تفاؤل الحكومة التركية بمتانة الإقتصاد يتقاطع مع أزمة الليرة وارتفاع التضخم

أنقرة – تقوم الحكومة التركية بجهود مضنية لطمأنة الرآي العام والاسواق والمستثمرين وسط مشاعر من القلق من استمرار تدهور سعر صرف الليرة وارتفاع مستوى التضخم والعجز في الميزان التجاري.
المسؤولون الاتراك يتناوبون في اطلاق التصريحات المتفائلة لطمأنة الرأي العام لاسيما وان هذه التطورات الاقتصادية والمالية تأتي في وقت بالغ الدقة والحراجة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
فالحزب وزعيمه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يسعيان للاحتفاظ بالسلطة بأي شكل من الاشكال ومهما كانت الازمات الاقتصادية واعدين الشعب التركي بحل تلك المشاكل جميعا بمجرد فوزهم مجددا.
وكان أردوغان قد تسبب بتصريحاته المتسرعة الى تفاقم الازمة الحالي خاصة عندما ألمح في حديثه مع موقع بلومبرغ أثناء زيارته إلى لندن أنه سيتدخل في سياسات البنك المركزي، حيث أعرب أردوغان حينها عن معارضته لرفع الفائدة مفيدا أن انخفاض الفائدة هو انخفاض لمعدلات التضخم.
وذكر أردوغان أنه اجتمع برئيس البنك المركزي ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي قبيل سفره إلى الخارج غير أن البنك قرر رفع الفائدة عقب مغادرته للبلاد، حيث نقلت صحيفة حريات عن أردوغان قوله: "دبروا الأمر بدون علمي، وتصريحات بعض الزملاء عن الاقتصاد خاطئة جدا".
لكنه ما لبث ان تراجع عن تلك التصريحات مناشدا الشعب التركي الى مواجهة ما اسماها المؤامرة وعدم شراء العملات الاجنبية.

تقوم الحكومة التركية بجهود مضنية لطمأنة الرآي العام والاسواق والمستثمرين بخصوص قيمة الليرة
تقوم الحكومة التركية بجهود مضنية لطمأنة الرآي العام والاسواق والمستثمرين بخصوص قيمة الليرة

وفي هذا الصدد وفي اطار بث التطمينات للرأي العام التركي وللمستثمرين على السواء، قال محمد شمشك، نائب رئيس الوزراء التركي، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة انباء الاناضول، إن المخاوف المتعلقة بتوازن الاقتصاد الكلي في تركيا؛ تأتي على خلفية تقلبات سعر صرف العملة المحلية(الليرة) مقابل الدولار، مشددًا على وجود جوانب قوية لدى تركيا لمواجهة هذه التقلبات.
جاء ذلك في كلمة ألقاها المسؤول التركي، خلال حفل جوائز "رجال العام في الاقتصاد" الذي تنظمه للمرة الـ21 مجلة الإيكونوميست بمدينة إسطنبول، وتطرق خلالها لآخر التطورات في الشأن الاقتصادي للبلاد.
وأضاف شمشك قائلا "نعم تركيا لديها جوانب قوية لمواجهة هذه التداعيات، لكن لأن الكوب ممتلئ عند منتصفه، فالتركيز يكون على نصفه الفارغ، وحقيقة نحن نرى ثمة تهويل كبير للمخاطر".
وفي السياق ذاته أشاد نائب يلدريم بالقرار الذي اتخذه البنك المركزي التركي، حينما قررت لجنة السياسة النقدية به، رفع سعر فائدة الإقراض من 13.5% إلى 16.5%..
وشدد شمشك على أن السياسة المالية تعتبر أقوى جانب تتمتع به تركيا، مشيرًا أن بلاده خلال السنوات الـ15 الماضية كانت كل عام ونصف العام تقريبًا تجري انتخابات، واستفتاءات:
واستطرد قائلا "ورغم هذه الانتخابات كانت تركيا تقد مواقف قوية للغاية في المالية العام، والعام الماضي بلغ عجز الحساب الجاري 1.9 في المئة، في حين أن هذه الرقم يصل إلى 4.4 في المئة بالبلدان متوسطة النمو".
وبخصوص علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، قال شمشك إن هناك علاقات إيجابية بدأت تنتعش معه، مضيفًا "وأنا أرى أن الجهود المتعلقة بتحديث الاتحاد الجمركي، بعد الانتخابات، ستسفر عن نتائج، لأن هذه الأمر فيه منفعة للجانبين".
وكان الاتحاد الأوروبي وتركيا وقعا بروتوكولا إضافيا، عام 2005، بخصوص توسعة الاتحاد الجمركي، بشكل يستوعب الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي.