الجريات باتجاه المعبر التابع لها على طريق (سلمية — الطبقة- الرقة).
وفي يونيو من العام 2017، دارت اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية المدعمة من قبل التحالف الدولي من جهة، وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، على محاور في شمال مدينة الرصافة، بمحيط قريتي شويحان وجعيدين، وذلك بعد إسقاط التحالف الدولي لطائرة تابعة لسلاح الجو السوري في سماء منطقة الرصافة.
وأوضحت وسائل إعلام روسية أنّ المنطقة التي تقدم بها الجيش السوري، الجمعة والسبت الماضيين، كانت منطقة معزولة تمتد بين قوات الجيش وبين تنظيم "قسد"، وأن الوحدات المتقدمة بدأت منذ صباح السبت عمليات التدشيم ورفع السواتر وبناء التحصينات، وسط التحليق المكثف للطيران الحربي التابع لقوات التحالف الأميركي فوق منطقة الطبقة والريفين الغربي والجنوبي الغربي للرقة.
ولفتت إلى أن عرض الجبهة التي تقدم فيها الجيش السوري يبلغ نحو 25 كلم، وأن سد الفرات الاستراتيجي لا يزال يفصل بينه وبين المواقع التي تقدم إليها الجيش نحو 16 كيلومترا.
بالمقابل، كانت تركيا قد توعّدت في أكثر من مناسبة بالتحرك عسكريا في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بيد أن الوجود الأميركي والغربي في إطار التحالف الدولي ضد داعش حال دون خوض غمار هذه المغامرة.
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردي تهديدا وجوديا لأمنها القومي وتتهمها بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا معها منذ عقود.