يناير 15 2018

جندي تركي يسترجع قصته في أنقاذ طفلة في الحرب الكورية

إسطنبول - رغم مرور نحو 65 عامًا، ما زال الحنين يداعب ذاكرة التركي محمد كارا مصطفى أوغلو، أحد المحاربين القدامى الذي شارك ضمن قوات بلاده في الحرب الكورية (1950-1953) للطفلة الكورية التي أطلق عليها اسم "عائشة"، وتكفل برعايتها عندما عثر عليها ملقاة بأحد الشوارع. 
وتجدد الأمل لدى مصطفى أوغلو بعد أن قررت سفارة كوريا الجنوبية فى العاصمة التركية أنقرة التدخل فى البحث عن مفقودته (يصل عمرها حاليًا نحو 68 عامًا) بعد تقرير نشرته الأناضول مؤخرًا عن هذه القصة.
وقال مصطفى أوغلو (90 عامًا) لوكالة لأناضول التركية الرسمية، إن السفارة طلبت من رابطة المحاربين القدامى التركية إرسال جميع الوثائق ذات الصلة بهذه المسألة إليها.
وأوضح مصطفى أوغلو أنه يبحث منذ فترة طويلة عن "عائشة". وأشار إلى أنه عندما دُعي إلى كوريا الجنوبية ضمن مشروع تعاوني في عام 2004، كان يعتقد أنه وجد أخيرًا فرصة للعثور على آيتشه كما يلفظونه هناك، لكنه لم يفلح في ذلك. 

محاربون اتراك كرمتهم كوريا لمواقفهم الانسانية
محاربون اتراك كرمتهم كوريا لمواقفهم الانسانية

وأضاف أن المسؤولين الكوريين أبلغوه بعدم استطاعتهم العثور عليها" لأنها قد تكون ذهبت إلى أستراليا كطالبة لجوء بعد الحرب".
وفي وقت لاحق، وبعد أن أعطى مصطفى أوغلو صورة كان يحتفظ بها للطفلة عائشة، إلى الصحف الكورية، قام بمشاهدة فيلم "آيلا" التركي، الذي يستند إلى قصة حقيقية ومؤثرة لروابط وثيقة بين تركي آخر من المحاربين القدامى وطفلة كورية. 
وصدر الفيلم أواخر أكتوبر من العام الماضي وسرعان ما حقق نسب مشاهدة مرتفعة للغاية. 
وأضاف أن" المسؤولين الكوريين بذلوا كل ما في وسعهم للعثور عليها لكن جهودهم ذهبت سدى". لافتًا أن تحرك السفارة جدد آماله. 
وقال مصطفى أوغلو" إذا كان بامكانهم العثور على عائشة فإنني على استعداد لبذل كل ما في وسعي لنقلها إلى تركيا"، وعاد بالذاكرة إلى ذات مرة عندما قام بنقلها إلى المستشفى عندما كانت مريضة.
وأضاف" لقد كانت طفلة ذكية حقًا، اشتريت لها ثيابًا جديدة عندما ذهبت إلى اليابان، وأتذكر أنها أحببتها (الثياب) كثيرًا". 
 

المحارب التركي بعد لقائه الطفلة التي انقذها وقد بلغت اكثر منن 60 عاما من العمر
المحارب التركي بعد لقائه الطفلة التي انقذها وقد بلغت اكثر منن 60 عاما من العمر

ووعد مصطفى أوغلو بتحمل أي نفقات لازمة إذا تم العثور عليها.
وقال" أعتقد أنها سوف تذكرني لأنها بكت كثيرًا عندما اضطررت للعودة إلى تركيا، ولم يكن لديها أحد (يرعاها) هناك. بحثنا كثيرًا عمن يكفلها ولم نجد لها أحدًا هناك بما تعنيه الكلمة".
بعد شهرين تقريبًا من وصول مصطفى أوغلو إلى شبه الجزيرة الكورية عام 1951، ضمن قوات الأمم المتحدة التي تدافع عن الشطر الجنوبي، رأى طفلة صغيرة مستلقية على جانب الطريق. ولحسن الحظ، كانت على قيد الحياة.
وعلى مدار 10 أشهر، تكفل مصطفى أوغلو برعاية الطفلة التي كان عمرها 6 أعوام وأطلق عليها اسم "عائشة" وتحول اسمها لاحقًا إلى "آيتشة"، الذي لم يكن من السهل على الجنود غير الأتراك لفظه.
وتعافت الطفلة بعد ذلك وتعلمت التركية.
وعندما اقترب موعد رحيله، حاول مصطفى أوغلو إيجاد طريقة لنقل آيتشه إلى تركيا، لكن المسؤولين المحليين لم يسمحوا بذلك وفق القانون. واستودعها لدى جندي زميله قبل أن يغادر كوريا عام 1952.
وفي 25 يونيو 1950 اشتعل فتيل الحرب، عندما هاجمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية، وتوسع نطاق الحرب بعدما تدخلت الأمم المتحدة، وأرسلت 16 دولة على رأسها تركيا والولايات المتحدة مساعدات عسكرية إلى كوريا الجنوبية، لتصمد في وجه الصين التي كانت تدعم كوريا الشمالية. 
وانتهت الحرب بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953، دون توقيع معاهدة سلام دائم بين الكوريتين.