أرطغرل غوناي
مارس 06 2018

جدل في تركيا حول العقوبات الواجبة على مرتكبي جرائم العنف الجنسي

الجرائم التي ترتكب ضد الأطفال لا يمكن تجاهلها بها لصالح المناقشات والتحزبات السياسية؛ فقد أدى التأخر في اتخاذ خطوات رادعة في هذا المجال إلى وقوع العديد من الأطفال ضحايا. يكفي ما حدث! يكفي كل هذا التأخير!.
إن مرتكبي تلك الجرائم وأولئك الذين يتجاهلونها أيضًا وكذلك الذين يُصدرون الفتاوى بزواج الأطفال؛ كل هؤلاء ينبغي أن يعاقبوا عقوبات أشد وقعًا وردعًا.
***
أخيرًا اهتمت السلطة بالقضية نتيجة الزيادة المضطردة في الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، ولا سيما إثر تزايد الأخبار المتعلقة بالجرائم الجنسية. 
ولكي تكون العقوبات الجنائية الحالية أكثر ردعًا للجناة فقد أُنشئت لجنة تتكون من الوزراء المختصين يترأسها أحد نواب رئيس الوزراء.
عقدت اللجنة المعنية ثاني اجتماعاتها مطلع الأسبوع الحالي، ومن المتوقع أن تنتهي الأعمال في وقت قصير، وأن يتم إطلاع المعارضة على التعديلات المقترحة التي سيتم تقديمها إلى البرلمان التركي.
وبالرغم من أن هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة خطوة إيجابية، إلا أنها جاءت متأخرة؛ فمنذ فترة طويلة يدور نقاش محتدم حول الآثار السلبية للزيادة السكانية السريعة في تركيا، وعدم كفاية التعليم، ووجود تراجع وتحلل ملحوظ على الصعيدين الثقافي والأخلاقي.
لقد وقعت العديد من الحوادث وصدرت العديد من الشكاوى في هذا الصدد في بعض المدن الطلابية، وخاصة في بعض الأوساط "الدينية المتزمتة" وفي المؤسسات التابعة لبعض الطرق والجماعات. 
ولو أنه تم تحري كل حادثة منذ البداية والتحقيق فيها ولم يتخذ المسؤولون في السلطة الإدارية بعض المواقف التميزية والمحابية لتسنى في السنوات التالية منع وقوع المزيد من الأطفال ضحايا، ولما تركت الساحة متاعًا مباحًا لارتكاب مزيد من الفضائح والمصائب.
غير أن ذلك لم يحدث. لقد ذهبت الشكاوى وصرخات الاستغاثة التي أُطلقت في هذا المجال ضحية للتحزبات والمناقشات والحروب الكلامية السياسية. 
كان هناك مسؤولون ورجال دولة حاولوا سوق عديد من الأعذار المحرجة وغير الأخلاقية من قبيل "انها حادثة ووقعت لمرة واحدة فحسب" و"ان ما وقع كان برضا الصغير".
وبينما هناك العديد من الشكاوى المستمرة والمنتشرة بشأن هذه النوعية من الحوادث التي تقع في بعض المدن السكنية الطلابية والأوقاف؛ إلا أن تلك المؤسسات درجت على تجاهل مواضيع هذه الشكاوى وردها وكأن تلك الحوادث فردية وعارضة بدلًا من أن تقوم بالتحقيق فيها. 
بالطبع إن مجالات هذه النوعية من الجرائم ليست منحصرة في هذه المدن السكنية الطلابية وما شابهها من المؤسسات، بل إنها أكثر انتشارًا في أماكن أخرى. فالأحداث التي تشعر الإنسان بالخجل عندما يقرأ ويسمع عنها تنتشر في العديد من الأوساط والبيئات بدءًا من داخل الأسرة إلى البيئة المحيطة، ومن المنزل إلى الشارع، وساحات اللعب ووسائل المواصلات. في الآونة الأخيرة تحولت الهواتف المحمولة إلى وسائط للتسجيل الصوتي والمرئي؛ مما أدى إلى ظهور تلك الانحرافات بشكل أكثر وضوحًا.
والآن وبعد كل هذه التطورات المأساوية فإن اهتمام الحكومة بالموضوع على نحو مخصوص يعني ضمنًا الوفاء بواجب مهم، وإن كان بشكل متأخر. كما أن إطلاع المعارضة على نتائج تلك الأعمال ذات الصلة خطوة صائبة إن تحققت بالفعل.
إن ممارسة كتلك يمكنها أن تقلل من حدة المناقشات والحروب الكلامية الجوفاء التي تجري في البرلمان التركي. كما أنه موضوع مهم ربما يكون عاملًا مساعدًا في سرعة إقرار وتنفيذ تعديل سريع ومعقول.
ووفقًا للمعلومات الواردة في وسائل الإعلام بشأن أعمال اللجنة فإن هناك مساعٍ لتشديد العقوبات الجنائية عن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال.
فإلى جانب إقرار عقوبات مشددة مثل "عقوبة السجن المؤبد المشددة" و"الإخصاء الكيميائي" يجري التفكير في إجراء تعديلات تمنع الاستفادة من تخفيض العقوبات.
وإنني من جانبي أرى أن تطبيق عقوبة "الإعدام" في حال موت الطفل جراء ارتكاب الجريمة يجب ألا تكون محل خلاف وجدال، وأن عدم وجودها يمثل قصورًا خطيرًا من حيث الردع والزجر.
ووفقًا للأخبار الواردة في الصحافة فقد تم اعتبار السن 12 عتبة مشددة للعقوبة في الجرائم المرتكبة ضد الأطفال.
 ويبدو أن هذا الحد سيواجه اعتراضات وانتقادات ويُحدث مناقشات محقة. وإن رفع الحد الأدنى للسن من 12 سنة ونقله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ قد يكون تعديلًا أكثر وقاية وسلامةً.
هذه الفئة من الجرائم، سواء أكانت في داخل الأسرة أو في مؤسسة ما، تجعل الأسرة تشعر بالخزي والعار وتفقد المؤسسة اعتبارها، ولذلك هناك اشتراك في الجريمة سائد فيما يتعلق بعملية إخفائها، والتستر عليها، والتعتيم عليها. ولهذا السبب فإنه يجب تشديد عقوبات المشاركين في ارتكاب الجريمة ومنهم المتسترون.
هذه النوعية من الجرائم المرتكبة ضد الأطفال إن كانت وقعت في مؤسسة من المفترض أنها تعليمية مثل المدن السكنية الطلابية ومراكز التعليم ومراكز الدروس الخاصة فيجب إغلاق تلك المؤسسة ومنع المسؤولين في إداراتها أيضًا عن العمل في مجالات مشابهة.
وإذا كان مرتكب الجريمة أو المتستر عليها أحد أقرباء الطفل أو شخص معني بتعليمه وتربيته بصورة مباشرة أو غير مباشرة (مدرس/ رجب دين وما شابه ذلك) فلا بد من اعتبار ذلك سببًا لتشديد العقوبة.
إن المكلفين بحماية الطفل وجعله إنسانًا سويًا في علاقاته والمسؤولين عن ذلك أيضًا إذا ما ارتكبوا جريمة تؤذي هوية الطفل وتجرحها جرحًا عميقًا فآنهم يستحقوا توقيع عقوبات أكثر تشديدًا.
ومن ناحية أخرى فقد ظهر في السنوات الأخيرة بعض الأشخاص مثل رجال الدين والمتعالمين والشيوخ والمدرسين ومن يوصف بصفة الشيخ ينشرون آراءهم المنحرفة في المجتمع من قبيل "إمكانية تزويج الأطفال في سن مبكرة" عبر وسائل متنوعة وباسم الدين؛ وتشكل تلك الآراء المنحرقة بيئة محفزة ومحرضة بالنسبة لهذه النوعية من الجرائم الجنسية المحتوى.
يجب أن تُعالج هذه المسألة في التعديل الجديد، أما منْ يُدلون بهذه النوعية من البيانات المنحرفة متجاوزين الحدود التي وضعتها القوانين فيجب توقيع عقوبات مشددة تمامًا عليهم مع مراعاة الحالة الصحية للأطفال وضمان حق الأجيال القادمة.
 لا بد من تنظيف المجتمع تمامًا من كل من يحمي هذه النوعية من الانحرافات، ويسمح ويأذن بها أيًّا كان مقامه ومنصبه. 
إنني آمل في أن يُقدّم هذا التعديل –وإن كان قد جاء متأخرًا- إلى البرلمان التركي دون مزيد من التأخير مشفوعًا بالتدابير الوقائية والاحتياطية الأخرى، وأتمنى أن يتم إقراره قانونًا من قبل جميع الأحزاب السياسية.
أما بالنسبة لمنْ ينادون في الميادين العامة بتطبيق عقوبة "الإعدامّ" كلما سنحت لهم الفرصة ثم يخرجون إلى الشوارع بمطالبات أخرى، فإنني أتعجب لماذا لا يرغبون في تطبيق عقوبة كهذه على مرتكبي مثل هذه الجرائم غير الإنسانية.
لا أخفيكم سرًا أنه إذا ما تقرر تنفيذ عقوبة الإعدام في فاعلي مثل هذه الجرائم المقززة والمرتكبة ضد الأطفال الصغار؛ فإنني لن أصوت ضدها قائلًا "لا"، حتى وإن غضب البعض من كلامي هذا.

 

لقراءة الموضوع باللغة التركية على الرابط التالي