يونيو 08 2018

تغريدة وراء تحويل مطار أتاتورك إلى حديقة!

كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، عن وجود خطة حكومية، بعد افتتاح المطار الثالث بإسطنبول، لتحويل مطار أتاتورك إلى "متنزّه الشعب"، في خطوة وصفت بأنها محاولة لمحو إرث أتاتورك، إذ كانت قد تسرّبت إشاعة من داخل المطار الجديد بأنّ هناك نية مبيتة لتسمية المطار الجديد باسم أردوغان، ليصبح "مطار أردوغان" محلّ مطار أتاتورك"." 

وقد نقلت وكالة الأناضول مقابلة مع مواطن تركي يدعى أبو بكر بجاكجي، قالت إن تغريدة كتبها عبر موقع "تويتر"، غيّرت قدر مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، وشكّلت منعطفا بمساره. 

في 6 أكتوبر الماضي، كتب بجاكجي، إن "المطار يمكن أن يكون متنفسا لإسطنبول"، في تعليق يبدو أنه جاء تعقيبا عن ما تداولته وسائل الإعلام المحلية، حينها، عن رغبة الحكومة بالمحافظة على المطار إثر افتتاح مطار ثالث، لتأمين رحلات الشحن الجوي. 

بجاكجي لفت أيضا إلى أنّ مساحة المطار تبلغ أربعة أضعاف مساحة "سنترال بارك" في ولاية نيويورك الأميركية. 

وذكرت الأناضول أنه بعد فترة قصيرة من نشرها، بدأ التفاعل مع التغريدة، وجرى تداولها أياما بأكملها، لتتحول في وقت قياسي إلى موضوع للجدل العام، قبل أن يبلغ صداه حكومة البلاد، وتصبح محل نقاشات عديدة شارك بها وزراء ومسؤولون. 

ولاقت التغريدة رواجا واسعا بالبلاد، حيث حظيت بنحو 4.5 مليون مشاهدة، فضلا عن عشرات الآلاف من إعادة التغريد والإعجاب. 

وعن سرّ وخلفيات هذه التغريدة التي قلبت مسار مطار أكبر مطارات تركيا، قال بجاكجي: "عشت في نيويورك لمدّة 4 سنوات، ولفترة قصيرة في كل من طوكيو (اليابان) ولندن (بريطانيا)". 

وأضاف، في مقابلة مع الأناضول: "خلال إقامتي في نيويورك، كنت أتوجّه مرتين أو ثلاثة أسبوعيا، إلى منتزه سنترال بارك؛ للهروب من ضغط المدينة". 

"كنت دائما أتخيل أن تكون هناك حديقة كبيرة في إسطنبول"، يتابع، و"في اليوم الذي كتبت فيه التغريدة، كان وزير المواصلات أحمد أرسلان يتحدث على التلفاز، حيث سُئل عن مصير مطار أتاتورك بعد انتقاله إلى المطار الجديد". 

الوزير أجاب، حينها، أن "المدارج ستبقى بمطار أتاتورك، وسيتم استخدامها لطائرات الشحن الجوي". 

إجابة كانت كافية لتمنح الرجل فكرة إمكانية تنفيذ مشاريع أكثر جدية، أولها مشروع مشابه لمنتزه "سنترال بارك". 

ولفت إلى أن "هذه الفكرة التي ظلت مخفية بداخلي كل هذه السنوات، خرجت للسطح، إذ توقعت أن تصبح حديقة كبيرة في تركيا". 

ومستدركا: "ولكن لم أكن أعلم مساحة المطار، وما إن كانت بقدر مساحة سنترال بارك، ولكني عرفت أن المطار أكبر بثلاثة أضعاف ونصف، فتحمست أكثر، وقلت إنه من الممكن إنجاز حديقة أكبر وأجمل، وهو ما ضمّنته تغريدتي تلك". 

جانب من سير الأعمال في مطار إسطنبول الجديد.
جانب من سير الأعمال في مطار إسطنبول الجديد.

وعن مضمون التغريدة والتفاعل معها، قال بجاكجي: "كتبت أن مطار أتاتورك أكبر بأربعة أضعاف من سنترال بارك، وبعد انتقال المطار، يمكن أن يتحوّل الأول إلى رئة لإسطنبول، أي إلى منطقة خضراء، ولم أكن أتوقع أن الناس مهتمين بهذا الأمر". 

وأردف: "بعد 4 أيام فقط، شاهد التغريدة 4.5 مليون شخص، فضلا عن عشرات الآلاف ممن أعادوا تغريدها". 

وتابع بجاكجي: "بناء على ذلك التفاعل، لمست مشاطرة الناس لرغبتي وفكرتي، تلاه اهتمام بها من قبل نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك، وبعض النواب والبيرقراطيين، وهذا ما أسعدني كثيرا، لأني شعرت أن الفكرة باتت في قلب النقاش العام". 

وفي النهاية، "وبعد أن أعلن الرئيس أردوغان عن الحديقة قبل أيام، أيقنت أن الرؤية وصلت"، على حد قوله. 

يشار إلى أنه سيتم تدشين المرحلة الأولى من المطار الجديد في 29 أكتوبر من العام الجاري، وذلك في الذكرى 95 لتأسيس الجمهورية التركية، حيث كان العمل قد بدأ به سنة 2015م. 

كما يشار إلى أنه سيتم إغلاق مطار أتاتورك حال بدء عمل المطار الجديد، الذي سيوفر فرص عمل تبلغ 225 ألفاً.

جدير بالذكر أن هناك مطارين دوليين كبيرين في مدينة إسطنبول، أحدهما يقع في القسم الأوروبي وهو مطار أتاتورك الدولي، والثاني هو مطار صبيحة غوغجن الذي يقع في القسم الآسيوي من مدينة إسطنبول. 

وتساءل مراقبون للشأن التركي عمّا إذا كانت حقاً تغريدة على موقع تويتر، وراء تحويل مطار أتاتورك إلى حديقة عامة للشعب، أم أن الحكومة التركية تضع التغريدة دريئة لتوحي أنها تستمد خطواتها التي تقدم عليها من إرادة الناس، وأنها قريبة منهم تستمتع لهم وتهتم بآرائهم وتلبي مطالبهم.