جمعية ربوبية تركية جديدة تقول إنّ الأديان تفرّق المجتمعات

قال أوزكان بالي رئيس جمعية ربوبية تأسست حديثاً في تركيا إن "الأديان تقسم المجتمعات وتهمش الناس وتبدأ الحروب". وأسس بالي و12 آخرون الجمعية للذين يؤمنون بوجود الله، ولكن لا يريدون الانضمام لأي دين.

وقال بالي "إنكم مجبرون على اختيار جانب... إن الأمر يشبه كوني من المعجبين بفريق لكرة القدم. عليك أن تختار فريقاً سياسياً واجتماعياً وأن تحارب الفرق الأخرى. لا يمكن ألا تتأثر بهذا. إذا كنت من محبي فريق واحد، فعليك تجنب الآخرين".

أوزكان بالي رئيس جمعية ربوبية تأسست حديثاً في تركيا.
أوزكان بالي رئيس جمعية ربوبية تأسست حديثاً في تركيا.

المشكلة بالنسبة لبالي هي أن هذا الوضع يساهم فقط في المزيد من الصراعات في جميع أنحاء العالم. وقال بالي إن هناك ثلاثة عوامل تدفع العالم إلى الحرب: الدين والقومية والعنصرية. ومن خلال تأسيس جمعية الربوبية، يأمل في أن يتمكن على الأقل من محاربة العناصر الدينية. وقال بالي "من الأفضل عدم دعم أي فريق، ألا تكون وسيلة لهذا الجنون... بهذه الطريقة يمكننا المساهمة في السلام العالمي".

واستكشف بالي خيارات أخرى قبل بدء جمعية الربوبية. وقال بالي الذي نشأ في صفوف العلويين وإنه يأتي من أسرة زازية كردية كبيرة. وفي سن 18 عاماً، التقى بمجموعة من شهود يهوه في إسطنبول. أبدى بالي إعجابه بهم وانضم إليهم وتم تعيينه في النهاية ككبير. لكن في وقت لاحق أصبح يشعر بخيبة الأمل.

وقال بالي "بينما كنا نتناقش مع مجلس الشيوخ، بدأت ألاحظ بعض الاختلافات بين تفسيرنا والكتب المقدسة. لقد أصبح هذا الخلاف مأزقاً بالنسبة لي. بمجرد أن بدأت التشكيك في التعاليم، أدركت أنني لم أعد ملائماً".

آيبارس كاران ونورسين كاران وأوزكان بالي.
آيبارس كاران ونورسين كاران وأوزكان بالي.

آيبارس كاران هو عضو مؤسس آخر لجمعية الربوبية. وُلد كاران ونشأ في إسطنبول، وقال إنه نشأ كمسلم سني تقي. وقال "صلاة الجمعة، الصلوات الخمس يومياً، الصيام... كل ما يحتاجه الإسلام، كنا نمارسه كعائلة". ولكن عندما كان عمره 25 عاماً، بدأ كاران في طرح تساؤلات بشأن الإسلام. وقال كاران "ذهبت كل يوم جمعة إلى المسجد، وحاولت أن أعيش وفق القواعد الإسلامية وأن أقوي معتقداتي الدينية. ثم بدأت بإدراك بعض التناقضات. كنت أحاول أن أصبح مسلماً أفضل، لكن عندما أجريت بحثاً، خسرت ديني".

نورسين كاران.
نورسين كاران.

كبده تغيير قلبه ثمناً باهظاً. وقال كاران "ذات يوم قال والدي: دعنا نذهب إلى صلاة الجمعة، فقلت له إنني لا أستطيع ذلك". واعترف بأنه قد خسر إيمانه. وقال كاران "لقد حرمني من الميراث... امتنع كثير من أصدقائي وأقاربي عن التحدث معي أيضاً".

وقالت نورسين كاران، وهي مؤسسة أخرى للجمعية، إنها أتت من أسرة علوية تضم تسعة أبناء وإنها لم تواجه الكثير من الضغوط الدينية أثناء نشأتها.

وقالت "الطوائف تقسم الناس. لا يمكنني قبول انفصال الناس إلى طوائف مثل العلويين والسنة والشافعية".

وقالت نورسين كاران، وهي معلمة في روضة أطفال، إنها تعارض التعليم الديني في المدرسة. وقالت "كانوا يقدمون التعليم الديني لعمر سنتين وثلاث سنوات الذين شرعوا للتو في التكلم. لقد طلبوا مني تعليمهم كذلك". لقد استمرت بالكاد ستة أشهر في العمل.

نشأت زينب دويغو في أسرة قومية محافظة. وفي وقت لاحق، حُكم على دويغو بالسجن لمدة ستة أشهر في عام 2017 لدعمها حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأقليات. وقالت "كنت أشعر بالخوف في قلبي عندما ذهبت إلى السجن... الآن لا أخاف من أي شيء".

زينب دويغو
زينب دويغو

على الرغم من أنها ليست عضواً في الجمعية، إلا أنها تدعمها. وقالت دويغو "لم يعد بإمكاننا التحدث ومناقشة الأمور في هذا البلد... يستخدم الحكام الدين لإبقاء الناس تحت سيطرتهم. يتم التحكم فينا من خلال الدين".

وقال أوكان أكيوز، نائب رئيس جمعية الملحدين التركية، إن طائفته كانت متحمسة للعمل مع الربوبيين. وقال "إن الضغوط الاجتماعية والسياسية على أولئك الذين يؤمنون بالله، أو أولئك الذين لا يريدون تبني فكرة إله واحد فرضته الأديان، تقرب بين الإلحاد والربوبية".

يقول أكيوز إن الملحدين والربوبيين واجهوا على مدى مئات السنين القمع والظلم. وقال أكيوز "حتى اليوم في الجمهورية التركية، يُنظر إلى الربوبية أو الإلحاد على أنها هرطقة".

وقال أكيوز إن الطائفتين لهما أهداف متشابهة مثل إلغاء التعليم الديني الإلزامي وزيادة التمويل للبحث العلمي والتكنولوجي ومنع العنف الديني.

ويقول أكيوز إن الطائفتين تهدفان أيضاً إلى إعادة نظرية التطور التي وضعها تشارلز داروين إلى التعليم الثانوي في تركيا. ففي عام 2017، أسقطت الحكومة التركية، في قرار مثير للجدل، نظرية التطور من كتب علم الأحياء، وأضافت مفهوم الجهاد إلى الدراسات الاجتماعية.

يقول عالم اللاهوت جمال كيليتش إن تأييد تدريس التطور في المدارس لا يتناقض مع الربوبية، مضيفاً أن توصيف الدولة التركية للربوبية بالهرطقة هو ببساطة تعريف جاهل. ويقول كيليتش "ثمة إيمان في الربوبية... اعتادت الجماعات الدينية على اتهام أي شخص خارج أنظمة معتقداتها بأنه من غير المؤمنين. ومن ثم، فهم يعتقدون أن الربوبيين غير مؤمنين أيضاً. يؤمن الربوبيون بالخير والشر. يؤمنون في الأساس بأن يكون الشخص صالحاً. ووفقاً لمعتقداتهم، قد تكون هناك عملية تطور أو لا".

ويقول كيليتش "الحقيقة هي أنه في عصر المعلومات والاتصالات يرفض الشباب الاعتقاد في كثير من التعاليم الدينية، لا سيما التعاليم المتعصبة لبعض الزعماء الدينيين، وفرض الدين على الشباب يؤدي إلى البحث عن بدائل".

هاديي يولكو متزوجة وأم لطفلين وعمرها 34 عاماً ومسلمة محافظة وتعتقد أن الربوبية والإلحاد ردود فعل على التعليم الديني أيضاً. وتقول يولكو "ربما يريدون زيادة الوعي... لا أعرف أي ملحد أو ربوبي، لكن نهجي كمسلمة هو قبول الجميع".

هاديي يولكو
هاديي يولكو

وتقول يولكو إنه حتى إذا سألنا عما إذا كان الملحدون أو الربوبيون يستطيعون بدء جمعياتهم الخاصة أمر سخيف، "أعتقد في أن يكون لدى الجميع القدرة على اختيار ما يؤمنون به والتعبير بحرية عن معتقداتهم".

وتقول يولكو "لا أعتقد أننا يجب أن نقوم بتعريف الأطفال على أنهم مسيحيون أو يهود أو مسلمون عندما يولدون. لا أعتقد أن لدينا الحق في الاختيار للأطفال الذين لم يصلوا بعد إلى سن العقل. بالطبع يمكننا تقديم توصيات. لكن إذا ما فرضنا ديناً على الجمهور، فإن المشكلة قد لا تكون على الأرجح مع الناس ولكن مع النظام".
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/deism/new-deist-association-says-religions-divide-communites
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.