ilhan Tanir
مارس 06 2018

تنقيب إكسون موبيل عن الغاز في قبرص يثير توترات بين أميركا وتركيا

وصف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون تعطيل تركيا عمل سفينة تنقيب إيطالية عن الغاز قبالة سواحل قبرص بأنه "دبلوماسية مدافع الأسطول"، وذلك خلال لقاء الشهر الماضي بشأن القضايا الكثيرة التي تشهد انقساما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.
وستتجه الأنظار إلى شرق البحر المتوسط من جديد هذا الأسبوع حيث ترسل شركة إكسون موبيل الأميركية العملاقة العاملة في قطاع النفط سفينة تنقيب تابعة لها إلى الجزيرة في الوقت الذي تعزز فيه البحرية الأميركية تواجدها في المنطقة.
وعلى الرغم من أن اجتماع تيلرسون الذي استغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جرى من دون حضور أي من المساعدين أو المترجمين حتى، حيث كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الشخص الوحيد الذي حضر الاجتماع بجانبهما، فإن بعض المباحثات تكلل بالنجاح.
وبحسب مصادر دبلوماسية غربية في واشنطن، فإن مباحثات تيلرسون في أنقرة كانت في الأغلب تكرارا للمواقف القديمة للبلدين المنقسمين بشأن سوريا وتسليم رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، وإلقاء القبض على مواطنين أميركيين في تركيا، وإدانة نيويورك لمصرفي تركي بسبب دوره في مخطط للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
بيد أن الجانبين قررا أن يعقدا المزيد من الاجتماعات من أجل وضع ثلاث آليات لحل المشكلات بينهما فيما يبدو أنه الثمرة الأنجع للمباحثات. ولم يمثل الاجتماع، انفراجة لكنه بدا على الأقل إرجاء للتوتر بين البلدين.
ورفضت الولايات المتحدة مطلب الجانب التركي بالتفاوض على تلك الآليات بين مسؤولين رفيعي المستوى يكونون على الأقل على مستوى مساعد وزير، وستجري المفاوضات بدلا من ذلك على مستوى نائب مساعد وزير، وكان ذلك بدون شك مخيبا لآمال الجانب التركي.
وكان من بين الموضوعات التي أضيفت إلى قائمة المشاكل بين الولايات المتحدة وتركيا صراع الطاقة المتنامي بشأن قبرص والتوترات في بحر إيجه.
وقطعت السفن الحربية التركية مرتين الطريق أمام سفينة تنقيب تستأجرها شركة الطاقة الإيطالية إيني قبالة سواحل قبرص الشهر الماضي، مما اضطرها إلى تحويل مسارها. ووصف تيلرسون ذلك بأنه "دبلوماسية مدافع الأسطول" خلال اجتماع مع وزير الخارجية التركي، حسبما قالت المصادر الدبلوماسية، وحث تركيا على تخفيف التوتر.
وشهدت منطقة شرق البحر المتوسط بعضا من أكبر اكتشافات الغاز في العالم خلال العقد الأخير في الوقت الذي تتطلع فيه أوروبا إلى تنويع الإمدادات التي تحصل عليها من روسيا. وكان حقل ظهر العملاق للغاز في المياه الإقليمية المصرية على وجه التحديد مثيرا لقبرص التي تقع منطقتها الاقتصادية الخالصة بمحاذاة حقل الغاز الذي يقدر حجم احتياطياته بنحو 30 تريليون قدم مكعب.
لكن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لا تعترف بسيادة حكومة الجمهورية القبرصية على كامل الجزيرة وتؤيد بدلا من ذلك دولة للقبارصة الأتراك معلنة ذاتيا في الثلث الشمالي من المنطقة التي غزتها القوات التركية في عام 1974. وتقول تركيا إن اتفاقات استكشاف الغاز حول قبرص تمثل خرقا لحقوق القبارصة الأتراك في ثروة الطاقة المحتملة.
وقالت الولايات المتحدة في بيان لموقع أحوال تركية الأسبوع الماضي إنها "تقر بحق الجمهورية القبرصية في تطوير مواردها في منطقتها الاقتصادية الخالصة".
ومن المنتظر أن ترسل عملاق النفط الأميركية إكسون موبيل سفينتي استطلاع من المتوقع أن تصلا إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص يوم الاثنين أو الثلاثاء. ومن المتوقع أن تبدأ سفينتا إكسون موبيل أعمال الحفر والتنقيب خلال شهر أكتوبر. ودخلت مجموعة سفن الإنزال البرمائية أيو جيما التابعة للبحرية الأميركية، والتي تضم ثلاث سفن برمائية وألفين و500 من عناصر مشاة البحرية الأميركية، إلى البحر المتوسط أواخر الشهر الماضي وقد تبحر إلى المنطقة المحيطة بقبرص.
وما زالت الأنظار تترقب لترى ما إذا كانت البحرية التركية ستحاول تعطيل سير سفينتي إكسون موبيل على النحو الذي تعاملت به مع سفينة التنقيب التابعة لإيني. وقد يكون من شأن تحرك كهذا أن يخلق أزمة جديدة بين تركيا والولايات المتحدة.
وحقيقة أن تيلرسون كان رئيسا تنفيذيا لإكسون موبيل قبل أن يصبح وزيرا للخارجية تضيف بعدا آخر للخلاف الدبلوماسي.
في الوقت ذاته، وكما ذكرت في مقال سابق، جرى في واشنطن ترشيح جوناثان كوهين نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا وأوراسيا، التي تغطي قبرص واليونان وتركيا، لمنصب في الأمم المتحدة.
وكان رئيسه، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا وأوراسيا ايه. ويس ميتشل، في السابق غير معني كثيرا بالشأن التركي مقارنة مع كوهين. وقال مصدر دبلوماسي إن ميتشل "كان شبه غائب عن قضايا تركيا لكن زيارة تيلرسون هي التي جعلته منخرطا في هذا الشأن".
ومن المتوقع أن يصبح ميتشل أكثر نشاطا في القضايا التركية مع رحيل كوهين. وكان ميتشل منخرطا بنشاط خلال زيارة تيلرسون إلى تركيا الشهر الماضي، حسبما ذكرت المصادر الدبلوماسية وسافر إلى أنقرة للترتيب لتلك الزيارة. وجرى تفسير زيارة ميتشل في الدوائر الدبلوماسية في واشنطن على أنها إشارة على توليه الملف التركي.
وميتشل معروف تقريبا بأنه من الصقور فيما يتعلق بالشأن الروسي في كل من وزارة الخارجية وفي منصبه السابق كرئيس لمركز تحليل السياسة الأوروبية، وهو مركز بحثي معني بدراسات وسط أوروبا. وقال خبير في واشنطن على دراية بعمله السابق إنه "صقر تجاه روسيا ويرى كل شيء من وجهة النظر هذه".
أضاف "يبدو أن هناك وجهة نظر عامة بأنه بكل تأكيد أكثر انشغالا بزاوية روسيا في مواجهة أوروبا مقارنة مع القضايا الأخرى".
وفي الوقت الذي تبدو فيه بوادر انقسامات تظهر بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من غير الواضح ما إذا كان ميتشل سيميل إلى فرض عقوبات على تركيا كما هو حاله تجاه روسيا. وكان معروفا عن كوهين أنه واحد من بين من يعارضون بشدة في داخل الإدارة الأميركية الدعوات المتزايدة من الكونغرس لفرض عقوبات على تركيا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والهجوم على حلفاء للولايات المتحدة في سوريا وتجردها المستمر من الديمقراطية.
ومع دخول سفينتي إكسون موبيل إلى المياه القبرصية، قد يصبح واضحا خلال الأشهر القادمة ما إذا كان ميتشل لديه ما يقدمه غير ترضيات الماضي.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: