تعديلات في برنامج الزيارة.. أردوغان لن يتحدث لأتراك ألمانيا

برلين – فيما يبدو أنّه تراجع عن سقف الطموحات المُخطط لها، ونتيجة لنشاط ملحوظ للمعارضة التركية وتيارات سياسية ألمانية ترفض الزيارة بمُجملها، أكدت السفارة التركية في برلين أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يلقي خطبة أمام حشود من أتراك ألمانيا خلال زيارته الرسمية للبلاد، وذلك خلافا لزياراته السابقة.
وقال المتحدث باسم السفارة، رفيق سوجوك أوغلو، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إنّ برنامج الزيارة التي تستمر خلال الفترة من 27 وحتى 29 من سبتمبر الجاري "لا يتضمن إلقاء كلمة موسعة بإحدى الصالات".
وأشار المتحدث إلى احتمال إلقاء الرئيس التركي كلمة قصيرة عند افتتاح مسجد تابع لاتحاد "ديتيب" الإسلامي الألماني التركي، بمدينة كولونيا يوم 29 من الشهر، وهو الاتحاد الذي تشرف عليه رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانت) في أنقرة، وأصبح مؤخرا عرضة لفضيحة تجسس الأئمة لصالح حكومة أردوغان. وكانت السلطات الألمانية قد ضيّقت على أنشطة "ديتيب" ومشاريعه في ألمانيا.
ولن يكون هناك، على الأرجح، لقاء يجمع الرئيس التركي والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير مع ممثلي مواطنين ألمان من أصل تركي، حيث أكدت دوائر محيطة بالرئاسة الألمانية أن برنامج الزيارة لايتضمن مثل هذه اللقاءات، رغم أن الجانب التركي كان يتمنى ذلك.
ويزور أردوغان ألمانيا تلبية لدعوة من نظيره الألماني الذي من المقرر أن يعد له مراسم استقبال عسكرية، ومأدبة غداء رسمية.
ومن المقرر أن يجري أردوغان جولتي محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال الزيارة، وفقا لبيانات الجانب التركي، وذلك خلال لقاءين، يومي 28 و29.
وكان الرئيس التركي يرغب في لقاء أعضاء الجالية التركية الألمانية في مدينة كولونيا أو برلين والتحدث إليهم. وسبق أن طلبت السلطات التركية توفير مواقع مناسبة في كولونيا لإقامة فعالية يوم 29 سبتمبر، وأماكن ممكنة في برلين.
وتمثل التجمعات السياسية التركية في ألمانيا ملفا ساخنا بعد أن منعت المحكمة العليا في ألمانيا أردوغان من إلقاء خطاب أمام 40 ألف من مؤيديه عبر رابط فيديو مباشر خلال تجمع في كولونيا في عام 2016.
وقال السياسي البارز بحزب الخضر الألماني جيم أوزديمير وحزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المعارض، إن أردوغان ليس "رئيسا عاديا في نظام ديمقراطي"، لذا يجب ألا يتم استقباله على هذا النحو أيضا.
وأشار إلى أنه لا يمكن أن ينتقي المرء ضيوفه دائما، إلا أنه "يجب أن يتم التوضيح له على نحو لا لبس فيه، أنه لن يتم التسامح مع محاولة تأسيس هياكل أصولية-قومية-تركية هنا".
ومن جانبها رفضت أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب البديل زيارة أردوغان تماما، وقالت لوكالة الأنباء الألمانية إنه ليس هناك "أدنى سبب لوجود دعوة بعد الاستخدام الوقح، وحملات الكراهية، من جانب أردوغان للاعب كرة القدم مسعود أوزيل".
وأضافت أنه ليس واردا أيضا أن يتم السماح لأردوغان بإطلاق عرض دعائي آخرفي برلين "من أجل تحريض مواطنين منحدرين من تركيا وسكان بلدنا ضد ألمانيا والمجتمع الألماني".
يُذكر أنّ الحكومة الألمانية أوقفت الدعم الذي كانت تقدمه لمشاريع الاتحاد الإسلامي التركي (ديتيب)، ولم توافق منذ عام 2017 على طلبات جديدة لدعم مشاريع تابعة للاتحاد وحده.
وتحولت الأنظار للاتحاد مؤخرا، بعد أن انتشرت مقاطع فيديو تصور أطفالا في مساجد تابعة للاتحاد يمثلون مشاهد لمحاربين يحملون رايات تركية.
كما تردد أن أئمة بعض المساجد التركية في ألمانيا استجابوا لطلب القنصلية التركية العامة إبلاغها ما يتوفر لديهم من معلومات عن أتباع الداعية فتح الله غولن في ألمانيا.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.