مارس 24 2018

جهود فردية من حرفيين أتراك للحفاظ على إرث الخزف العثماني

كوتاهية (تركيا) – تتميّز صناعة الخزف العثماني برسوم ونقوش مُبدعة ما زالت تحافظ على أصالتها حتى اليوم، فيما يسعى القائمون عليها للحفاظ على طابع تقليدي يستقطب الكثير من الاهتمام.
ويتركز الحرفيون العاملون في صناعة الخزف بمدينتي كوتاهية وإزنيق العريقة، القريبة من مدينة نيقية التاريخية المعروفة بأهميتها في التاريخ المسيحي لانعقاد مجمع نيقية فيها، والذي تنسب إليه معظم العقائد المسيحية مثل قانون الإيمان النيقي، في ولاية بورصة.
وبهدف الحصول على أجود المنتجات الخزفية حول العالم، يعمل الحرفيون في المدينتين المذكورتين بحرفية عالية، في جميع المراحل الرئيسية لصناعة الخزف، وأبرزها تحضير الطين وتشكيله وحرقه وزخرفته بطلاء زجاجي.
ومنحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) جائزتها للإرث الإنساني، لأحد أرباب صناعة الخزف في كوتاهية، وهو صدقي أولجار، وذلك قبل أن توافيه المنية عام 2010. 
وعقب وفاة أولجار، أقامت بلدية كوتاهية منطقة صناعة خاصة بالخزف، حملت اسم "صدقي أولجار"، حيث يكدّ أرباب صناعة الخزف في ورشاتهم لإنتاج المزهريات والكؤوس والأطباق والفناجين، وغيرها من منتجات الزينة والخزفيات التي تفاخر بها تركيا دول العالم.

صناعة الخزف العثماني

وقال الخزفي بكوتاهية، رمزي أوروج (53 عامًا)، إنه يعمل في مهنة صناعة الخزف مذ كان في الثانية عشر من عمره. 
وأضاف أوروج الذي يمتلك دكانه الخاص في المنطقة الصناعية منذ عام 2000، إنه يستخدم في صناعة الخزف، الطين من التربة الطبيعية لكوتاهية.
وتتكوّن خلطة الطين من الكاولين أو الصلصال الصيني، والطين الطبيعي، والرمل، ومزيج من التربة الطبيعية تسمى الخميرة. 
وتوضيحا للجزئية الأخيرة، قال: "أحضِّر الطين بعجنه بيدي، أو باستخدام بعض الآلات، ما يجعل الطين ناعمًا وأملسًا ليتم بعدها تشكيله بطرق مختلفة".
وبديلا عن ذلك، لفت أوروج إلى وجود "طريقة أخرى لاستعمال اليدين تسمّى التكوين الصلب، حيث تُنحت فيها كتلة من الطين في شكل ما".
وعندما يدور الدولاب، يدخل الخزاف إبهاميه أو أصابعه الأخرى في وسط الطين أثناء دورانه بسرعة، ليبدأ بتشكيل القطعة المطلوبة، ثم لاحقا مرحلة التجفيف والتزيين.
وأشار أوروج أنه وأصدقاءه من أرباب مهنة صناعة الخزف، يعملون بشعور كبير بالمسؤولية، من أجل الحفاظ على صناعة الخزف العثماني، وفق الأصول التقليدية، والحفاظ على الرسوم والنقوش المميّزة للخزف العثماني الذي تعود جذوره لمئات السنين.
ولفت أوروج إلى أنه شارك في العديد من المعارض داخل وخارج البلاد، وأن منتجاته من مزهريات، وكؤوس وغير ذلك، تزين الكثير الصالات والمكاتب والمنازل الراقية.
غير أنه تعوّد -مثله مثل بقية الحرفيين- عدم نقش اسمه على منتجاته، ما يجعل منهم "أبطالًا مجهولين" على حد وصفه. 
من جهته، قال لطيف ديكيول (45 عامًا)، وأحد أرباب صناعة الخزف في منطقة صدقي أولجار، إنه بدأ العمل في مهنة صناعة الخزف عندما كان في الـ 13 من عمره. 
وتابع ديكيول، إنه بدأ العمل في المهنة بناءً على توصية من والده، وأن حلمه كان يتلخص في الحصول على دولاب لصناعة الخزف.
وبمرور الوقت، يضيف، "ألفت يداي الطين والصلصال، وبدأتُ أنتج منتجات أفضل. أنا أزاول هذه المهنة منذ نحو 30 عامًا، والمزهريات والكؤوس وغيرها من المنتجات الخزفية، أشكّلها بكل حب وسعادة".
وشدد ديكيول على أهمية الحفاظ على صناعة الخزف العثماني ورسومه ونقوشه المتميزة، التي يمتد تاريخها لمئات السنين، مشيرًا إلى أنه يسعى في منتجاته إلى إبراز تلك النقوش، للمساهمة في الحفاظ عليها. 

صناعة الخزف العثماني
صناعة الخزف العثماني