توقيف سائق تاكسي بتهمة التحريض على انهيار الليرة

إسطنبول - أثار اعتقال السلطات التركية لسائق تاكسي كردي تركي يحمل الجنسية الألمانية السخرية والاستهجان في الوقت نفسه، حيث تمّ اتّهامه بالتحريض على انهيار الليرة، بالإضافة إلى التهمة الدائمة التي يتمّ إلصاقها بأي كردي في تركيا حين لا يكون تابعاً للسلطة التركية، وهي الاتّهام بالإرهاب ودعم ومساندة حزب العمال الكردستاني الذي تصفه أنقرة بـ"الإرهاب".

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة تتناول اتّهام سائق تاكسي بالتحريض على انهيار الليرة، منها ما أشار إلى أنّ الليرة التركية بلغت من الضعف مستوى مريعاً بحيث أنّ بمقدور سائق تاكسي بسيط أن ينال منها ويتسبّب في انخفاض قيمتها. 

وأشار بعض المعلّقين الساخرين إلى أنّ موجة السخرية التي أثارها الرئيس التركي أردوغان في خطابه الجمعة الماضي عن الحرب الاقتصادية التي تشنّها الولايات المتّحدة على بلاده لم تكد تهدأ، ولاسيّما قوله: "إن كان لديهم الدولار فإنّ لدينا ربّنا"، وعن "مقاطعة الآيفون" الذي يستعمله هو نفسه، حتّى بادرت السلطات إلى الإغراق في الاستخفاف بعقول مواطنيها، والتغاضي عن الأسباب الحقيقيّة لتدهور عملتهم، واختلاق ذرائع واهية مثيرة للاستغراب. 

وكانت دعوة الرئيس أردوغان لتحويل العملة الأميركية الدولار إلى الليرة قد قوبلت بنوع من البرود والسخرية كذلك، وكانت الطريقة الشعبوية في المساندة من قبل أتباعه في تركيا، أو بعض أتباعه من جماعة الإخوان المسلمين في قطر مدعاة للتندّر، حيث حاول بعضهم تصوير مقاطع فيديو يظهر فيها مساندته لليرة، سواء بتحويل كمية من النقود إلى الليرة أو حرق بعض الدولارات بطريقة سوقيّة.  

لفت مراقبون للشأن التركي إلى أنّ التعاطي الشعبوي من قبل الرئيس أردوغان وحكومته مع المستجدّات الأخيرة شكّل خيبة كبيرة للأسواق وساهم في تبديد ثقة المستثمرين أكثر فأكثر، وبخاصّة بعد تشبّثه بآرائه الشعبوية في الاقتصاد، تلك التي تتعارض مع النظريات العلمية الاقتصادية، وسعيه إلى ابتداع نظام اقتصادي عالمي جديد يتوافق مع مزاجه ويلبّي رغباته.

دعا أردوغان إلى مقاطعة المنتجات الأميركية.
دعا أردوغان إلى مقاطعة المنتجات الأميركية.

وخصصت وسائل الإعلام التركية تغطية مكثفة لاحتجاجات مناهضة للولايات المتحدة، بما في ذلك مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أتراكا يحرقون فيما يبدو أوراق نقد بالدولار ويحطمون أجهزة آيفون.

وأعلن صالون لتصفيف الشعر في شرق تركيا أنه سيتوقف عن تقديم قصات شعر "على الطريقة الأميركية".

علّق أحد الساخرين من سياسات أردوغان قائلاً: "لو كان بإمكان أردوغان اقتطاع تركيا من الكرة الأرضية والهروب بها إلى كوكب آخر، ليفرض عليها نظرياته الغريبة لما تردّد في ذلك"، وكتب آخر: "سنرسل سائق حافلة أو قطار ليضاعف انهيار الليرة أكثر..". وقال ثالث: "ماذا لو ذهب قبطان طائرة هل سيبقى لليرة أي وجود ضمن العملات..؟!". وعلّق آخر: "شرّ البلية ما يضحك..". 

وتعكس القضية درجة التضييق والتقييد الكبيرة التي تفرضها السلطات التركية على الشعب التركي، ومحاولات القمع المستمرة وكم الأفواه، بحيث تسدّ أيّ مجال لانتقادها أو السخرية من سياساتها، وفرض الخوف من خلال الممارسات الاستبدادية القمعية بحقّ مَن يعارضها أو ينتقدها. 

وقد ذكرت شبكة (إيه.آر.دي) الإعلامية الألمانية أن الشرطة التركية اعتقلت ألمانيا في السادسة والأربعين من عمره الثلاثاء لدى زيارته لوالدته في منزلها في بلدة ساريباساك التي تقع في شرق تركيا الذي تسكنه غالبية من الأكراد.

وأضافت الشبكة أن قاضيا في مدينة إلازيغ عاصمة الإقليم أصدر مذكرة اعتقال بحق الرجل الذي ذكرت أنه يدعى (إلهامي إيه.) وله أصول كردية ويعمل سائقا لسيارة أجرة في مدينة هامبورغ بشمال ألمانيا. وأشارت إلى أن المعتقل يعيش في ألمانيا منذ عام 1992.

وقال إرجان يلدريم وهو محام تركي يمثل المعتقل للشبكة إن سبب اتهام موكله "بالدعاية الإرهابية" هو أنه انتقد الحكومة التركية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن موكله نقل إلى سجن وأنه سيرفع شكوى ضد اعتقاله اليوم الخميس.

وذكرت شبكة (إيه.آر.دي) الإعلامية الألمانية أنه لم يتسن الوصول إلى مكتب الادعاء في إلازيغ للتعليق.

وجاء الاعتقال بعد أن حث وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أنقرة يوم الاثنين على فعل المزيد لتحسين علاقاتها الدبلوماسية المضطربة مع ألمانيا والولايات المتحدة مما سيساعدها على التخفيف من وطأة مشكلاتها الاقتصادية الحالية.

وقال المصدر بوزارة الخارجية "نحن على علم بالقضية. ستبادر السفارة في أنقرة بتقديم المساعدة القنصلية".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية الأربعاء إن سبعة مواطنين ألمانا معتقلون في تركيا حاليا لأسباب سياسية. كما اعتقلت السلطات التركية عددا من المواطنين الأميركيين في الأشهر الماضية.

أظهرت بيانات من البنك المركزي أمس الخميس ارتفاع ودائع النقد الأجنبي لدى المستثمرين المحليين.
أظهرت بيانات من البنك المركزي أمس الخميس ارتفاع ودائع النقد الأجنبي لدى المستثمرين المحليين.

وفي مشهد مثير للسخرية أيضاً، أعلن مطعم في إسطنبول انضمامه إلى حملة دعم العملة الوطنية الليرة التي تراجعت بشدة في الآونة الأخيرة وراح يقدم شطائر بالمجان لمن يلبي دعوة الرئيس رجب طيب أردوغان لتحويل الدولار إلى الليرة.

وهذا واحد من عروض مجانية عديدة يوفرها باعة في مختلف أنحاء تركيا يدعمون استنفار أردوغان للمشاعر القومية، إذ يقدمون أي شيء بدءا من زهور الأوركيد والبنزين وحتى قضاء ثلاثة أيام في فندق للذين يحملون الإيصالات التي تدل على تحويلهم دولارات إلى الليرة.

وناشد أردوغان الشعب دعم الليرة التي تعاني ضعفا عن طريق تبديل الذهب والعملات الأجنبية، قائلا إن تركيا تواجه "حربا تجارية".

وهبطت الليرة لمستوى قياسي أمام الدولار بلغ 7.24 ليرة للدولار هذا الأسبوع بعد أن فقدت حوالي نصف قيمتها العام الحالي مع قلق المستثمرين من تأثير أردوغان على السياسة المالية وخلاف مع الولايات المتحدة.

وقد تعافت قليلا فيما بعد ليصل الدولار إلى أقل من ستة ليرات بقليل.

وعلى الرغم من حملة دعم الليرة، أظهرت بيانات من البنك المركزي أمس الخميس ارتفاع ودائع النقد الأجنبي لدى المستثمرين المحليين في تركيا بمقدار 1.3 مليار دولار حيث وصلت إلى 159.9 مليار دولار الأسبوع الماضي.