أبريل 22 2019

ثقة المستهلك التركي ما زالت حُلماً بعيد المنال

إسطنبول – مع اشتداد الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تُعاني منها البلاد، يُشير مستوى الثقة الحالي للمستهلك التركي إلى نظرة متشائمة جداً، إذ أظهرت بيانات من معهد الإحصاءات التركي اليوم الاثنين وصول ثقة المستهلك إلى 63.5 نقطة في إبريل، بينما ينبغي للمؤشر أن يتجاوز المئة كي يُنبئ بالتفاؤل.
وكان مؤشر الثقة قد سجل 57.6 نقطة في أكتوبر الماضي، وهو أدنى مستوياته في نحو عشر سنوات، حيث فقدت الليرة التركية حوالي 40% من قيمتها العام الماضي، فيما لم تنجح سياسات بيرات البيرق وزير المالية وزوج ابنة الرئيس التركي، في إحداث أيّ تغيير إيجابي في الوضع المعيشي السيء للأتراك.
وكما هو معروف في الاقتصاد، ينبئ مؤشر ثقة المستهلك بنظرة اقتصادية متفائلة عندما يتجاوز المئة ومتشائمة عندما يكون دون ذلك المستوى.
وبالرغم من محاولات الحكومة التركية اتخاذ إجراءات لتعزيز الاستثمار ودعم الليرة المتهاوية، إلا أن الاقتصاد التركي ما يزال يواصل التراجع والتأزم أكثر فأكثر، ولم يفلح وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق؛ في طمأنة المستثمرين والأسواق، ولا المُستهلكين الأتراك.
ويبدو أن مساعي حكومة حزب العدالة والتنمية لتحسين صورة الاقتصاد التركي في ظل مؤشرات سلبية له تبوء بالفشل على الدوام، ولا تجدي حملات العلاقات العامة والتصريحات الصحافية من المسؤولين الأتراك في تهدئة مخاوف المستثمرين المتفاقمة.
ومنذ أيام، أعرب محافظ البنك المركزي التركي مراد جيتين كايا عن توقعه أن يتراجع التضخم الذي تفاقم في تركيا ووصل لمستويات قياسية بشكل تدريجي في الأيام القادمة.
وتوقع المحافظ تباطؤ زيادة الأسعار تدريجيا، وذلك حسبما قال في بيانه أمام اجتماع لصندوق النقد الدولي في واشنطن، ونشره البنك المركزي. لكنّ أسعار المستهلك ارتفعت في شهر مارس في البلاد بواقع 19.7 % مقارنة بالعام السابق.
وفيما ترتفع مستويات الفقر بصورة سريعة، احتلت تركيا المرتبة الـ78 بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية هذا العام.
وبما أن الفساد يعني استغلال اللوائح والقوانين لتحقيق مصالح شخصية، فإنه يتمخض عنه في النهاية اقتصادٌ مشوّه يعوق عملية التنمية ويؤدي بالتالي إلى زيادة الفقر وانعدام ثقة المستهلك التركي.
وأظهرت أحدث إحصائيات هيئة التخطيط القومي التركية أنّ تزايد حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا حاليا قد تسبب في وصول ثلث إجمالي السكان إلى خط الفقر.
ووفقا لتلك البيانات فإن نسبة 38% من إجمالي السكان هم الآن عند خط الفقر نصفهم على الأقل يعيش في مناطق الشرق والجنوب الشرقي ومنطقة البحر الأسود.
وكشفت الإحصائيات أن متوسط دخل الفرد لهذه الفئة الأكثر فقرا في هذه المناطق الأقل نموا قد تدنى حاليا إلى ما يعادل 1ر1 دولار أميركي في اليوم الواحد، في حين أنه يحتاج إلى 5ر1 دولار يوميا كحد أدنى حتى يحيا عند خط الفقر، وإلى 3 دولارات حتى يتجاوز هذا الخط بقليل في هذه المناطق الرخيصة نسبيا.
وتبين أنّ 9ر26% من هذا الثلث من السكان الأتراك الذين وصلوا لحدّ الفقر هم من الأميين.