يوليو 03 2018

تهديد تركي مبطّن لوسائل إعلام عالمية

إسطنبول – تسير الحكومة التركية في سياسة استعداء الغرب، واحتكار التحدث باسم الإسلام، وتقديم نفسها الحامية له والمدافعة عنه ضد حالات الكراهية التي ظهرت أو تظهر في هذا البلد أو ذاك، وحاول إظهار نفسها بأنها مستهدفة لأنها حكومة إسلامية، بحيث تستغلّ الإسلام لترويج سياساتها، وتحاول توظيفه في خدمة مصالحها. 

وفيما يبدو أنه نوع من التهديد المبطن والتوعّد المضمر نشرت وكالة الأناضول التركية الرسمية مقالاً تحليلاً تحدثت فيه عن مواقف بعض الحكومات الأوربية، التي وصفتها بـ"المتشدّدة"، وفي طليعتها الحكومة الألمانية، التي وصفتها بأن اعتبار لقاء أردوغان ومسؤولي حزبه بالجالية التركية في أوروبا، انتقاص لسيادتها الوطنية. 

وأشارت الأناضول في مقال تحليلي لها أنه منذ الإعلان عن موعد الانتخابات في تركيا، اتخذت وسائل الإعلام الغربية موقفاً منحازاً ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب "العدالة والتنمية".

واتهمت وسائل الإعلام بأنها "بذلك قصارى جهدها من أجل التأثير على توجهات الناخبين الأتراك الموجودين في أوروبا، وقد كان للصحافة الألمانية قصب السبق في هذا المضمار". 

وقالت إن هذا الموقف المتحيز لم ينحصر بوسائل الإعلام فقط، بل تعدى ذلك إلى المواقف الرسمية أيضا، حيث اتخذت بعض الدول الأوروبية إجراءات صارمة، منعت من خلالها المسؤولين الأتراك من اللقاء بأبناء الجاليات التركية والتواصل معهم في بلدانها قبيل الانتخابات، حتى اضطر حزب "العدالة والتنمية" إلى عقد مهرجانه الانتخابي في البوسنة والهرسك، حيث تقاطر عشرات الألوف من الأتراك من شتى الأقطار الأوربية إلى مدينة "سراي بوسنة"، لحضور المهرجان الذي أقامه حزب "العدالة والتنمية"، والاستماع لخطاب الرئيس أردوغان.

غلاف مجلة لو بوان الفرنسية التي وصفت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالدكتاتور.
غلاف مجلة لو بوان الفرنسية التي وصفت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالدكتاتور.

اتهمت الأناضول الدول الأوروبية بالتحيز والوقوف إلى جانب مَن تعتبرهم تركيا "إرهابيين"، وتقصد بهم أنصار حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية، وبالغت في اتهامها بالقول "ما يدل على استمرار التفكير بعقلية صليبية لدى كثير من السياسيين الأوروبيين". 

تحدثت الأناضول عما وصفته بـ"النظر بعين واحدة انطلاقاً من منظور إيديولوجي إلى انخفاض المعايير والقيم الصحفية المهنية، خصوصاً عندما يتم تسخير الصحافة ووسائل الإعلام لأهداف سياسية تخدم المصالح الإمبريالية للدول الكبرى". 

واستشهدت بعدة تقارير من الصحافة الغربية، لتدعم مزاعمها بنظرية المؤامرة على تركيا، وكيف أنها بلغت ذروتها في التقارير الإخبارية الغربية عن الانتخابات التركية التي اتسمت بالتحيز والإثارة والتشهير في غالب الأحيان.

مجلة "لوبوان" الفرنسية وصفت الرئيس أردوغان بالدكتاتور، ودعت الناخبين الأتراك المتواجدين في فرنسا إلى عدم التصويت له.

أما صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية فقد نشرت مقالاً تحليلياً، بعنوان "اندفاع أردوغان للسلطة يُحدث فوضى جديدة".

مجلة "ذي إيكونوميست" هي الأخرى اتخذت موقف عدائيا من الرئيس أردوغان، فخصصت عددا وضعت فيه على غلافها الخارجي صور عدد الحكام الذين وصفتهم بالمستبدين، بينهم الرئيس أردوغان، وجعلت العنوان الرئيسي للعدد " كيف يدمر المستبدون الديمقراطية".

وتقول الأناضول إن مجلة "دير شبيغل" الألمانية، أرادت مهاجمة أردوغان، فأساءت للعالم الإسلامي بأسره، وذلك عندما وضعت صورة أردوغان على غلافها الخارجي ومعه مآذن على شكل صواريخ!.

توجهات الناخبين في البلاد التي التزمت الحياد كانت لصالح أحزاب المعارضة في الغالب.
توجهات الناخبين في البلاد التي التزمت الحياد كانت لصالح أحزاب المعارضة في الغالب.

كما اتهمت الأناضول الغرب بأنه يشن حرباً نفسية على الرئيس أردوغان منذ أن بدأ بتطبيق المشاريع العملاقة الطموحة، التي دخلت ستة منها ضمن المشاريع العشر الأكبر على مستوى العالم. 

وتلفت إلى أن ردة فعل الناخب على الحملات الاعلامية الغربية، ونتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ألمانيا وأوروبا جاءت لصالح أردوغان وحزبه، وأن مساعي الغربيين باءت بالفشل. 

تقول إن عدد الناخبين خارج تركيا بلغ 3.047.323 ناخبا، صوت منهم 1.486.408 ناخبا، بنسبة مشاركة اعتبرت تاريخية، أدلوا بأصواتهم في 123 ممثلية دبلوماسية.

بلغ عدد الناخبين الأتراك، الذين أدلو بأصواتهم في ألمانيا، 717.992 ناخبا، موزعين على 1638 صندوقاً انتخابياً، بنسبة مشاركة مرتفعة بلغت 45.7%.

على صعيد الانتخابات الرئاسية، حاز الرئيس رجب طيب أردوغان على نسبة 64.8% بينما حصل منافسه محرم إينجه على نسبة 21.9% فقط.

أما على صعيد الانتخابات البرلمانية، فقد حصل اتفاق الشعب على 65.1% من أصوات الناخبين، منها 55.7% حصة حزب "العدالة والتنمية"، بينما لم يحصل اتفاق الأمة سوى على نسبة 19.7% فقط، منها 15.6% لصالح حزب الشعب الجمهوري.

وتختم الأناضول مقالها بالقول: "هذا يشير بوضوح إلى أن الدعاية المضادة والحملات الإعلامية السلبية، التي تولت تدبيرها دير شبيغل وأخواتها، أعطت مفعولاً سلبياً، فبدل أن ينفض الناخبون عن أردوغان صوتوا له ودعموه.. الأرقام لا تحابي أحداً". 

وتذكر أنّ نتائج الانتخابات في عموم الدول الأوروبية لم تبتعد كثيراً في نسبها عن نتائج ألمانيا، لكن توجهات الناخبين في البلاد التي التزمت الحياد كانت لصالح أحزاب المعارضة في الغالب، في كندا والسعودية وغيرها..