تكتم شديد حول لقاء وزير الدفاع التركي نظيره الأميركي في البنتاغون

واشنطن – في ظلّ أحاديث تركية عن عرض أميركي جديد بخصوص أنظمة صواريخ باتريوت واكتفاء الولايات المتحدة ببيان رسمي دبلوماسي، اجتمع وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان الثلاثاء بنظيره التركي خلوصي أكار، في لقاء أحيط بتكتم كبير وسط التوتر السائد في العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
وأشار البنتاغون في بيان مقتضب نشر عقب اللقاء إلى أن الوزيرين التقيا بصفتهما "شريكين استراتيجيين".
ولفت البيان إلى أن الرجلين "ركزا في محادثاتهما على مصالحهما وليس مواقفهما، وعلى أهمية التعاون الأميركي- التركي على الصعيد الثنائي وكحليفين في حلف شمال الأطلسي".
ولم يأتِ البيان على ذكر المواضيع التي تشكل مصدر توتر في العلاقات بين البلدين بما يشمل تعاون الولايات المتحدة مع الأكراد في شمال سوريا وقرار أنقرة شراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية "أس 400".
ولم يُعلن عن اللقاء للصحافيين مسبقا خلافا للعادة.
ويُسمح عادة للصحافيين بتصوير الدقائق الأولى من اللقاءات الثنائية لوزير الدفاع الأميركي، ما يتيح لهم طرح سؤال أو اثنين على المشاركين.
غير أن التكتم الذي ساد اللقاء الثلاثاء يرمي على ما يبدو لتفادي طرح أسئلة على الرجلين بشأن المواضيع الخلافية بين البلدين.
ويزور وزير الدفاع التركي، واشنطن حاليًا؛ للمشاركة في المؤتمر السنوي المشترك الـ37 لمجلس الأعمال التركي-الأميريكي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأسبوع الماضي إن واشنطن أبلغت أنقرة بأنها ربما تواجه عقابا على شرائها منظومة إس-400 الصاروخية الدفاعية الروسية، وذلك بموجب قانون يعرف بقانون التصدي لأعداء الولايات المتحدة من خلال العقوبات.

وتتوعّد أنقرة منذ أشهر بإطلاق هجوم في شمال شرق سوريا ضد مجموعات مسلحة كردية تصنفها على أنها "إرهابية" لكنها حليفة واشنطن في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
إلى ذلك، أعلنت أنقرة عزمها نصب منظومة "أس 400" الدفاعية الصاروخية قريبا بموازاة شرائها أيضا مقاتلات "أف 35" أميركية، غير أن الولايات المتحدة تخشى أن يشكّل ذلك خطرا على الأسرار التقنية الخاصة بهذه المقاتلات الشديدة التعقيد.
وعلّقت إدارة ترامب مطلع أبريل تسليم المعدات المتصلة بهذه الطائرات للحكومة التركية.
غير أن ذلك لم يحل دون إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي أن أنقرة قد تقرّب موعد تسلّم منظومة "أس 400" الروسية المقرر أساسا في يوليو ولن ترضخ تاليا لمطلب واشنطن بإلغاء الصفقة.
من جهته دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، البلدان الثمانية الشركاء مع بلاده في برنامج تصنيع مقاتلات "إف35"، إلى الالتزام بمسؤولياتهم تجاه تركيا.
وأوضح أكار في تصريح لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية بالعاصمة الأميركية واشنطن، أن تركيا شريك في تصنيع "إف35" وأنها قامت بكامل واجباتها في هذا الخصوص.
وأشار إلى استمرار تدريب الطيارين والفنيين الأتراك على استخدام مقاتلات "إف35" في الولايات المتحدة الأميركية.
تجدر الإشارة أن تركيا إحدى الدول الشريكة في مشروع تصنيع المقاتلة المذكورة، ودفعت أنقرة نحو 900 مليون دولار في إطار المشروع. 
وتعد"F-35"، مقاتلة متعددة المهام، ويمكن استعمالها في قوات المشاة والبحرية والجو على السواء، ولديها إمكانيات كبيرة في المناورة، وتتمتع بقدرات مسح إلكتروني وتقنية التخفي.
وفي يونيو الماضي، تسلمت تركيا مقاتلتين من طراز"F-35"، ولكنهما لا تزالان قيد الاختبار في الولايات المتحدة. 
وبخصوص لقائه مع وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، أكد أكار أن اللقاء كان إيجابيا وبناءً.
وصرّح بأنه تناول مع شاناهان، عددا من المسائل ذات الاهتمام المشترك بين أنقرة وواشنطن، وأن الجانب الأميركي بدأ يتفهم المواقف التركية حول العديد من القضايا، بشكل أكثر وضوحا.
وتطرّق إلى المحادثات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن صفقة أنظمة باتريوت قائلا: "تلقينا عرضا أميركيا جديدا، والجهات المعنية تدرس تفاصيل هذا العرض، وفور الانتهاء من دراسة العرض سنقدم للأميركيين جوابنا".