ديسمبر 28 2018

تهريبُ اللاجئين والهاربين من أنصارِ غولن ينعش اقتصاد إزمير

على مدى ثلاثة آلاف عام، جذبت مدينة إزمير شعوباً متنوعة إلى خليجها الخلاب على ساحل بحر إيجة التركي. لقد ترك اليهود وأهل الشام واليونانيون بشكل أوضح بصماتهم على ثالث أكبر مدينة في تركيا، والتي كانت تعرف سابقاً باسم سميرنا. وفي حين كان النفوذ المسيحي القوي منذ العصور العثمانية يُكسب سكان المدينة قدراً من السخرية من المسلمين المتزمتين، يميل السكان المحليون إلى ارتداء هويتهم العالمية بكل فخر.

على مدار 16 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، تم ترسيخ مكانة المدينة كحصن علماني في مجتمع مستقطب على نحو متزايد. لكن إزمير لطالما رحبت بمجموعة ديموغرافية أخرى تخطت اهتمام معظم الناس والمهاجرين وطالبي اللجوء.

أصبحت منطقة واحدة على وجه الخصوص مرادفاً لحركة الناس ألا وهي باسمان.

يقع حي باسمان حول واحدة من محطتي السكك الحديدية الرئيسيتين في إزمير ويعود إلى قرب نهاية القرن التاسع عشر وكان معروفاً في السابق بالفنادق والقصور الفاخرة التي استوعبت أسماء كبيرة في ذلك الوقت، بما في ذلك شخصيات من وسط مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

أصبحت المباني القديمة الآن موطناً لبعض من ملايين اللاجئين الذين مروا عبر تركيا في السنوات الأخيرة.

تستضيف فنادق الحي البالغ عددها 250 حوالي 900 لاجئ وفقاً للأرقام الرسمية، على الرغم من أن هذا العدد يقترب من 2000، ينتمون إلى ما يربو على 70 جنسية.

تنتظر الغالبية الفرصة للوصول إلى الجزر اليونانية. ومع ذلك، وصل كثيرون إلى إزمير في نهاية الرحلات الطويلة بعد خداعهم للحصول على أموالهم. وباتت الفنادق الرخيصة في حي باسمان بمثابة الملاذ الأخير بالنسبة لهؤلاء.

تعود أصول عدد كبير من المهاجرين الذين ينتهي بهم المطاف في باسمان إلى البلدان الأفريقية. نظراً لأن العديد منهم يواجهون إقامة طويلة في تركيا، فقد تركوا بصماتهم على الحي، حيث بدأت الشركات تتكيف من خلال طباعة منشورات باللغات الصومالية ولغات أخرى. بات وجود الرجال الأفارقة الذين يلعبون الطاولة في المقاهي التركية مشهداً مألوفاً، وكذلك رؤية النساء الأفريقيات في السوق المحلية.

وقال أحد المهربين في باسمان الذي يذهب إلى هناك تحت اسم حاجي إن جميع الأجانب تقريباً في المنطقة ينتظرون العبور إلى اليونان. تتجلى أهمية الرحلة البحرية لسكان الحي من خلال واحدة من الحقائق التي لا يمكن تفويتها، فسترات النجاة معروضة للبيع في كل مكان، وبعضها جديد وما زال في عبواتها، فضلاً عن خيارات أرخص من الواضح أنها قد تم استخدامها وإصلاحها قبل إعادة عرضها للبيع. حتى صاحب محل الشاي لديه سترات نجاة للبيع.

غير أن اهتمام حاجي الرئيسي ليس ببيع سترات النجاة. يعمل حاجي مع فريق من خمسة أشخاص، يحملون المهاجرين بواسطة الزوارق البخارية أو اليخوت أو قوارب الصيد من كارابورون، وهي شبه جزيرة على الطرف الخارجي لخليج إزمير، عادة إلى جزيرتي خيوس وسوموس اليونانيتين. يبلغ السعر للمهاجر الواحد 800 دولار.

وقال لنا حاجي إن فريقه كان جزءاً من شبكة أكبر من المهربين المحليين الذين يعملون على طول ساحل بحر إيجة التركي. ومن خلال العمل في مثل هذا المجال الواسع، تنقل المجموعة في بعض الأحيان المهاجرين إلى جزيرتي كوس ورودس اليونانيتين إلى الجنوب، ويمكن أن تصل صلاتهم أحياناً إلى أبعد من ذلك.

وتابع حاجي قائلاً "أحيانا نستخدم اليخوت التي تساوي ملايين الدولارات والمسجلة باسم رجال أعمال في التهريب. مقابل 4000 يورو نأخذ مهاجرين على متن يخت بأوراق رسمية إلى أثينا.. نسمي هذا الطريق طريق كبار الشخصيات. نستخدمه في الغالب للمهاجرين الأكثر ثراءً. يأتي الطلب الأكبر من العراقيين الأثرياء".

وأضاف حاجي أن تنظيم كل هذا تتعهد به شبكات في إسطنبول، مؤكداً المعلومات من مصادر أخرى.

غير أن المهربين المحليين هم الذين يتعاملون مع نقاط التفتيش الأمنية العديدة ودوريات خفر السواحل في المنطقة.

ويقول حاجي إن إجراءات الأمن المشددة تعود جزئياً إلى الجهود المبذولة لإلقاء القبض على أنصار حركة فتح الله غولن، الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه الحكومة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016. ألقي القبض على آلاف الأشخاص المرتبطين بالحركة، أو تم فصلهم من وظائفهم. وقد ارتفع عدد من يحاولون الفرار من البلاد منذ ذلك الحين.

وأردف حاجي قائلاً " الأمر وكأن كل ضابط شرطة وخفر سواحل في البلاد تم نشره هنا للقبض على أنصار حركة غولن".

وهناك محطة مهمة أخرى للمهاجرين تمتد عدة ساعات إلى الشمال من إزمير، ألا وهي مدينة أيفاليك الساحلية، وقد وصف أحد المهربين كيف تم إلقاء القبض على اثنين من أقاربه بعد تنظيم كمين مما أدى إلى غرق الركاب المهاجرين.

وقال حاجي إن المجموعة التي غرقت كانت هاربة بعد أن أصدر ممثلو الادعاء مذكرة توقيف بحقهم لصلتهم بحركة غولن.

تتمتع منطقة أيفاليك بميزات واضحة للمهربين إذ أن جزيرة ليسبوس اليونانية قريبة جداً بحيث يمكن رؤيتها بوضوح من الشاطئ، وهناك العشرات من الطرق السريعة للعبور، بما في ذلك الطرق التي تبدأ من جزيرة كوندا التركية.

لكن وجود الشرطة في المنطقة كثيف، ويجب على المهربين اتخاذ احتياطات إضافية لتفادي الإمساك بهم، لا سيما مع مراقبة الطرق التي يسلكونها. أفضل وقت للقيام بالعبور، كما يقول مصدرنا، في الصيف عندما تكون حركة المرور في المنطقة كثيفة بفضل آلاف المصطافين، مما يوفر قدراً معيناً من التغطية على العبور إلى جزيرة ليسبوس.

تبدأ الطرق البديلة إلى ليسبوس في الشمال في مقاطعة تشاناكالي. جعلت الشبكة الكبيرة لمخبري الشرطة في المنطقة المهربين المحليين يتحلون بالحذر للغاية في التحدث إلى الصحفيين، لكن السكان المحليين قالوا إن الصناعة المزدهرة قد اجتذبت البحارة من مناطق بعيدة مثل ألبانيا وصربيا وأذربيجان وأوكرانيا لقيادة القوارب التي تحمل المهاجرين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/refugees/gulenists-yachts-and-ottoman-mansions-shape-izmirs-migrant-trade
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.