سيروان قجّو
يونيو 05 2018

جماعات المعارضة السورية تتابع الانتخابات التركية بقلق

يتابع السوريون بقلق نتائج الانتخابات التركية المقرر إجراؤها في 24 يونيو، والتي يعتقدون أنه سيكون لها تأثير كبير على سياسة أنقرة تجاه سوريا التي مزقتها الحرب.

وعلاوة على الاقتصاد، تمثل قضية المشاركة العسكرية التركية المستمرة في الحرب الأهلية في سوريا قضية رئيسة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وتسيطر القوات التركية وحلفاؤها السوريون حاليا على مساحات كبيرة من شمال غرب سوريا، بما في ذلك أجزاء شمالية من محافظة حلب، ومعظم محافظة إدلب، ومنطقة عفرين الحدودية التي سيطروا عليها بعد هجوم استمر شهرين على القوات الكردية السورية بدأ في يناير.

وهدّد أيضا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومسؤولون آخرون من حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامته، بالتحرك ضد بلدة منبج التي يسيطر عليها الأكراد السوريون، ومن بعدها باقي شمال شرق سوريا، وهي منطقة يطلق عليها الأكراد اسم روج آفا.

وقال شاهوز حسن الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي؛ وهو الحزب الكردي المهيمن في شمال سوريا "نحن نؤيد الحركة الديمقراطية في تركيا لأننا نعتقد أن سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية وضعت تركيا في مآزق كثيرة وخطيرة".

وتعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح، وحدات حماية الشعب، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة مسلحة من أجل الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأبلغ حسن (أحوال تركية): "تقوم تركيا بدور سلبي للغاية في سوريا". وأضاف "نأمل حقا أن تحقق القوى الديمقراطية في تركيا نتائج طيبة في هذه الانتخابات حتى يكون لها دور فعال في رفع أيدي تركيا عن سوريا والتوقف عن استعداء روج آفا والتجربة الديمقراطية في شمال سوريا".

لكن زعماء آخرين بالمعارضة السورية قالوا إنهم يشكون في إمكانية فوز المعارضة التركية وإن خصوم أردوغان ليست لديهم القدرة أو الخبرة التي تمكنهم من إدارة السياسة في سوريا.

وقال رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر، وهو جماعة معارضة مسلحة تدعمها تركيا "فشلت أحزاب المعارضة في طرح مرشح كفْء يمكن أن يتحدى الرئيس الحالي". 

وأضاف متحدثا إلى "أحوال تركية"، "نحن كمعارضة سورية نشعر أن أحزاب المعارضة التركية غير قادرة على توجيه دفة السفينة في تركيا في وقت تواجه فيه الدولة الكثير من التحديات الاقتصادية وفي السياسة الخارجية".

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة تستضيف تركيا حاليا أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري فيما يؤدي إلى ضغط كبير على الخدمات واستياء شديد من وجودهم.

وتعهدت المرشحة الرئاسية ميرال أكشينار زعيمة حزب الصالح، القومي، التركي بإعادة اللاجئين السوريين قبل نهاية العام القادم.

وقالت أكشينار لأنصارها في تجمع انتخابي في الآونة الأخيرة في مدينة مرسين الجنوبية "أتعهد لكم من هنا بأن اللاجئين السوريين في تركيا سيتناولون إفطارهم في رمضان في 2019 مع إخوتهم في سوريا".

لكن الأسعد قال إن أي محاولة لإعادة اللاجئين يتعين أن تكون بتنسيق دولي.

وأضاف قائد الجيش السوري الحر "هذه قضية دولية لا يمكن لمرشح أو حزب أن يتصرف فيها بشكل أحادي".

ومع اقتراب تركيا دبلوماسيا من روسيا وإيران، وهما الداعمان الرئيسان للحكومة السورية، تعتقد الجماعات السورية المتحالفة مع أنقرة أن هذا التقارب يمكن أن يفيد بلادهم.

وقال إبراهيم برو، عضو مكتب العلاقات الخارجية في المجلس الوطني الكردي في سوريا، وهو جماعة كردية لها علاقات وثيقة مع تركيا "الفوز في الانتخابات في الداخل سيشجع بالتأكيد حكومة حزب العدالة والتنمية على السعي لتعزيز النفوذ في سوريا ومطالبة روسيا وإيران بالمساعدة في طرد حزب العمال الكردستاني من سوريا".

لكن مراقبين قالوا إنه في ضوء المشاركة المعقدة التركية في سوريا فإن الحكومة القادمة في أنقرة ستحافظ على الأرجح على السياسة الحالية تجاه سوريا.

وقال هوشنك أوسي المحلل المتخصص في الشؤون الكردية والذي يكتب لصحيفة (الحياة) اليومية العربية "لن يحدث تغير جذري في سياسة تركيا بشأن سوريا. إذا فاز حزب العدالة والتنمية، فسوف يستمر أردوغان فيما شرع فيه في الآونة الأخيرة، وهو الاصطفاف مع روسيا وإيران".

وأضاف أوسي في حديث إلى "أحوال تركية" أنه إذا فازت المعارضة "ستظل على الأرجح نفس السياسة قائمة لأن المعارضة هي من كان يطالب أردوغان باستمرار بالابتعاد عن سوريا في المقام الأول".

واتفقت أليزا ماركوس المحللة المتخصصة في الشؤون الكردية في واشنطن على أنه "بغض النظر عمن سيفوز- باستثناء فوز دميرطاش (زعيم حزب الشعوب الديمقراطي) بالرئاسة، وهو ما لن يحدث- سيظل الوضع في سوريا محل الاهتمام في تركيا".

وأضافت متحدثة إلى "أحوال تركية"، "على سبيل المثال، شخص مثل ميرال أكشينار من المستبعد أن يبتعد كثيرا عن وجهات نظر أردوغان بخصوص منبج". وأضافت أن محرم إينجه المرشح الرئيسي للمعارضة اليسارية في انتخابات الرئاسة الذي "قال بالتأكيد كثيرا من الأشياء الجيدة في حملته بشأن الديمقراطية وبشأن حل القضية الكردية، ليس زعيم الحزب، وإنما كمال كليجدار أوغلو الذي يتملكه الجبن دائما عندما يتعلق الأمر باتخاذ مواقف سياسية جرئية". 

وقالت "في النهاية، ما لم تكن هناك حكومة تركية جديدة تريد تسوية القضية الكردية في تركيا، وهو ما سيكون له بوضوح عندئذ تأثير على العلاقات مع حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في سوريا، لن يحدث تغيير على الأرجح".
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: