تنامي مشاعر الاستياء من حزب العدالة والتنمية في إسطنبول

لا يزال حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يحظى بدعم قوي في ولايتي قوجه إيلي الصناعية وصقاريا الزراعية، واللتين تشكلان الظهير الشمالي الشرقي لولاية إسطنبول، لكن في الوقت نفسه هناك زيادة ملحوظة في نسبة الناخبين غير الراضين عن أداء حكومة الحزب في الآونة الأخيرة، وكذلك الناخبين ممن لم يحسموا قرارهم بعد.
فالولايتان ما زالتا تعانيان من آثار الدمار الهائل الناجم عن زلزال قوي في عام 1999، علاوة على تبعات التدهور البيئي في المنطقة والتي تهدد قوجه إيلي بتصاعد مستوى التلوث الصناعي إلى درجات قياسية وتضع صقاريا في مواجهة خطر فقدان أراضيها الزراعية.
ومع ذلك، من المرجح أن يفوز حزب العدالة والتنمية في قوجه إيلي في انتخابات رئاسة البلدية المقررة في 31 مارس، وذلك على الرغم من أن حزب الشعب الجمهوري العلماني، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، له أيضا قاعدة شعبية واسعة في الولاية وقد يحقق المفاجأة ويعلن الفوز في مركز المنطقة إزميد بعد أن دفع بامرأة كمرشحته في الانتخابات في خطوة نادرة من جانبه.
وظهرت بالفعل الآثار السلبية للتوسع في النشاط الصناعي وضعف الضوابط البيئية في الولاية في ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان في منطقة ديلواسي إلى ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وفقا لإحصائيات عام 2017.
وفي الآونة الأخيرة، فرضت الصعوبات الاقتصادية المزيد من الأعباء على كاهل سكان الولاية، خاصة بعد أن أغلقت العديد من المصانع أبوابها بسبب انهيار قيمة الليرة التركية.
ومع ذلك، فإن تراجع الاقتصاد المحلي لا يعني بالضرورة حدوث تغيير في تفضيلات الناخبين.
يقول يوسف دالغيتش، وهو بائع متجول "لا يوجد أحد لم يتأثر بالأزمة الاقتصادية. لا يهم أي حزب سيفوز. إذا كان هناك حزب أفضل من حزب العدالة والتنمية، فكلنا على استعداد للتصويت لصالحه. لكن يجب أن يكون هناك حزب يستطيع أن يقنعنا بالتصويت له وليس لحزب العدالة والتنمية".
من جانبه، يعتزم شاكر بيه أيضا التصويت لحزب العدالة والتنمية، لكنه يعتقد أن الحزب لم يعد جيدا بقدر ما كان في السابق. وقال: "نحن نصوت لصالح حزب العدالة والتنمية لأنه لا يوجد حزب أفضل. هذه هي الحقيقة!"
أما مصطفى تشيبين، وهو من أرباب المعاشات، فيفكر هذه المرة في التصويت لصالح المعارضة. وأوضح "أريد أن تكون كل البضائع أقل تكلفة. أريد السلام. معاشاتنا ليست كافية. أنا لا أقول إن حزب العدالة والتنمية بهذه الدرجة من السوء، لكنه يحكم البلاد منذ فترة طويلة، ولا ينبغي لأي حزب أن يحكمنا إلى الأبد".
على جانب آخر، يشكو بعض الناخبين من عدم وجود استثمارات في البنية التحتية في المدينة، وذلك على الرغم من أن قوجه إيلي تحصل على أعلى نسبة من الضرائب المحصلة في تركيا. وقال أحد الناخبين طالبا عدم ذكر اسمه "تقوم الحكومة ببناء المستشفيات في المدينة، لكن لا يوجد أطباء. التعليم يتدهور ولا توجد ديمقراطية وجميع الصحفيين في السجن".
وقال ناخب آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه يشعر بالغضب إزاء لغة خطاب الحكومة التركية وموقفها من المعارضة، واصفا التحالف بين أحزاب المعارضة بأنه "تحالف قائم على الازدراء".
وأضاف قائلا "أنا خائف حقاً. ما الذي يحدث؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ إنها مجرد انتخابات محلية بحق السماء!".
ويتنافس على منصب رئيس بلدية قوجه إيلي ساردار كامان من الحزب الصالح، الذي ينتمي لتيار يمين الوسط، باعتباره مرشح المعارضة. وأوضح كامان أنه يريد التركيز في حملته على التلوث والمخاطر الصحية.
وأضاف قائلا "أجرت جامعة قوجه إيلي دراسة حول هذا الموضوع، لكن رئيس البلدية الحالي الذي ينتمي لحزب العدالة والتنمية رفض نتائج تلك الدراسة ووصف الباحث الذي أجراها بأنه محتال. نحن نريد تغيير هذه العقلية".
وبحسب كامان، فإن أكثر من 15 في المئة من الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد، وهو ما يؤثر على نتيجة الانتخابات.
وفي صقاريا، حيث حصد التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اليميني 71.8 في المئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، دفعت المعارضة بجيهان كوليب من الحزب الصالح ممثلا عنها.
ووفقا لمرشح المعارضة، فإن المشكلة الأكثر إلحاحا في الولاية هي ارتفاع عدد المنازل التي لا تصلح للسكن في منطقة معرضة للزلازل. ولذلك، هو يتعهد بالعمل على الإسراع بتحول حضري شامل أساسه التأكد من عدم تنفيذ مشاريع إسكان جديدة بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية فقط.
وأضاف كوليب "مقارنة بالسنوات السابقة، تعاني صقاريا الآن من انهيار هائل في دخول الأسر ومساحة الأراضي المزروعة. للأسف، لم يعد بإمكان المواطنين هنا بيع منتجاتهم".
وأوضح مرشح المعارضة أن الناخبين في صقاريا لا يشعرون بالإثارة المتوقعة قبل الانتخابات، ولكن بدلاً من ذلك، تسود حالة شديدة من اليأس، أو بالأحرى صدمة نفسية جماعية.
واتفق مع كوليب كل من فخر الدين آباي وياشار كاراتاش، المرشحين لرئاسة البلدية عن حزب السعادة الإسلامي وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، إذ أعربا عن مخاوف مماثلة.
أما بعض السكان المحليين مثل غوخان كورتولوش فسيصوتون لصالح الحزب الحاكم لأنهم لا يثقون في مدى قدرة المعارضة على إدارة الاقتصاد التركي. لكن البعض الآخر يخطط لإظهار استيائه من الوضع الحالي برمته من خلال مقاطعة صناديق الاقتراع في 31 مارس.
ويقول أحد الناخبين "لا شيء يتغير. المرشحون يقولون نفس الأشياء لا أكثر ولا أقل. صوتي هنا ليس له أي تأثير. المرشحون لا يشعرون بالمسؤولية تجاه الناس، وإنما تجاه قادة الأحزاب".
وهناك أيضا ناخبون لم يحسموا قرارهم بعد بشأن من سيدعمونه، ومن بينهم التاجر أفني شان الذي قال إنه سينتظر حتى يوم الانتخابات. وأضاف "اعتدت التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية. لكن الآن أنا متشائم بسبب الوضع في تركيا".
فيما قالت سونغول وهي ربة منزل "لدينا صعوبات مالية. الأسعار ارتفعت بشكل مفاجئ. على سبيل المثال، سعر الكيلوغرام الواحد من الباذنجان أصبح 10 ليرة". وهنا، ألقت باللوم على الرئيس رجب طيب أردوغان الذي قالت إنه أثبت فشله في خفض الأسعار.
وأضافت "أنت رئيس! كيف لا تستطيع إيقاف هذا الارتفاع الجنوني للأسعار؟ لذلك لا أعتقد أنني سأدلي بصوتي".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/local-elections/resentment-against-ruling-akp-rise-istanbuls-northeast-hinterland
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.