جان تيومان
مايو 19 2018

تقارير الربع الأول من العام الحالي: أزمة حادة في ستة بنوك تركية

جاءت الأخبار الواردة مؤخراً بشأن القطاع المصرفي التركي مخيبة لآمال الحكومة التركية، على الرغم مما يتمتع به من قوة بين قطاعات الدولة الأخرى.  وتشير الأرقام الرسمية إلى تراجع الائتمان، ومعدل الربح خلال الربع الأول من العام الجاري. وقد ضاعف من حجم المشكلة ارتفاع أعداد الذين عجزوا عن سداد أموال اقترضوها من البنوك التركية إلى 4.5 مليون شخص، مقارنة بأعدادهم في السنوات السابقة.
ومع هذا، لا يمكننا الاعتماد بشكل كبير على هذه البيانات؛ لتقدير حجم المشكلة التي يعاني منها الاقتصاد التركي بشكل دقيق. ويكفي هنا أن نؤكد أن قطاع المصارف التركي يعاني منذ 2001 من مشكلات خطيرة. 
ويمكن القول، في السياق نفسه، إن تعرَّض ما يقرب من عشرين مصرفاً تركياً لخطر الإفلاس تُعد وبحق واحدة من أخطر الأزمات التي تعرض لها قطاع المصارف التركي على امتداد تاريخه. أضف إلى هذا أن نسبة القروض المتنازع عليها، والمتعثرة، خلال هذه الفترة، قد بلغت ما يقرب من 10% وفق البيانات الرسمية الخاصة بميزانية هذه البنوك.
كان هذا يعد أمرًا طبيعيًا للغاية؛ لأن النظام المصرفي التركي لم يكن يتعامل في السابق مع وحدة مصرفية تقترب من ربع إجمالي القروض اليوم، مثل القروض الشخصية وبطاقات الائتمان. في الوقت نفسه، لم يكن هناك وجود للانفجار الذي نشهده اليوم في قطاع البناء والتشييد، في الوقت الذي شكلت فيه سندات الخزانة ما يزيد عن 50% من ميزانية البنوك التركية.
الجدير بالذكر أيضاً أن القروض تستحوذ وحدها اليوم على 2.2 تريليون ليرة، من إجمالي حجم القطاع المصرفي التركي النشط، الذي لا يتعدى 3.3 مليار ليرة تركية. وهذا يعني أن لدينا الآن وضعاً يختلف كلية عن الوضع في عام 2001، كما أصبحت ثلثا الأموال، التي توزعها البنوك في هذه الفترة، غير مكفولة من جانب الدولة. وتعاني المصارف التركية، في مقابل ذلك، من وجود 66 مليار ليرة تركية قروض متنازع عليها، من إجمالي 2.2 ترليون ليرة هي قيمة القروض التي منحتها المصارف التركية.
وهذا يعني أننا لا نعاني من وجود أية مشكلة حقيقية بالنظر إلى المقاييس العالمية؛ حيث يربو "حد الإنذار" بالنسبة للقروض المتعثرة من 5%، و10 % بالنسبة ﻟ "حد الأزمة". ولسوء الحظ، هذا ليس هو الحال على أرض الواقع. فمع تحول القطاع المصرفي، هذا العام، إلى نظام المحاسبة الدولي في ميزانياتها، بالتزامن مع تزايد ضغوط الدائنين الأجانب، إضافة إلى ما شهده الاقتصاد التركي بوجه عام خلال العام والنصف الأخير من تراجع، وتأثير الظروف الراهنة في هذا العام على الأسوق بشكلٍ تحول إلى أزمة، أصبحنا ندرك، بما لا يدع مجالاً للشك، وجود "أزمة حقيقية" في البنية المالية للمصارف التركية.
تم الكشف إلى الآن عن أرصدة البنوك ذات الإيداعات الكبيرة، باستثناء بنك "واقف بنك". وبعبارة أخرى، لدينا الآن بيانات من 12 مصرفًاً، وضعتها تلك المصارف على مواقع الإنترنت الرسمية كي يتطلع عليها الجمهور. يشكل حجم الائتمان لهذه البنوك نسبة 83% من القطاع بكامله، بما يعادل 1.82 تريليون ليرة، وهو ما يسمح بالقيام بتحليل سليم عن الوضع العام للقطاع المصرفي التركي. وفيما يلي بيان بحجم القروض المقدمة من هذه البنوك:

تقارير الربع الأول من العام الحالي: أزمة حادة في ستة بنوك تركية

يشير الجدول إلى ارتفاع معدل القروض المتعثرة في القطاع المصرفي التركي إلى 13%. وهذا يعني أنه قد فاق بكثير "حد الأزمة" وفق المقاييس العالمية، ويشير كذلك إلى أن نسبة القروض المتعثرة، التي حصل عليها المواطنون، أكثر بكثير من نسبة 3 % المعلنة.
أضف إلى هذا أن أزمة القروض المتنازع عليها قد طالت بنوكا خاصة عملاقة لها شهرتها مثل غرانتي، وتي. إي. بي، ودنيز بنك، وإيش بنك، وفينانس بنك، في وقت كانت تحقق فيه هذه البنوك أرباحاً طائلة من جانب القروض وحدها.
ومما لا شك فيه أن الحديث عن نسبة القروض المتعثرة من الأهمية بمكان لكشف النقاب عن أبعاد الأزمة التي تعاني منها البنوك في تركيا. ومع هذا، لن يكون كافياً أن نثبت حجم هذه المعاناة فحسب. فإذا كانت الأموال التي ضخها أصحاب الأسهم في البنوك كافية، أو بمعنى آخر، إذا كانت الموارد الذاتية للبنوك كافية، فهذا يعني أن المريض لن يدخل غرفة العناية المركزة، وأنه قد تُكتب له الحياة. لهذا السبب، أعتقد أنه من المهم بمكان أن نتحدث عن نسبة القروض المتعثرة بالنسبة إلى رأس المال الخالص:

تقارير الربع الأول من العام الحالي: أزمة حادة في ستة بنوك تركية

 

يشير الجدول، كما هو موضح أعلاه، إلى وجود كارثة حقيقية في هذا القطاع المهم بالنسبة إلى الدولة؛ حيث بلغ إجمالي القروض المتنازع عليها في 12 مصرفاً إلى ما يعادل 84 % من مواردها الذاتية، في حين تجاوزت الأرصدة الصافية، التي أودعها أصحاب الأسهم في بنوك مثل أيه بنك، وشكر بنك، ودنيز بنك، وتي. إي. بي.، وإي. إن. جي.، وغرنتي.
بادئ ذي بدء، أود الإشارة إلى أن هذه البيانات إنما تخص أرصدة آخر مارس، وأن سعر الدولار قد سجل ارتفاعاً من 31 مارس إلى اليوم قدره 9%؛ وبالتالي ارتفع متوسط سعر الفائدة 3 نقاط مئوية، وانخفضت سوق الأسهم بنسبة 11%، وهو ما لا يساعد على تحسين الجدارة الائتمانية للقطاع.
هذا هو الجانب السلبي في الموضوع. أما بالنسبة للجانب الإيجابي، فهو أن البنوك التركية بدأت بالفعل في هيكلة القروض المتعثرة؛ رغبة منها في وضع حد لهذه الأزمة. ومن أجل هذا، قامت باتخاذ سلسلة من القرارات لتخفيض حجم الضرر الذي تعرضت له.
وينبغي علينا أن نؤكد كذلك أن إجراءات هيكلة القروض؛ من مدّ أجل السداد، أو تخفيض قيمة الفائدة، قد أرهقت القطاع المصرفي التركي كذلك؛ لأن هناك زيادة في أسعار الفائدة أقرتها البنوك على جميع الودائع بالليرة التركية، أو بالعملة الصعبة داخل تركيا. الخيار المتاح الآخر هو رفع زيادة نسبة تمويل البنك المركزي التركي. ويمكن، بالإضافة إلى ذلك، زيادة نسبة الفائدة على الاقتراض بالعملة الصعبة، التي ستوفرها هذه البنوك من الخارج مع تقليل مدة السداد.
وخلاصة القول؛ إن الخسائر التي يتعرض لها أي بنك لا بد أن تتخطى موارده الخاصة حتى يُعد مفلساً. وبالطبع، ليس من الصواب أن نقول إن جميع القروض المتعثرة ستتسبب في إفلاس البنوك. إذا توقفت الأزمة في الاقتصاد، وتحقق الانتعاش المأمول في الأسواق، فقد نرى القطاع في حالة أفضل.
ومع ذلك، فمن الواضح أن العديد من البنوك، ولا سيما تلك التي تجاوزت قروضها المتعثرة رأس مالها، قد عانت من اضطراب الأسواق خلال الربع الأول من العام الحالي. ويتضح من هذا أن هناك ضرورة ملحة لأن تقوم هذه البنوك بزيادة رؤوس أموالها من أجل تصحيح بياناتها. وإذا لم يتحقق انتعاش عام في الأسواق، سيكون من الإنصاف القول إننا نواجه الآن أزمة مصرفية أشد وطأة من عام 2001؛ بسبب القروض الممنوحة من جانب البنوك.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews6.com/tr/bankalar/ilk-ceyrek-raporlarinin-ozeti-6-banka-sikintida