أحوال تركية
يوليو 10 2018

تنصيب صهر أردوغان على رأس الاقتصاد يتسبّب بانخفاض الليرة 

انخفضت الليرة التركية بعد أن عين الرئيس رجب طيب أردوغان صهره لتولي مسؤولية الاقتصاد، مما عمق القلق بشأن توجه الاقتصاد. 

وهبطت الليرة 3.8 في المئة لتصل إلى 4.75 دولار في وقت متأخر أمس الاثنين قبل أن تتعافى قليلا اليوم الثلاثاء ليتم تداولها عند 4.71 دولار. وبلغت خسائر الليرة حتى الآن هذا العام حوالي 20 في المئة.

وأدى أردوغان اليمين رئيسا للبلاد بصلاحيات واسعة أمس الاثنين وأعطى بيرات البيرق زوج ابنته إسراء مفاتيح وزارة الخزانة والمالية في دور جديد مدمج. وتجاهل أسماء يفضلها المستثمرون مثل نائب رئيس الوزراء السابق محمد شيمشيك ووزير المالية ناجي إقبال.

قد يشير إعلان الرئيس إلى نهاية حقبة احتفظت فيها شخصيات مؤيدة للسوق تلتزم بالسياسات التقليدية بزمام الأمور الاقتصادية في تركيا. وتعود تلك الفترة إلى العام 2003، عندما تولى أردوغان السلطة كرئيس للوزراء وتمسك ببرنامج صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الاقتصاد وترويض التضخم.

وقال تيم آش، كبير المحللين الاستراتيجيين في الأسواق الناشئة في (بلو باي أسيت مانجمنت) في لندن "سيتعين على البيرق التحرك بسرعة كبيرة لإعادة طمأنة الأسواق المالية، وسيحتاج إلى إرسال إشارة بأنه سيستمع.. يواجه الاقتصاد وقتاً مليئاً بالتحديات، وهذا هو الوقت المناسب لإدارة الأمور بالشكل السليم".

ومن شأن تعيين البيرق، الذي شغل سابقا منصب وزير الطاقة، أن يثير القلق الآن من أن أردوغان وأقرب المقربين إليه سيسيطرون أكثر على السياسة النقدية وقد يشرعون في تخفيض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي والوظائف. 

وكان أردوغان قد وعد بأنه سيفعل ذلك بالضبط في شهر مايو، مما أدى إلى هبوط الليرة إلى مستوى قياسي بلغ 4.92 مقابل الدولار مما أجبر البنك المركزي، الذي أصبح مستقلاً بموجب إصلاحات صندوق النقد الدولي، على رفع أسعار الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس إلى 17.75 في المئة.

وقبل تنصيبه مباشرة، أصدر أردوغان مرسوما يمنح نفسه سلطة مباشرة لتعيين محافظ البنك المركزي ونوابه.

وقال جميل أرتم كبير المستشارين الاقتصاديين لأردوغان اليوم الثلاثاء إن السياسة النقدية والمالية يجري الآن تنسيقها وإن العملية ستستمر على قدم وساق.

ويعتقد أردوغان أن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب التضخم وهو رأي يتعارض مع الحكمة الاقتصادية التقليدية.

لقد قام أردوغان بتحفيز الاقتصاد بتدابير مثل تخفيض الضرائب ومنح القروض المدعومة من الحكومة للصناعة لتعزيز النمو الاقتصادي. وارتفع النمو الاقتصادي بمعدل يزيد على ثمانية في المئة في تسعة أشهر حتى شهر مارس. وقد أدت هذه التدابير إلى زيادة التضخم وعجز الحساب الجاري.

وكعادة الرئيس أردوغان في إطلاق كثير من الوعود، عمد صهره وزير المالية التركي الجديد بيرات البيرق، إلى إطلاق وعد بخفض التضخم الكبير، وذلك في رسالة تهدف إلى كسب ثقة المستثمرين.

وقال البيرق خلال تسلمه وزارة المالية في حضور نائب رئيس الوزراء السابق محمد شيمشيك الذي كان يعتبر مهندس السياسات المالية في الحكومة السابقة "في المرحلة المقبلة، سنعمل بشكل مكثف لإعادة التضخم إلى رقم" محدد.

وتعهد البيرق "إعطاء مثال للعالم" على صعيد الانضباط المالي والنقدي وتطبيق "سياسة نقدية قوية ونشطة".

وأكد أن "تركيا ستكتب تاريخا جديدا". 

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يقوم  البنك المركزي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال اجتماع في 24 يوليو بعد ارتفاع التضخم إلى 15.4 في المئة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط في الأسواق الناشئة، من 12.2 في المئة في الشهر السابق. والفشل في القيام بذلك من شأنه أن يدفع الليرة للانزلاق مرة أخرى.

كما تجعل الليرة الأضعف من الصعب على الشركات التركية سداد أكثر من 220 مليار دولار من القروض المقومة بالعملة الأجنبية. والشركات الكبرى بما فيها يلدز هولدينج، مالكة شوكولاتة جوديفا، قد تقدمت بالفعل بطلبات إلى البنوك لإعادة التفاوض على شروط حوالي 20 مليار دولار من مثل هذه الديون.

ومن المرجح أن تعاقب وكالات التصنيف الائتماني أي خطط من جانب أردوغان تبتعد عن السياسات الاقتصادية التقليدية. وخفضت موديز وستاندرد آند بورز تصنيف الديون السيادية للبلاد إلى منطقة غير مرغوب فيها، مشيرة إلى فشل الحكومة في معالجة التضخم والأثر الناجم عن ذلك على الليرة وتكاليف الدين.    

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: