يشار ياكش
فبراير 23 2018

تيلرسون أنقذ العلاقات التركية الأميركية من الانهيار

تتراجع العلاقات التركية-الأميركية من سيئ إلى أسوأ في السنوات الأخيرة، وأحد نقاط الخلاف هي دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو أقوى حزب سياسي كردي في سوريا.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أبلغت تركيا أن الولايات المتحدة ستحتفظ بسجل للأسلحة التي سلمتها للوحدات ووعدت بجمعها بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وخلال زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى تركيا، اقترحت الحكومة التركية طرد مقاتلي الوحدات من مدينة منبج السورية، ونشر قوات تركية وأميركية بديلا عنهم بالمدينة. ووافق تيلرسون على دراسة المقترح.
وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووزارة الخارجية ستجدان على الأرجح صيغة لاستيعاب المقترح التركي. وهذا المقترح معقول لأن الأكراد يشكلون جزءا صغيرا فقط من سكان منبج. ولذلك لا يوجد ما يبرر وجود قوة عسكرية تهيمن عليها قوات كردية بالمدينة.
لكن هذه هي المشكلات: أولا، هل ستتمكن الولايات المتحدة من إقناع الوحدات بنقل مقاتليها الذين لعبوا دورا حاسما في طرد داعش من المدينة؟ إن الموافقة الأميركية الضمنية على العملية العسكرية التركية في عفرين أثارت بالفعل إحباطا بين الأكراد. والآن ستحاول روسيا بالتأكيد انتهاز هذه الفرصة لوصف هذه الخطة بأنها دليل على ازدواجية معايير السياسة الأميركية، وستعتبر الوحدات الخطة الأميركية خيانة وقد ترفض مغادرة المدينة.
ثانيا، ورغم رد الفعل المحتمل من جانب الأكراد، فإن الولايات المتحدة قد لا تكون مستعدة للتخلي عن دعمها للقضية الكردية بسبب أمن إسرائيل.
ثالثا، تضع تركيا سياستها بشأن منبج مع الأخذ في اعتبارها أنها ليست مدينة ذات أغلبية كردية وهو أمر صائب. فربما عانى سكان المدينة غير الأكراد، وهم أغلبية، من المعاملة الفظة من قبل الوحدات، لكن ذلك لا يعني أنهم سيفضلون الجنود الأتراك على قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها مقاتلون أكراد.
بدأت دمشق بالفعل في تحريض السكان الأكراد والعرب ضد وجود الجيش التركي في عفرين. وربما ستفعل نفس الشيء في منبج ولذلك، لا يوجد ما يضمن أن الجيش التركي سيلقى ترحيبا هناك.
رابعا، إذا تم طرد وحدات حماية الشعب الكردية من منبج فإن الأماكن الأخرى الوحيدة التي يمكن أن يذهبوا إليها هما منطقتا الجزيرة وروج آفا اللتان تتمتعان بحكم ذاتي للأكراد. يعني ذلك تقوية دفاعات روج آفا أو أن تركيا ستتراجع عن نيتها المعلنة بتوسيع عملياتها العسكرية إلى شرق الفرات.
إن كان هذا هو ما تفكر فيه تركيا، فهذا قرار واقعي لأنه من المحتمل سقوط عدد كبير من القتلى إذا تم توسيع العملية إلى شرق الفرات.
وربما يشهد المقترح المزيد من  التسويات التي يجري مناقشتها في وزارات عدة بالإدارة الأميركية، وأولها احتمال إصرار البنتاغون على استمرار الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب سواء في منبج أو في شرق الفرات.
وكان دعم البنتاغون للوحدات واضحا في المقترح غير الواقعي الذي طرحه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، وتمثل باستخدام الوحدات لقتال منظمتها الأم وهي حزب العمال الكردستاني.
وربما ستحاول وزارة الخارجية الأميركية الحفاظ على الالتزام بوعد تيلرسون بدراسة المقترح التركي، بينما سيتعين على البيت الأبيض إيجاد حل وسط بين الاثنين. وستكون هذه هي نقطة التفاوض الثانية مع تركيا. فالحكومة التركية ألزمت نفسها دون داع بتوسيع العملية العسكرية إلى منبج وربما إلى شرق نهر الفرات.
ورغم هذا الالتزام، فإن تركيا لن تتحمل بسهولة المزيد من التدهور في علاقاتها بالولايات المتحدة، ولذلك فإنها ربما ترضى بحل وسط في النهاية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: