ايدن سلجين
نوفمبر 16 2017

تعرفوا على قصة الأكراد والأتراك

الأتراك والأكراد لا يعيشون معا في تركيا فقط،  فهم أسسوا الجمهورية معا، وعلاوة على ذلك، فقد تشاركا سواء في النصر أو في الجريمة، كان النصر ضد اليونانيين في عام 1922، وكانت الجريمة هي الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915.*
وكان اليونانيون والأرمن يشغلون مكانا بين الشعوب القديمة لأراضي الأناضول جنبا إلى جنب مع الأكراد، على الرغم من الكثافة السكانية المتنوعة التي تعيش مشتتة في مناطق مختلفة من تركيا الحالية، وقد تواروا عن الأنظار، أو تركوا أماكنهم، أو قضي عليهم تماما. **
ومن ناحية أخرى، كانت البلقان - وليست أراضي الأناضول – هي القلب الديموغرافي والاقتصادي والسياسي والثقافي للامبراطورية العثمانية، وقبل بداية الحرب العالمية الأولى، كان السكان المسلمون الموجودون هناك قد تم إبعادهم تقريبا.
وفي الواقع، عندما كان يتم انتقال العاصمة من اسطنبول إلى أنقرة بعد الحرب بشكلٍ عملي، كان ذلك يؤدي إلى تغيير عميق جدا في الطابع القومي لتركيا.
وهكذا، بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة في عام 1919 كان عدد سكان تركيا يزيد قليلا على عشرة ملايين نسمة، وهو اليوم يقترب من ثمانين مليون تقريبا، وفي عام 1919 كانت تركيا منطقة دمار تحترق من الداخل، وتنتظر مزيدا من سفك الدماء حتى عام 1922.
واليوم، فإن ما يقرب من نصف عدد السكان الأكراد الذي يبلغ عددهم 35-40 مليون يحمل الجنسية التركية، وقد أدي نهج الحرق والهدم والصعوبات الاقتصادية في التسعينات إلى تحركات السكان، مما حَوَّل اسطنبول إلى أكبر مدينة كردية مأهولة بالسكان، قبل نظيراتها مثل ديار بكر أو أربيل.
هذا لا ينكر حقيقة أن معظم سكان العديد من المحافظات في الجنوب الشرقي وشرق الأناضول أكراد، وعلى عكس المسيحيين الأرمن واليونانيين المذكورين أعلاه، فإن الأكراد مثل الأتراك، من المسلمين السنة في الغالب، وبينما ينتسب معظم الأتراك المسلمين للمذهب الحنفي فإن الأكراد ينتسبون للمذهب الشافعي.***
وكما هو الحال في جميع الحالات الأخرى تقريبا، يمكن اعتبار التركية والكردية هويات وهمية، ومع ذلك، فإن الكردية بالقياس إلى التركية محددة بشكلٍ أكثر من ناحية الأرض والحمض النووي واللغة، وقد يكون التتريك تاريخا مشتركا للحروب وإقامة الدول والإمبراطوريات في الغالب، ولغة مشتركة قدمت من سهول آسيا الوسطى النائية.
بالنسبة للأتراك، غالبا ما يُنْظَر إلى القومية على أنها الوطنية، ولذلك فمن الصعب دحر حتى ما يسمى المعارضة التقدمية، وهناك صعوبة طبيعية في شرح قضية الحمض النووي، وتعتبر القومية بالنسبة للأكراد تعبيرا مقبولا للنضال العادل لشعب مضطهد، وبطريقة مختلفة عن القومية التركية.
إن تأسيس جمهورية تركيا يمكن قراءته وتوضيحه مع مسألة الهوية، بالإضافة إلى الخطوط السياسية القائمة على هذه القضية، إنها قضية انتقال من السلطنة العثمانية إلى جمهورية علمانية، والانتقال من اللغة العربية إلى الأبجدية اللاتينية قضية أخرى، مثل العلمانية، واعتماد القانون المدني السويسري، وما إلى ذلك.
إن اللامركزية والتعددية قضيتان أخرتان، لكن جمهورية تركيا تعثرت بدلا من حل هاتين القضيتين بشكلٍ فعال، وقد أسس الأتراك والأكراد الجمهورية كأمة مسلمة، ولكنهم لم يتمكنوا من الاتفاق تماما على إنشاء هذه الدولة، وقد حلت معاهدة لوزان في عام 1923 المشكلة، وضمنت وجود الجمهورية، ومنذ ذلك الحين كانت نوعا من بطاقة الهوية.
ومع ذلك، فإن مصير ولاية الموصل العثمانية التي تتوافق تقريبا مع كردستان العراق الحالية، لم يمكن حلها في لوزان، وفي عام 1926 تم تحديد الحدود العراقية التركية في اتفاق أنقرة، وبالتالي تُرِكَ جزء مهم من الجماعة الكردية في الجانب الخطأ (الجنوبي) من الحدود خلافا لرغباتهم.
وفي الوقت نفسه، تحول الدستور اللامركزي المستوحى من البلاشفة لعام 1921 إلى دستور الدولة المركزية لعام 1924، وعندما تم قمع ثورة الشيخ سعيد في عام 1925، تم نفي عدد كبير جدا من الأكراد من تركيا إلى سوريا، وتغيروا جميعا لأنهم غرسوا فيهم خطاب الوحدة الوطنية المشدد.
وشهدت سنوات الحرب الباردة في الشرق الأوسط صعود حركات التحرير التي ألهمتها الماركسية اللينينية والدكتاتوريون القوميون العرب في سوريا والعراق جيران تركيا، وأسس عبد الله أوجلان حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق الأناضول في عام 1978، باستخدام نفس الإلهام والبيئة الإقليمية، وبدأ حزب العمال الكردستاني أعمال العنف المسلح في عام 1984.
تم القبض على أوجلان في عام 1999، ومنذ ذلك التاريخ حكم عليه بالسجن المؤبد في سجن جزيرة إمرالي، وفي الوقت نفسه، تحولت أيديولوجيته إلى الكونفدرالية الديمقراطية والديمقراطية المباشرة المستوحاة من بوكتشين كما تمارس في شمال سوريا (روجافا)، وبينما واصل حزب العمال الكردستاني أعمال العنف المسلح، خَفَّضَ من طلبات الانفصال.
ويشدد حزب الشعوب الديمقراطي الذي أسس عام 2012، على الديمقراطية القائمة على المشاركة، والدفاع عن حقوق المرأة، وحقوق الأقليات والمساواة، ومع ذلك، فإن حزب الشعوب الديمقراطي هو في الأساس الأداة الأخيرة في سلسلة الأحزاب التي أغلق معظمها قبل ذلك، والتي تمثل أصل الحركة السياسية الكردية.
نجح حزب الشعوب الديمقراطي في تجاوز الحد الأدنى للانتخابات بنسبة 10٪ مرتين في آخر انتخابات عامة، ووفقا للأرقام التقديرية فقد أعطى الناخب الكردي 60 في المئة من أصواته لحزب الشعوب الديمقراطي و40 في المئة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وفي بعض المراكز السكانية المعروفة مثل ديار بكر في الجنوب الشرقي كان عدد أصوات حزب الشعوب الديمقراطي فوق 70 في المئة، وفي المحافظات المجاورة مثل شيرناق وهققاري بلغ أكثر من 80 في المئة.
وفي مايو 2016 رفعت الحصانة هذه المرة عن جميع أعضاء البرلمان، كما حدث عام 1994 مع أعضاء البرلمان عن حزب الديمقراطية البالغ عددهم 13 عضوا، مما أدى إلى اعتقال الرئيسين المشاركين لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ.
وبالإضافة إلى ذلك فإن النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي، ومئات من المسؤولين في المحافظات والمنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي، وتقريبا جميع رؤساء البلديات المنتخبين من قبل حزب الشعوب الديمقراطي مودعين في السجن حاليا، (وتم تعيين قَيِّم في مقاعدهم).
وفي مقالي القادم سأحاول توضيح النقاط - التي حددت خطوطها العريضة في هذه المقالة - بالتفصيل، وسأحاول اكتشاف الطرق التي تستند على العلمانية والتعددية والإدارة القائمة على المكان، والتي من شأنها أن توفر حلا سلميا وعمليا للمشكلة الكردية في تركيا التي تؤلم الكثير جدا من المواطنين، والتي تسببت في مقتل أكثر من 30000 شخص.
يُمكن قراءة هذا المقال أيضاً باللغة التركية:

 

*عقد مؤتمر أرضروم في عام 1919، بعد أربع سنوات فقط من الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915، ونوصي القارئ التركي المهتم بذلك بقراءة كتاب "دولة وجمهوريتين" لدينتشر ديميركنت (دار نشر آيرينتي - 2017).
**على سبيل المثال، كانت هققاري في الركن الجنوبي الشرقي من تركيا أراضي سريانية (مسيحية) متوارثة حتى عام 1918، وهي اليوم قلعة كردية، والأكراد يطلقون عليها اسم "كوليميرغ".
*** انظر : دراسات الأمثلة لدى إيرين مليكوف، وجيه. كيه. بيرج.، وأيفر قاراقايا ستومب بالنسبة للبكتاشية والعلوية، والتي لن تقع ضمن نطاق هذه المادة.