عمر ياديكاردش
يناير 11 2018

جامعة جلاطه سراي التركية.. ماكرون: "سلَّمنا القائمة"، والأكاديميون يردّون

 

حصل الأكاديميون في تركيا على نصيبهم من القمع الذي تمارسه السلطة السياسية في تركيا . فقد تسببت مراسيم القرار (قرارات بصلاحية القانون) في طرد 5 آلاف أكاديمي من عملهم، وخضع آلاف آخرون للتحقيق. 
لم يقترف هؤلاء  إثماً سوى أنهم طالبوا بالمصُالحة، وأبدوا اعتراضهم على توجُّه تركيا في طريق أن تصبح دولة قمعية. آخر شيء كان اتهام أردوغان لجامعة بوغاز ايجي بأنهم  "قوميون، ينتمون لهذا البلد".
سبق هذا اللقاء الذي أجراه أردوغان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي تناول خلاله القمع الذي تعرّضت له جامعة جلاطه سراي، وخضوع الأكاديميين العاملين بها للمحاكمة.
ذكر ماكرون أنه تناول موضوع جامعة جلاطه سراي في لقائه مع أردوغان، وأعرب عن قلقه إزاء  "الإجراءات القانونية التي اُتُخِذت ضد الأكاديميين والطلاب عل حدٍ سواء".
وجدير بالذكر أن هناك اتفاق وقّعته فرنسا في عام 1992 مع جامعة جلاطة سراي، وكان هذا إبان فترة الرئيس التركي تورجوت أوزال والفرنسي فرانسوا ميتران.
جاء في هذه الاتفاقية  بند "توثيق التعاون بين مؤسسات الدولة من الجانبين"، و"تكوين لجنة مشتركة تركية-فرنسية يكون التمثيل فيها على قدم المساواة من الطرفين لضمان استمرار عمل المؤسسات بشكل ملائم".
ومازالت جلسات محاكمة الأكاديميين العاملين في جامعة (جلاطه سراي) مستمرةً إلى الآن، والتي بدأت بالتزامن مع إعلان بيان "أكاديميين من أجل السلام" المنشور بتاريخ 11 يناير لعام 2016، ومع محاولة الانقلاب الفاشلة التي تلت هذا البيان.
وقد لفت إيمانويل ماكرون الانتباه في هذا اللقاء إلى مقدار الضغوط التي مارستها الدولة التركية مؤخرًا على الأكاديميين والطلاب على حدٍ سواء، وخصّ جامعة جلاطه سراي في حديثه بعبارات من قبيل 'نشعر بالقلق'.
 
تحدثنا في موقع "أحوال تركية" عن تلك التصريحات مع الطلاب والأساتذة العاملين والمتقاعين والمقيمين خارج تركيا. وجاءت تصريحاتهم على النحو التالي:
 
بوكَت توركمان هي عالم اجتماع، تعمل بجامعة (جلاطه سراي) منذ فترة طويلة. ولكنها ما لبثت أن  تركت عملها بالجامعة وسافرت إلى فرنسا. وهي الآن تعمل في جامعة بورديو هناك.
بوكَت توركمان
بوكَت توركمان

تقول بوكَت توركمان  إنّ المناخ الأكاديمي في فرنسا لا يختلف كثيرًا عن نظيره في تركيا، وبالنسبة لتصريحات الرئيسين، فقد جاءت وجهات النظر متباينة فيما يخص الإرهاب، وحرية التعبير عن الرأي:

"لم يكتف ماكرون بمجرد ذكر اسم جامعة جلاطه سراي في حديثه، بل صرَّح كذلك أنه أعطى الرئيس التركي قائمةً ببعض أسماء. جاء اسم جامعة جلاطه سراي بين هذه الأسماء. وبقدر ما توفّر لدينا من معلومات فقد وضح للعيان مدى الاختلاف في وجهتي نظر الرئيسين بخصوص موضوع الإرهاب وحرية الرأي.. وذكر أردوغان في معرض حديثه عن الارتباط الوثيق بين الفكر والإرهاب، أن الإرهابيين لم يظهروا فجأةً على الساحة، وإنما لا بدّ من وجودٍ لأفكار عملت على تغذية المناخ الذي احتضنهم، وأن بعضًا من العلماء قد اضطلع بالقيام بهذا الدور، وعندما طُلِبَ من ماكرون أن يدلي بدلوه في هذا الموضوع، ذكر أنهم في فرنسا يرون الأمر بشكل مختلف؛ لأن الفكر والرأي شيئان لا ينفصلان، بل وعلى العكس يُكمِّل كل منهما الآخر، وطالما أن الفكر لا يحض على الأعمال الإرهابية، والعنف، فينبغي حينها أن يأخذ مكانه بين مفردات الحرية. واكتفى في ختام حديثه بالقول "لا نتفق في الرأي."
فيما أكَّدت عالم الاجتماع توركمان على أن المؤتمر الصحفي الذي جرى بين أردوغان وماكرون يشبه في مضمونه اجتماعاً لتدارس الكثير من الأمور الاقتصادية أكثر من كونه مجرَّد اجتماع سياسي:
 
"أعتقد أن الاختلافات والخلافات الأيدولوجية المهمة من قبيل القضايا التي نراها من وجهة نظرنا مزعجة، فإما أن نعتبر ذلك أمراً به مراعاة لحقوق الإنسان أو إخلالًا بها قياسًا على الفكر الأوروبي في هذا الصدد، أو احترام الحق في التعبير عن الرأي أم لا، أعتقد أن حِدّة التعبير عنها قد خفّت تمامًا في إطار من  النسبية اللبيرالية، ليصل الأمر في النهاية لمجرد القول "لا نتفق في الرأي". وفي قناعتي الشخصية أن هذه النسبية الليبرالية قد أمست واحدةً من الكوارث المُتوقع حدوثها في أي لحظة في هذه الفترة التي تتحرك فيها البوصلة السياسية وفق المصالح الاقتصادية، والاستراتيجية، ومفهوم التجارة والأعمال.. لقد جسَّد المشهد الذي رأيناه في المؤتمر الصحفي هذا المفهوم أمام أعيننا؛ رئيسان على المنصّة، وفي المنتصف منضدة وُضِعَت فوقها الملفات الخاصة باتفاقيات التعاون التي سيوقع عليها الطرفان، وبالترتيب تناوب المسئولون من البلدين الجلوس على المنضدة للتوقيع على هذه الإتفاقيات. يُذِّكرنا هذا المشهد الذي رأيناه باجتماع عمل وليس مجرد إجتماع سياسي عادي. وبعد انتهاء ذلك العمل قام مديرا الشركتين، عفوًا أقصد الرئيسان بمناقشة كافة المشاكل المرتبطة بهذا العمل. وفي رأيي أنه في ضوء مشهد كهذا، فإن فرنسا لن تكون تلك الدولة التي تفرض إجراءً أو عقوبة بخصوص (جلاطه سراي) أو الصحفيين المعتقلين أو بكلاهما معًا."
تؤكد توركمان على أن القضية الرئيسة هنا ليست مسألة إطلاق الحرية العلمية والأكاديمية في جامعة (جلاطه سراي) أو حرية الرأي أو حقوق الإنسان: 
 
"رسخ لديَّ انطباع بعد سماع كلمة ماكرون تلك: أن الاتفاقيات التي تم توقيعها هي بيت القصيد في الموضوع. يتجاذبون أطراف الحديث في أمور من هنا وهناك، والأصل أنهم يحاولون التوصل إلى صيغة الاتفاق، فقضيتنا الأصلية ليست الحرية العلمية والأكاديمية في جامعة (جلاطه سراي) أو حرية الرأي أو حقوق الإنسان.. يمكنكم كذلك أن تقرأوا هذا الأمر بسهولة من لغة الجسد التي استخدمها ماكرون في الاجتماع، فقد رأينا كيف تحولت نظرات وكلمات ماكرون إلى الصرامة عندما تطرق الحديث في المسألة السورية إلى رأي يعارض وجهة النظر التركية، فالمسألة السورية مهمة بالنسبة لفرنسا، وعندما تحوَّلت دفة الحديث إلى موضوع حرية الرأي والتعبير، تلاشت هذه الحدة وتلك الصرامة تمامًا، فالمهم حسب تعبير ماكرون هو "مصالحنا المشتركة" و"تعاوننا الاسترتيجي". أما بالنسبة إلى الرئيس أردوغان، فلم يتراجع طوال فترة الاجتماع عن رأيه قيد أنملة فيما يخص تلك المواضيع."
 
تتوقع بوكَت توركمان في ختام حديثه معنا أن أكاديميي جامعة جلاطه سراي الموقعون على البيان لن ينعموا بالراحة في الفترة المقبلة:
 
"ومع هذا فأنا أعتقد أنه في إطار التعاون مع هذا البلد، والتفهُّم الذي أبداه ماكرون، فإن مراسيم القرارات المقبلة سوف تخلو من هؤلاء الأكاديميين من العاملين جامعة (جلاطه سراي) استجابةً لتصريح ماكرون بانه سلَّم قائمة، تشبه في محتواها قائمة التكليفات، لرئيس الجمهورية. أتمنى أن تُسفر جهود اتحاد الجامعات، والجهود التي يبذلها ماكرون في أن يستعيد أصدقاؤنا حقهم في حرية التنقل الذي هو من أهم حقوق الإنسان، وألاّ يتم التضييق عليهم عند ممارسة فعالياتهم الأكاديمية أسوة بزملائهم الذين وقَّعوا أيضًا في جامعة بوغازجي، ومعمار سنان، وجامعة الشرق الأوسط للتقنية، وباقي الجامعات الأخرى".
 
عملت جوين أكَر سنوات طويلة في قسم اللغة والأدب الفرنسي بجامعة جلاطه سراي. تقاعدت أكر العام الماضي. تقول جوين أكر أن أكثر ما لفت انتباهها في هذا الاجتماع هو إعراب ماكرون عن قلقه بشأن ما يجري في تركيا وجامعة جلاطه سراي على وجه الخصوص.
 
"من المؤسف حقًا بالنسبة لدولة علمانية من المُفترض أنها تدافع عن حق التعبير عن الرأي أن تنظر لموضوع الطلاب والأكاديميين في جامعة (جلاطه سراي)، الذي عرض له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أنه موضوع يتم تناوله في أروقة المحاكم فحسب. وفي حين كان من المفترض النظر إلى التوقيع على بيان 'لن نكون شركاء لكم في هذا الجُرم' بوصفه مجرد دعوة للسلام والمصالحة، نجد أن عريضة الاتهام توجه إليهم تهمة الدعوة إلى التحريض، وتطالب بتوقيع عقوبة الحبس عليهم لمدد تصل إلى 7.5 سنوات استنادًا إلى الفقرة 7/2 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 3713."
 
تؤكد جوين أكَر على أهمية حرية التعبير عن الرأي والتعبير، ولكنها تشير في الوقت نفسه أن هذا الأمر يتم تفسيره بشكل مغاير عند الحديث عن الأكاديميين:
 
"إنه وضع مؤسف حقًا كما قال ماكرون، فهذا القرار يتعارض مع حرية التعبير عن الرأي. التعبير عن الرأي أمر لا محيض عنه في كل المجالات، وتتزايد هذه الأهمية عند الحديث عن الأكاديميين؛ فرجال العلم أهمية كبيرة في المجتمع. وحتى نرى علمهم وننتفع به فإنه يتعين علينا أن نعطيهم فسحة من الحرية كي يعملوا. كانت ردة فعل ماكرون من الأهمية بمكان نظرًا لأن فرنسا شريك لتركيا في تأسيس جامعة (جلاطه سراي)، وأن اللغة الفرنسية هي لغة الدراسة بالجامعة، أضف إلى هذا مدى ارتباط هذه الجامعة بفرنسا. وعندما ننظر إلى الأمر من هذه الزاوية ندرك أن التحذير الذي أطلقه ماكرون كان لافتًا للانتباه بالنسبة لتركيا، وجامعة جلاطه سراي."
أنهى أوزان صوي باقيش دراسة الليسانس في جلاطه سراي، ويعد في الوقت الراهن رسالة الدكتوراة في علم الاجتماع بكلية الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، وبالإضافة إلى هذا يقوم بالتدريس في جامعة ايفري.
أوزان صوي باقيش
أوزان صوي باقيش

 

يقول باقيش أنه لم يشعر بالدهشة من حديث ماكرون بشأن جامعة جلاطه سراي أثناء اللقاء، ويتحدث عن القيمة الرمزية الكبيرة التي حملها حديثه على جامعة جلاطه سراي، ويوجه سؤالًأ مهمًأ في الإطار نفسه.
 
"إن الأدلة التي سيحصل عليها ماكرون بخصوص ما يحدث في تركيا (مثل قضية حرية التعبير عن الرأي، والقرارات بصلاحية القانون، وغيرها) سيكون مصدره في النهاية هذا الاتحاد. ومن ناحية أخرى فإن تركيز ماكرون في حديثه على جامعة جلاطه سراي وحدها يحمل من وجهة نظري أهمية كبيرة. فعلى الرغم من أن  هذا الأمر ينطوي في رأيي على قدر كبير من "الخيال والمبالغة"، إلا ان المجتمع الأكاديمي بفرنسا لا يزال يعتبر جامعة جلاطه سراي مدرسة عليا (مثل مدارس ENS وEHESS بفرنسا) ويحافظ على هذه الرؤية. حسنا هذا يمكن أن يجعلنا أن نطرح المزيد من الأسئلة: هل فرنسا تهتم بهذه الجامعة لأنها مجرد امتداد لها فحسب؟، هل يعني أن فرنسا تتبع منهجًا انتقائيًا بتركيز جُلّ اهتمامها على المتسبين إلى 'المدرسة العليا' فقط؟ هل ستدافع فرنسا عن (عدم الحرية) الديمقراطية الموجودة في تركيا؟".
 
يري عالم الاجتماع صوي باقيش أن هناك حملة دعائية غرضها تشويه هذه المؤسسات التي تحظى بقدر كبير من الاحترام في تركيا:
 
"اتفاقيات إراسموس، منح امباساد الدراسية (وأعتقد أن منحة جين مونت على سبيل المثال لم تُقدم هذا العام)، والأعداد المُخصصة للأساتذة الفرنسيين... كلها أمور يمكن التلاعب بها بسهولة، وبالطبع سيصبح الشباب الذين كانوا على رأس هذه الفعاليات، والذين تقدَّموا للانتخاب ظنًا منهم أنهم يفكرون في قيمة الكلية، وشكلها العام، سيصبحون أكثر المتضررين من هذه المسألة.. بكل تأكيد فأنا أشارك ماكرون قلقه بخصوص واحدة من هذه النقاط: هناك حملات دعائية موجّهة في الأساس لتشوية مدارس تركيا الأكثر جودة، المعروفة "على مستوى العالم"، وتحظى بتقدير واحترام شديدين. لقد تحولت مثل هذه المؤسسات إلى هدف تسعى كل الإستراتيجيات الشعبوية الجديدة إلى ادراكه. ولم يقتصر الأمر على  تشويه، المثقفين أو التخلص منهم فحسب، بل إثارة البلبلة حول الرموز (المؤسسات) كذلك."
 
دنيز قاب، طالبة تدرس في السنة النهائية في كلية الاتصالات. تابعت مع قاله به ماكرون، وتحكي لنا عما يجري في تركيا، وفي جامعة جلاطه سراي على وجه الخصوص:
 
"لم يكن مستغربًا أن يذكر إيمانويل ماكرون اسم جامعة جلاطه سراي على وجه التحديد. لأن هناك اتفاقيات تربط بين الجانبين. وعندما ننظر إلى الأمر من هذه الزاوية ندرك أن مقولة ماكرون "نشعر بالقلق" عادية جدًا. فالطبيعي أنكم لو قمتم بالتوقيع على اتفاقيات تخص التعليم مع فرنسا، أن تكون هناك بعد الإلتزامات التي تفرضها مثل هذه الإتفاقيات. كما أن استخدام اللغة الفرنسية للدراسة في الجامعة، وإبرام اتفاقيات مع فرنسا بهذا الصدد هي أمور جعلت ماكرون يعرب عن قلقه أراد ذلك أم لم يُرد. لا داعي لعقد مقارنات بين تركيا وفرنسا من الناحية الأكاديمية. فكل شيء واضح للعيان. أضف إلى هذا أن ما شهدته تركيا في السنوات الأخيرة جعلنا نحن كطلاب لا ننظر بارتياح إلى المستقبل."
 
جانَل فورال، هي أيضا من طلاب جامعة جلاطه سراي. تعبر عن حالة التردد التي تشعر بها وهي تتحدث،  أوز دمير بوصفه أبلغ مثال على ما يتعرض له المجتمع الأكاديمي من قمع:
 
"نشعر نحن الطلاب كذلك بحيرة عندما نحاول التعليق على تصريحات ماكرون. فنحن لا ندري ماذا سيحل بنا بعد أى جملة نتفوه بها. فكل منا قد وضع نصب عينيه وهو يختار جامعة جلاطه سراي تلك الأبواب التي يمكن تُفتح له في المستقبل إلى فرنسا. لا يمكنني الجزم بأن هذا التفكير هو المعادل لفكرة الهروب من تركيا، أو الهجرة منها. ولكني أقول إنها تعني إمكانية القدوم إلى مكان له مكانته على المستوى العالمي. إنها مسألة اعتبار ووجاهة فحسب، عندما التحقنا في الكلية كان الوضع في تركيا مختلف تمامًا. لو أن أحدهم حدَّثني يومها بما نتحدث فيه اليوم، فكنت سأكتفي بالضحك والإنصراف. أما اليوم فنحن في موقف نجد أنفسنا فيه عند مطالعة ما يجري غير قادرين على مجرد التخيل. قرارات لها صلاحية القانون، محاولة انقلاب..."
 
وعبَّرت فورال بهذه الكلمات عن مدى أهمية تصريحات ماكرون بالنسبة للطلاب على هذا الشكل:
 
"لنفترض أن ماكرون قد جاء، وقال لنا إنه يلغي كافة الإتفاقيات. ماذا سيحدث حينها؟ أنتم تفضلون الدراسة في الجامعة، ولكن الجامعة بعد قرار كهذا ستتحول إلى حالٍ آخر. نحن نتحسَّب لهذا الأمر. فالقيود المفروضة علينا ستخيفنا بأي شكل كان. ماكرون يشعر بالقلق، ولكن ما نشعر به نحن يفوق ما يشعر به أي شخص آخر. ينبغي علينا ألا نتذكر هذا جيدًا."
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: