فبراير 09 2019

تنظيم الإخوان المسلمين أداة تركيا لبسط نفوذها الإقليمي

تستغلّ تركيا تنظيم الإخوان المسلمين لبسط نفوذها على المنطقة، وتوسيع مناطق تغلغلها وحضورها وتأثيرها، ويشير خبراء إلى أنّ الطرفين يحتاجان إلى بعضهما بعضاً لتعزيز نفوذهما، وأن تركيا لا تستطيع أن تصبح صانع قرار سياسي في المنطقة بدون الدور الذي يلعبه الإخوان المسلمون لتعظيم سطوتها.. 

وفي هذا السياق قال أحمد تشاراي الكاتب في مجلة (ذا ناشيونال إنترست) إن من غير المرجح أن تتخلّى تركيا عن دعمها لجماعة الإخوان المسلمين التي تساعدها في الحفاظ على نفوذها الإقليمي، على الرغم من إلقاء القبض في الآونة الأخيرة على عضو بارز في الجماعة بإسطنبول.

وأشار تشاراي، وهو عضو في هيئة المجلس الأطلسي وكاتب في مجلة (لو أوبزرفاتور) والنسخة الفرنسية من مجلة (فورين بوليسي)، إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم - وبعيداً عن انصرافه عن جماعة الإخوان المسلمين - انحرف بشكل واضح عن أهداف السياسة الخارجية الأميركية وعن السعي لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي.

ووفقاً لمجلة (ذا ناشيونال إنترست)، فقد اعتقلت تركيا محمد عبد الوهاب، المناصر لجماعة الإخوان المسلمين والمتهم باغتيال النائب العام المصري، في مطار بإسطنبول في السادس عشر من يناير. وأشارت إلى أنه جرى تسليمه للسطات المصرية التي تطالب بإصدار حكم بإعدامه.

وكتب تشاراي يقول إن "هذا الحدث هو الذي جعل محللين يتحدثون عن تحول جذري في السياسة الخارجية التركية".

لكنه أشار إلى أن إلقاء القبض على عبد الوهاب لا يغير شيئاً في علاقة تركيا الأوسع نطاقاً بجماعة الإخوان المسلمين، التي تساعد أنقرة على أن تكون لاعباً قوياً ونافذاً في المنطقة. وقال إن الترحيل يُظهر أن "الضغوط القادمة من واشنطن والقاهرة والرياض في خلفية المشهد" كانت مؤثرة. وما زالت تركيا تعتمد على الاستثمارات القادمة من الولايات المتحدة ودول الخليج العربية.

أضاف أن أفضل طريق لفهم سياسة تركيا الخارجية هو النظر إليها باعتبارها "عثمانية جديدة"؛ فتاريخ تركيا وقوتها العسكرية يتناسبان مع رواية الإخوان المسلمين، التي تهدف إلى أن تكون حركة عابرة للحدود لجميع المسلمين. 

وأردف قائلاً "لهذه الأسباب، في الكثير من الدول العربية، بما في ذلك في المغرب، يعتبر مفكرو الإخوان المسلمين تركيا دولة ذات أفضلية تحتل أولوية فوق غيرها.. هذا سلاح لن يتخلى عنه أردوغان، على الرغم من الضغوط الغربية، لأنه يعطي الرئيس التركي نفوذاً واسع النطاق في أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأدنى".

وتدعم تركيا جماعةَ الإخوان المسلمين لأسباب منها أنها تجابه الوهابية السعودية.

ويقول تشاراي إن "تركيا لا تستطيع أن تصبح صانع قرار سياسي في المنطقة بدون الدور الذي يلعبه الإخوان المسلمون لتعظيم سطوتها.. من ثم، فإن من الصعب جداً تصور أن تتخلى أنقرة عن الحركة ذات النفوذ المتغلغل في المنطقة منذ سبعين عاماً. ستخسر كثيراً ولن تربح شيئاً".