Tiny Url
http://tinyurl.com/ydh97v4g
كايل أورتون
ديسمبر 21 2018

جمود إدلب يُحوّل هيئة تحرير الشام إلى كيان حُكم مثل حماس وحزب الله

 

منح اتفاق سوتشي الذي أبرمته تركيا وروسيا في شهر سبتمبر إدلب فرصة لتأجيل ما بدا وكأنه هجوم وشيك كارثي من جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه الروس والإيرانيين ضد آخر محافظة لا تزال تسيطر عليها المعارضة المسلحة في سوريا.
كان الهدف من وقف إطلاق النار إعطاء الفرصة لتركيا للتخلص من المقاتلين المتطرفين. وبدلاً من ذلك، عزز المتشددون من هيمنتهم في إدلب وأخذ وقف إطلاق النار في التلاشي. كيفية المضي قدماً هي مسألة أمن داخلي بالنسبة للغرب.
كان اتفاق سوتشي لوقف إطلاق النار في صالح روسيا وبالتالي في صالح الأسد وإيران. من الناحية العسكرية، ترك وقف إطلاق النار إيران المحيطة بإدلب، وهي مهيأة للهجوم، وانتزع "منطقة منزوعة السلاح" بالكامل من أراضي مقاتلي المعارضة السورية، مما أضعف موقفهم. من الناحية السياسية. حول اتفاق سوتشي التركيز من الجرائم ضد الإنسانية وحالة عدم الاستقرار في المنطقة المترتبة على هجوم إدلب إلى المقاتلين الجهاديين، ووضع المسؤولية على تركيا للتعامل معهم.
إذا دمرت تركيا الجهاديين، فإنها تقضي على أكبر عقبة أمام إعادة فتح سوريا لإدلب وتقضي على التداعيات الوخيمة التي ستلي ذلك. بينما إذا فشلت أنقرة، فإن اتفاق سوتشي يضفي الشرعية بشكل ضمني على الحملة العسكرية الموالية للنظام والنتائج الوخيمة ذاتها.
قد لا تكون ذريعة الإرهاب للتحالف الموالي للأسد مقنعة للغاية، بالنظر إلى سجلات إيران والأسد وروسيا عندما يتعلق الأمر بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولكن من المرجح أن يؤدي تصوير العملية على أنها عملية لمكافحة الإرهاب إلى إخماد أي احتجاجات دولية.
السبب الرئيسي في عدم حدوث هجوم إدلب حتى الآن هو السماح لروسيا بالاحتفاظ بالعلاقات مع تركيا، مما يجعل حلف شمال الأطلسي في حالة انقسام على نحو مثير للسخرية. في سوريا، كانت روسيا هي "المتحوط النهائي"، حسبما يقول المحلل الروسي أوفيد لوبيل، وهي تتلاعب بيد ضعيفة من خلال اللعب "مع جميع أطراف الصراع". فعلت روسيا ذلك مرة أخرى في إدلب، مما منع حدوث خلاف مع تركيا، ومع ذلك لم تكن تقف ضد إيران بطريقة ذات مغزى.
ومع ذلك، فإن روسيا غير قادرة على إيقاف الأسد وإيران إذا هاجما على الأرض. عندئذ سيكون خيار الكرملين أن يشاهد فشل شركائه أو أن ينضم إليهم بشن الغارات الجوية. لا يوجد شك حقيقي فيما ستفعله موسكو، حتى على حساب العلاقات مع تركيا، بالنظر إلى أن أولويتها هي مساعدة الأسد.
من خلال البنود المقدمة، من أجل قمع الجهاديين، فإن هجوم إدلب سيؤدي إلى نتائج عكسية ويخلق أزمة إنسانية على نطاق لم نشهده حتى الآن، وسوف يسفر عن مقتل الآلاف وتشريد نصف مليون شخص. إن تدفق اللاجئين على تركيا، وهي بالفعل مشكلة لحلف شمال الأطلسي، سيؤدي إلى تدفق اللاجئين إلى أوروبا، مما يزيد من تحول الوضع السياسي لصالح موسكو.
لا تزال المواجهة العسكرية هي أكثر السيناريوهات المحتملة لنهاية اللعبة إذ أن الحكومة السورية وإيران تريدان ذلك، لأنهما تنظران إلى إدلب على أنها تهديد غير مقبول. إن استئناف روسيا للضربات الجوية في منطقة وقف إطلاق النار في نهاية نوفمبر، وزيادة العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتوترات السياسية الروسية التركية الواضحة، كلها تشير إلى نفس الاتجاه.
ومع ذلك، يجدر النظر في السيناريوهات إذا كان من الممكن منع هجوم تحالف النظام.
 
السيناريو الأول: الوضع الراهن. إن أبرز الجماعات الجهادية المتطرفة في إدلب هيئة تحرير الشام، التي انفصلت رسمياً في السابق عن هيكل قيادة تنظيم القاعدة، وجماعة منشقة عن هيئة تحرير الشام ظاهرياً احتجاجاً على هذه الخطوة، وهي تنظيم حراس الدين الذي يبايع علناً تنظيم القاعدة. وتهيمن هيئة تحرير الشام على إدلب بمقاتلين يربو عددهم على عشرة آلاف. ويقدر عدد أفراد تنظيم حراس الدين بحوالي 2700 عضو.
إذا بقي الوضع الراهن، فسوف ينطوي على تحويل هيئة تحرير الشام إلى كيان حكم شبه معترف به مثل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة أو جماعة حزب الله في لبنان.
ثمة اختلافات واضحة. حماس، وهي حركة قومية إسلامية، لديها طموحات إقليمية محدودة. حزب الله، على الرغم من كونه منظمة عابرة للحدود الوطنية، هو تابع للحكومة الإيرانية ويستفيد من الجهود الطويلة غير المثمرة لإشراك طهران.
يقول توماس بيريت، الباحث الكبير في معهد أبحاث ودراسات العالمين العربي والإسلامي في فرنسا والخبير في شؤون الإسلاميين في سوريا، إنه بشكل حاسم "لا يوجد أي شك في أن غزة أو لبنان، على وجه العموم، إمارات جهادية سنية... هناك نية لتدميرها من خلال التدخل العسكري الأجنبي".
تحول هيئة تحرير الشام إلى حماس في إدلب يعتمد على أمرين يتمثلان في استعدادها لتقديم التنازلات الإيديولوجية الضرورية للانخراط في نظام دولي يقول المذهب الجهادي رسمياً إنه يجب الإطاحة به واستعداد النظام الدولي لقبول هيئة تحرير الشام، ولو حتى بشك ضمني.
كانت استراتيجية هيئة تحرير الشام هي دمج نفسها في الديناميات الأصلية للثورة السورية وتعزيز التبعية المشتركة لنشر إيديولوجيتها. وعلى الرغم من استمرار الالتزام بالجهاد العالمي، فإن بعض رجال الدين في هيئة تحرير الشام يفكرون في بدائل بشكل معلن. وقد جادل أحدهم في الآونة الأخيرة بأن المطلب الرئيسي لهيئة تحرير الشام هو زيادة قدرتها على ردع الأعداء عن اقتلاعها، مما يرسم مقارنة مباشرة مع حركة حماس في غزة.
وقال بيريت إن هيئة تحرير الشام لم تتخل عن فكرة أنها عابرة للقوميات، "لكنهم قطعوا شوطاً من الطريق نحو ذلك". وتابع قائلاً إنهم أزالوا "أقوى عقبة داخلية أمام هذا التحول" مع رحيل الموالين لتنظيم القاعدة في منظمة حراس الدين، وإن المستقبل يعتمد الآن إلى حد كبير على الظروف الخارجية.
يقول حسن حسن، وهو زميل بارز في معهد التحرير وشارك في تأليف كتاب عن (داعش) بعنوان (داخل جيش الإرهاب)، إن "هيئة تحرير الشام وتجسيداتها السابقة تركزت على سوريا، على الرغم من الطابع العابر للحدود لكثير من كوادرها"، واتفق مع بيريت أن تشكيل تنظيم حراس الدين يعزز هذا الاتجاه.
ويقول بيريت "يمكن أن تكون إدلب الخاضعة لهيمنة هيئة تحرير الشام استثناءً" للقاعدة العامة لتدمير الإمارات الجهادية- السلفية، "وثمة فرصة معقولة لكونها واحدة"، على الرغم من أن ذلك لا يزال بعيد المنال و"الاحتمالية أقل" من حماس أو حزب الله.
يوافق حسن على أنه في حين أن قبول هيئة تحرير الشام "ليس من المرجح في ظل الظروف الحالية، لكن إذا استمر الوضع الراهن لبضع سنوات، فقد يصبح ذلك ممكناً". وهذا ما يريده أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني). وقال حسن إن "الشرع يحاول أن يجعل (هيئة تحرير الشام) حزب الله السني، على أن تقوم تركيا بدور إيران" لكن "كل الرهانات غير مستبعدة" إذا ما تكشف النقاب عن الوضع.
ويشير بيريت أيضاً إلى أن "أشياء كثيرة يمكن أن تسير على نحو خاطئ"، وليس مجرد هجوم التحالف الموالي للأسد، لكن بسبب "الجهاديين المارقين الذين ينظمون عمليات إرهابية عابرة للحدود من إدلب". هناك على الأقل مؤامرة واحدة من هذا القبيل في تاريخ هيئة تحرير الشام، على الرغم من أن المسألة لا تزال غير مؤكدة رسمياً، ويثير الأمر القضية برمتها عن علاقة هيئة تحرير الشام مع تنظيم حراس الدين.
فقد واصل الشرع الاتصالات مع أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، حتى بعد الاعتراف العلني بالخلافات في نوفمبر 2017. الظواهري لم يطرد هيئة تحرير الشام من القاعدة على الرغم من الخلاف العرضي، ظل الحديث داخل الحدود. لم تقم هيئة تحرير الشام بتكفير تنظيم حراس الدين، على سبيل المثال، كما فعل تنظيم داعش. كلاهما يكملان بعضهما البعض بشكل استراتيجي إلى حد كبير، مما يجعل هيئة تحرير الشام تقدم وجهاً أكثر اعتدالاً من خلال التواصل مع تركيا ضمن أمور أخرى.
تعمل الجماعات في نفس المجال الأيديولوجي والجغرافي، مع الاحتفاظ بمختلف الروابط، لا سيما في الشبكات في الخارج. إذا كانت العلاقة الحقيقية بين هيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين، بخلاف الانفصال، أشبه بمنظمة التحرير الفلسطينية وأيلول الأسود، فهي تجعل من الصعب تجنب المواجهة مع هيئة تحرير الشام، وإن كان ذلك، حتى لو كانت هذه هي الحالة الراهنة، فإن التطور لا يزال ممكناً.
 
السيناريو الثاني، أقل احتمالاً، وهو الحفاظ على هيئة تحرير الشام، ولكن تغيير راعيها إلى روسيا، كما حدث مع رمضان قديروف في الشيشان، حيث تم تحويل المتمردين المتطرفين السابقين إلى وكلاء محليين. ورغم كل المشكلات الناجمة عن هذا، فإن ذلك أرخص من الحروب المفتوحة. لقد أدارت روسيا ذلك في الجنوب، وأقنعت إسرائيل بعدم إطلاق النار، حيث جاءت قوات الأسد وإيران دون معارضة، وجرى تطويع أصول مقاتلي المعارضة في إسرائيل لأغراض أخرى. إن غاية موسكو هي تكرار ذلك في الشمال، حيث تلعب تركيا دور إسرائيل. وقد وضعت روسيا الأساس بالفعل، من خلال إشراك الجميع، بما في ذلك هيئة تحرير الشام.
 
السيناريو الأكثر استحساناً، بالنسبة للأمن الغربي وللمدنيين في إدلب، هو التخلص من هيئة تحرير الشام من خلال حملة منسقة من قبل مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا. لكن بيريت وحسن يتفقان على أنه من غير المعقول أن تتمكن تركيا، كما يبدو أنها تنوي، من تفكيك هيئة تحرير الشام، وتحييد العناصر الأكثر تطرفاً، وجذب الآخرين إلى جماعات معتدلة. وتسلط الضوء على ذلك الأحداث الأخيرة مع شهداء الشرقية، وهي عصابة شبه إجرامية اضطرت تركيا إلى ترحيلها من عفرين إلى إدلب لأن جيشها وحلفاءها العرب لم يتمكنوا من حلها.
ما حدث مع عصابة شهداء الشرقية لا يبشر بالخير. هيئة تحرير الشام أقوى بكثير، وحوافز تركيا مختلفة. إن وجود هيئة تحرير الشام يبقي التحالف المؤيد للأسد في الخارج، حتى الآن، كما يقدم ذريعة لدعوتهم. إنّ القوات الكردية السورية، المُناهضة لداعش هم التحدي الأمني الأساسي لتركيا، وهو شأن داخلي. تصبح هيئة تحرير الشام كذلك فقط إذا هاجمتها تركيا. وقد أضعفت هيئة تحرير الشام مقاتلي المعارضة بحيث لا يشكلون خطرا عليها.
ما يجعل الدائرة كاملة. إذا افترضنا أن تنظيم حراس الدين يتخلى عن الإرهاب الدولي، فإن بعض أشكال الإدارة التي تقودها تركيا، والتي تدفع بالتحرك ضد الجهاديين في إدلب على المدى المتوسط، هي الخيار الأفضل المتاح.
يمكن للولايات المتحدة تقديم دعم حاسم، أولاً من خلال ردع التحالف المؤيد للأسد، وتوفير مساحة للمعارضة لفصلها عن هيئة تحرير الشام. ربما تفكر الولايات المتحدة على هذا المنوال. وقال مبعوث الولايات المتحدة بشأن سوريا للكونغرس "لم نعد نعتمد فقط على التدابير الدبلوماسية لإلزام (روسيا وحلفائها) بالاتفاقات". أو ربما من المستحيل معرفة ذلك.
يمكن للولايات المتحدة أيضا إعادة التمويل إلى ما تبقى من المجتمع المدني في إدلب. هذا ينبغي أن يكون غاية في حدّ ذاته، كما يقول بيريت، فضلا عن التصدي المضاد طويل الأجل لهيئة تحرير الشام. يُظهر مقتل رائد الفارس في الآونة الأخيرة مدى صعوبة هذا التحدي، حتى لو تم التزام بعض الدقة في المهمة.
 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضا ً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.